نهيان بن مبارك يفتتح قمة قادة مجلس سامينا للاتصالات 2026

الإمارات
نهيان بن مبارك يفتتح قمة قادة مجلس سامينا للاتصالات 2026

افتتح معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش، قمة القادة 2026 التي نظمها مجلس سامينا للاتصالات في فندق أتلانتس – النخلة بدبي، تحت شعار “الشبكات الذكية من أجل مستقبل سيادي ومستدام”.

وانعقدت القمة في ظل مرحلة إقليمية حساسة، حيث جمعت نخبة من كبار القادة وصناع القرار من قطاعات الاتصالات والتكنولوجيا والسياسات والاستثمار، مؤكدة أهمية مواصلة الحوار والتنسيق وتعزيز الشراكات داخل القطاع.

وأُقيمت القمة بالتعاون مع شركة هواوي، وبرعاية رئيسية من هيئة تنظيم الاتصالات والحكومة الرقمية، بما يعكس استمرار ريادة دولة الإمارات في ترسيخ منظومة رقمية مستقرة واستشرافية.

وشهد الحدث مشاركة واسعة، حضوريًا وافتراضيًا، من مختلف الأطراف الفاعلة في النظام الرقمي، ما يعكس الثقة المستمرة في دولة الإمارات كمركز موثوق للتعاون الصناعي والحوار الاستراتيجي.

وألقى معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، كلمة رئيسية خلال افتتاح القمة، قال فيها: يسعدني بالغ السرور أن أكون معكم في هذه المناسبة المهمة. وأود في البداية أن أتقدم بأحر التهاني إلى مجلس سامينا بمناسبة مرور عشرين عامًا على تأسيسه. فعلى مدى عقدين من الزمن، اضطلع المجلس بدور بنّاء في صياغة الحوار وتعزيز التعاون وترسيخ التفكير الاستراتيجي في منطقتنا. وخلال هذه السنوات، عرفت مجلس سامينا كمؤسسة تتبنى الإبداع والابتكار والتفكير المستقبلي، وتتمتع بقدرة عالية على التكيف، مع التزام راسخ بدعم التنمية الإقليمية وتعزيز التواصل العالمي. قد لا تُعد عشرون سنة فترة طويلة في عمر بعض المؤسسات، لكنها في عمر الاقتصاد الرقمي تمثل عدة أجيال متعاقبة.

وأضاف معاليه: عندما تأسس مجلس سامينا، كانت خدمات النطاق العريض رفاهية، ولم تكن الهواتف الذكية قد ظهرت بالشكل الذي نعرفه اليوم، كما أن فكرة أن يصبح الذكاء الاصطناعي محورًا رئيسيًا في الأستراتيجيات الاقتصادية الوطنية كانت أقرب إلى خيال الكُتّاب. إن ازدهار المجلس خلال هذه السنوات ونمو مكانته وأهميته عامًا بعد عام، يعكس بوضوح رؤيته وقدرته على التطور دون أن يفقد هويته الأساسية. أهنئكم على إسهاماتكم الكبيرة في تشكيل المشهد الرقمي والاقتصادي في منطقتنا. وأعبر عن تقديري لالتزامكم الراسخ برؤيتنا المشتركة نحو مستقبل اقتصادي رقمي شامل ومستدام.

وقال معاليه: من المناسب أن يُعقد اجتماعكم السنوي هنا في دبي، المدينة التي تُعد نقطة التقاء رئيسية لتدفقات التجارة والاستثمار بين أسواق سامينا. ويأتي هذا الاجتماع هذا العام في وقت يشهد فيه الإقليم توترات وصراعات متزايدة. ولا شك أن هذا يشكل تحديًا، إلا أننا في دولة الإمارات لم نتعامل يومًا مع التحديات بتردد، بل نواجهها من موقع قوة، مستندين إلى أسس راسخة بُنيت بعناية فائقة ورؤية استثنائية على مدى أكثر من خمسة عقود.

وأكد معالية أن هذه الأسس تستند وتستمر في التقدم بفضل قيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، “حفظه الله”، وبدعم قوي من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، “رعاه الله”، وبفضل حكمة وإخلاص شعبنا من المواطنين والمقيمين على حد سواء ومهما كانت الضغوط أو التحديات، فإن دولة الإمارات ستظل ثابتة وقادرة ومتطلعة إلى المستقبل وسنواصل حماية وطننا وصون السلام وبتوجيهات صاحب السمو رئيس الدولة، تلتزم دولة الإمارات بانتهاج نهج يسعى إلى حفظ الأرواح وتقليل العنف وبفضل قيادته الحكيمة والرؤى السديدة، سنواجه التحديات بثقة وانضباط وعزيمة. هذه هي قوة دولة الإمارات، وهذه هي مرونتها. رؤيتنا واضحة، وقيادتنا حكيمة، وشعبنا ملتزم بقيم السلام والعدالة، ومؤسساتنا قائمة على أسس راسخة من القيم والمبادئ والتقاليد. وانطلاقًا من ذلك، ستواصل دولة الإمارات العمل من أجل السلام والازدهار، داخليًا وخارجيًا، بعزم وإصرار والتزام.

وأضاف معاليه: أثمن اختياركم لموضوع هذه القمة إن شعار “الشبكات الذكية من أجل مستقبل سيادي ومستدام” يعكس توقيتًا بالغ الأهمية، ويجسد حقيقة أن مستقبلنا الرقمي لا ينفصل عن مستقبلنا الاقتصادي وأمننا وإنسانيتنا. ويتناول هذا الموضوع قضايا متعددة، منها مراكز البيانات، والأمن السيبراني، وتنظيم شركات التكنولوجيا. وفوق كل ذلك، يتعلق بقدرة الدول، بل والمناطق، على اتخاذ قرارات حرة وآمنة وقانونية واستراتيجية بشأن أنظمتها الرقمية. وهو يعكس ضرورة ألا تفقد الدول السيطرة على الأسس الرقمية لحياتها الاقتصادية والاجتماعية، بل أن تمتلك القدرة على اتخاذ القرار، والقدرة على التنفيذ، والقوة على الاستمرار.

وقال معاليه: بطبيعة الحال، فإن النقاش حول السيادة الرقمية والاستدامة يتأثر بالاعتبارات الإقليمية، والبيئات السياسية والقانونية، والظروف الإستراتيجية، والتطورات العالمية. ولا يمكن لأي دولة، ولا ينبغي لها، أن تسعى إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي الرقمي الكامل. فالعالم مترابط، وازدهارنا يعتمد على التعاون والاستثمار والانفتاح والتبادل.

وأشار معاليه إلى أن السيادة الرقمية والاستدامة من القضايا الحيوية لمنطقة سامينا، فهي منطقة تتمتع بموقع إستراتيجي، وتشهد تحولات رقمية طموحة، وتضم بنى تحتية متقدمة، وأنظمة طاقة، وممرات لوجستية، وتدفقات مالية، ومدنًا ذكية، واستثمارات متنامية في الذكاء الاصطناعي. كما تحتضن شعوبًا ديناميكية وحكومات ملتزمة ببناء مستقبل مشرق. وهذا يفتح آفاقًا واسعة من الفرص، لكنه في الوقت ذاته يفرض مسؤوليات كبيرة. وهذه المسؤولية تتطلب فهم السيادة الرقمية بصورة عملية، ودعمها بسياسات وتشريعات مناسبة، وتعزيزها من خلال التعاون والتنسيق الإقليمي.

وقال معاليه: وهنا أعود إلى التوترات الراهنة في منطقتنا. ففي أوقات الصراعات، يصبح الفضاء الرقمي جزءًا من ساحة المواجهة، وقد يُستهدف لإحداث اضطراب وبث الخوف وزعزعة الاستقرار الاقتصادي ولذلك، من الضروري أن تظل البنية التحتية الرقمية قوية وقادرة على تلبية احتياجات الدولة والمجتمع تحت مختلف الظروف. في دولة الإمارات، تبنّينا التحول الرقمي بثقة ووضوح، واستثمرنا في الحكومة الرقمية، والخدمات العامة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية الاستراتيجية، والحوكمة المستقبلية. كما نشجع الابتكار، ونرحب بالشراكات العالمية، وندرك أهمية التنظيم الفعال والتخطيط الاستراتيجي بعيد المدى.

واختتم معاليه كلمته قائلًا: واسمحوا لي في الختام أن أشير إلى أن مستقبل السيادة الرقمية والاستدامة في منطقتنا يجب أن يستند إلى أربعة مبادئ أساسية. أولاً: المرونة – يجب أن تكون بنيتنا التحتية آمنة، متعددة البدائل، وقادرة على مواجهة الاضطرابات وثانيًا: الثقة – يجب أن يتمتع الأفراد والشركات والحكومات بالثقة في أن أنظمتهم الرقمية قانونية وموثوقة وتدار بكفاءة وثالثًا: الشراكة – لا يمكن لأي دولة أن تنجح بمفردها، ويظل التعاون الإقليمي والدولي المسؤول ضرورة أساسية ورابعًا: الحكمة – يجب أن تخدم السياسات التقنية الإنسان، وتحمي الكرامة والاستقرار والازدهار والسلام.

وأجدد تهنئتي لمجلس سامينا للاتصالات بمناسبة مرور عشرين عامًا على عطائه المتميز وقيادته وإسهاماته الإقليمية. إن هذه المناسبة ليست فقط احتفاءً بالإنجازات الماضية، بل فرصة لاستشراف المستقبل وصياغة المرحلة القادمة برؤية واضحة وشجاعة. مع أطيب التمنيات بدوام التوفيق والنجاح.

وشهدت القمة مشاركة قوية من مشغلي الاتصالات والجهات التنظيمية ومزودي التكنولوجيا العالميين والمنظمات الدولية، حيث أسهم الشركاء في تقديم جلسات متخصصة تناولت أبرز التحولات في القطاع، من بينها تطور تقنيات الجيل الخامس المتقدم، ودمج الذكاء الاصطناعي في الشبكات والأنظمة الصناعية، إضافة إلى ظهور نماذج اتصال جديدة قائمة على تكامل الشبكات الأرضية والفضائية.

وبرز خلال النقاشات تزايد تعقيد بيئة التشغيل لمشغلي الاتصالات، في ظل النمو المتسارع للطلب على البيانات والخدمات الرقمية، مقابل ارتفاع متطلبات الاستثمار وتطور الأطر التنظيمية، والحاجة إلى ابتكار نماذج إيرادات مستدامة، حيث أكد المشاركون أن المرحلة المقبلة تتطلب تجاوز النماذج التقليدية للاتصال، والتركيز على خلق القيمة من خلال الحلول المؤسسية والمنصات الرقمية والتطبيقات المتخصصة.

كما حظي دور الذكاء الاصطناعي باهتمام كبير، إذ ناقشت الجلسات انتقاله من مرحلة التجارب إلى التطبيق الفعلي، مع تسليط الضوء على قضايا الحوكمة والمسؤولية والتوافق مع الأولويات الوطنية، إلى جانب طرح مفهوم «الذكاء الاصطناعي السيادي» كإطار عملي يضمن تحقيق التوازن بين الابتكار والسيادة التنظيمية.

وتطرقت القمة كذلك إلى التحول المتسارع لشركات الاتصالات نحو نماذج أعمال تكنولوجية أوسع، إلى جانب دمج الشبكات الأرضية مع الأنظمة الفضائية، وظهور تقنيات الاتصال المباشر بالأجهزة، ما يسهم في تعزيز التغطية ومرونة الشبكات، ويستلزم مستويات أعلى من التنسيق في مجالات إدارة الطيف والمعايير التنظيمية.

وفي هذا السياق، برز نطاق الترددات العليا (6 جيجاهرتز) كأحد المحاور الرئيسية للنقاش، حيث شدد المشاركون على أهمية مواءمة سياسات الطيف مع الاحتياجات المستقبلية، فيما سلطت القمة الضوء أيضًا على قضايا استدامة الفضاء وحوكمة المدارات في ظل تزايد النشاط الفضائي.

وشهدت القمة جلسة خاصة على مستوى الرؤساء التنفيذيين تناولت دور القيادات في تشكيل مستقبل البنية التحتية الرقمية والابتكار، حيث تم استعراض تطبيقات عملية للذكاء الاصطناعي مثل التوائم الرقمية، في سياق دعم اتخاذ القرار الإستراتيجي.

من جانبه، أكد السيد بوكار، الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة مجلس سامينا، أن انعقاد القمة في ظل الظروف الإقليمية الراهنة يعكس أهمية استمرار الحوار والتنسيق بين مختلف الأطراف، مشددًا على أن تطوير البنية التحتية الرقمية يمثل ضرورة لا يمكن تأجيلها.

وأضاف أن مخرجات القمة ستسهم في دعم الحوارات الإقليمية والدولية حول سياسات الطيف، وحوكمة الذكاء الاصطناعي، ونماذج الاتصال، والاستثمار في البنية التحتية الرقمية.

وأكدت القمة في ختام أعمالها الدور المحوري لمجلس سامينا كمنصة جامعة للقطاعين العام والخاص، تسهم في تعزيز الشراكات ودعم الابتكار، وضمان ترجمة التطورات التكنولوجية إلى قيمة اقتصادية ومجتمعية ملموسة.


اترك تعليقاً