الإمارات ترسّخ موقعها مركزاً عالمياً للتكنولوجيا المالية

الإمارات ترسّخ موقعها مركزاً عالمياً للتكنولوجيا المالية

 

 

 

تواصل دولة الإمارات، تعزيز مكانتها كأحد أبرز المراكز العالمية في قطاع التكنولوجيا المالية “FinTech”، مستفيدة من منظومة متكاملة تجمع بين البنية التحتية الرقمية المتقدمة والأطر التنظيمية المرنة وتدفق الاستثمارات العالمية، إضافة إلى حضور مؤسسات مالية وتقنية رائدة.

وأسهمت هذه العوامل في تحويل الدولة إلى منصة لتطوير حلول مالية مبتكرة في مجالات المدفوعات الرقمية والخدمات المصرفية الرقمية والتمويل المدمج والأصول الرقمية، مع توقعات بتسارع نمو السوق خلال السنوات المقبلة.

ويشكل كل من مركز دبي المالي العالمي “DIFC” وأبوظبي العالمي “ADGM” محورين رئيسيين لنمو القطاع مع احتضانهما المئات من الشركات العاملة في مجالات التكنولوجيا المالية والذكاء الاصطناعي والابتكار.

وأكد خبراء في قطاع التكنولوجيا المالية أن المرحلة المقبلة ستشهد تسارعاً في تبني تقنيات مثل المدفوعات الرقمية والاقتصاد غير النقدي، والخدمات المصرفية الرقمية، والتمويل المدمج، والأصول الرقمية وتقنيات البلوك تشين، إضافة إلى استخدام الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات وإدارة المخاطر وتخصيص الخدمات المالية.

وقال محمد فيروز، المدير العام والرئيس الإقليمي لشركة “ستاندرد تشارترد فينتشرز” في الشرق الأوسط، إن قطاع التكنولوجيا المالية في دولة الإمارات شهد تطوراً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، ما جعل الدولة واحدة من أكثر البيئات حيوية لنمو شركات الـ”FinTech” في المنطقة، مستفيدة من منظومة متكاملة تجمع بين البنية التحتية الرقمية المتقدمة وتوافر رأس المال الاستثماري.

وأضاف أن تنوع منظومة المستثمرين في الدولة يسهم في جذب التمويل إلى شركات التكنولوجيا المالية وتعزيز نمو الشركات الناشئة.

وأوضح أن “ستاندرد تشارترد فينتشرز” تمتلك حالياً تسعة مشاريع ضمن محفظتها تعمل انطلاقاً من دولة الإمارات، ما يعكس الدور المتنامي للدولة كمركز إقليمي لنشاط الشركة في هذا القطاع.

وأشار إلى أن الإطار التنظيمي المتطور في الدولة يعد من أبرز عوامل الجذب، حيث تبنت الجهات التنظيمية نهجاً داعماً للابتكار المالي مع تطورات مهمة في مجالات مثل الأصول الرقمية، وهو ما يعزز ثقة المستثمرين والشركات على حد سواء.

من جانبه قال أميت دوا، رئيس شركة “صن تك” لحلول الأعمال، إن قطاع التكنولوجيا المالية في دولة الإمارات شهد خلال السنوات الأخيرة نمواً متسارعاً، ليتحول من قطاع ناشئ إلى ركيزة أساسية ضمن المنظومة المالية في الدولة، مستفيداً من بيئة تنظيمية متقدمة وبنية تحتية رقمية قوية تدعم الابتكار واستقطاب الاستثمارات.

وأضاف أن الإمارات باتت اليوم موطناً لمجتمع متنام من الشركات الناشئة والمؤسسات المالية العالمية ومزودي الحلول التقنية، الذين يقدمون خدمات متنوعة تشمل المدفوعات الرقمية والتقنيات التنظيمية والأتمتة المالية والبنية التحتية المالية.

وأشار دوا، إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد بروز عدد من الاتجاهات التقنية التي ستقود تطور القطاع، أبرزها التوسع في المدفوعات الرقمية والتمويل المدمج، إضافة إلى الاعتماد المتزايد على الفوترة الإلكترونية كجزء أساسي من البنية المالية الحديثة، لما توفره من شفافية أعلى وكفاءة تشغيلية أكبر وتقليل للأخطاء وتسريع في تبادل البيانات المالية.

وأوضح أن الذكاء الاصطناعي سيؤدي دوراً محورياً متنامياً في الخدمات المالية، خصوصاً في مجالات تقييم المخاطر وكشف الاحتيال والمطابقة الآلية والإدارة المالية التنبؤية.

وقال محمد علي يوسف، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة “فيوز” للبنية التحتية للأصول الرقمية، إن دولة الإمارات نجحت بسرعة في ترسيخ مكانتها كمركز عالمي للأصول الافتراضية، من خلال بناء أطر تنظيمية متكاملة تدعم الابتكار المسؤول وتعزز تبني السوق بشكل آمن، وهو نهج مكّن الأصول الرقمية من أن تكون جزءاً من المنظومة المالية الرئيسية، وأسهم في ترسيخ موقع الدولة كمنصة رائدة للبنية التحتية المالية المستقبلية.

كما توفر الأصول الرقمية مجموعة واسعة من الاستخدامات، مثل تسويات أسرع، ومدفوعات عابرة للحدود أكثر كفاءة، والتمويل القابل للبرمجة، إضافة إلى خدمات مالية متقدمة، وفي هذا المجال، تضع الإمارات معايير عالمية يحتذى بها.

ووفقاً لتقرير “التكنولوجيا المالية 2025″ الصادر عن بنك الإمارات دبي الوطني و”PwC” العالمية للاستشارات، فقد استقطبت شركات التكنولوجيا المالية الناشئة في الدولة استثمارات بقيمة قاربت 265 مليون دولار في 2024، أي ما يعادل ثلث إجمالي التمويل الممنوح للشركات الناشئة في الدولة.

ومن المتوقع أن ينمو حجم سوق التكنولوجيا المالية في الدولة بحسب التقرير من 3.16 مليار دولار في 2024 إلى 5.71 مليار دولار بحلول عام 2029، مدعوماً بتبني المستهلكين لابتكارات التكنولوجيا المالية على نطاقٍ واسع، وثقة المستثمرين بالفرص التي تقدمها السوق المحلية، وقوة الشراكات بين القطاعين العام والخاص.وام


اترك تعليقاً