نظم الأرشيف والمكتبة الوطنية، بالتعاون مع مجلس مدينة خليفة في أبوظبي، جلسة حوارية بعنوان “الوثيقة والذاكرة الوطنية: الأزمات وآفاق الفرص”، تحدث فيها سعادة الدكتور عبد الله ماجد آل علي مدير عام الأرشيف والمكتبة الوطنية.
وسلط سعادة الدكتور عبد الله ماجد آل علي الضوء على نشأة الأرشيف والمكتبة الوطنية، الذي تأسس عام 1968 بتوجيهات المغفور له المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، “طيب الله ثراه”، حيث تم تحديد أهداف الأرشيف والمكتبة الوطنية بجمع الوثائق والأرشيفات وحفظها، بما يسهم في تعزيز الوعي الثقافي والتاريخي، وهو يضم اليوم ثروة كبيرة من المواد التي توثق مختلف نواحي الحياة في الدولة ومنطقة الخليج العربي.
وتناول خلال الجلسة عدة محاور رئيسية، شملت حماية الوثيقة في زمن الخطر، والوثيقة كمرجع في زمن النزاعات، وتحوّلِ الخبر إلى وثيقة تاريخية، مؤكداً أن الوثيقة تمثل حجر الأساس في حفظ الذاكرة الوطنية وصون الهوية، لا سيما في أوقات الأزمات التي تواجه فيها الدول تحديات تهدد تاريخها وإرثها الحضاري.
وأشار إلى أن الوثائق لا تقتصر أهميتها على كونها سجلات للماضي، بل تُعد أدوات فاعلة لفهم الحاضر وبناء المستقبل، فضلاً عن دورها القانوني في إثبات الحقوق وتثبيت الوقائع أمام المجتمع الدولي.
وأشاد مدير عام الأرشيف والمكتبة الوطنية بالقوات المسلحة الإماراتية ودورها في الدفاع عن مكتسبات الوطن ومقدراته، مؤكداً أن أداءها في أوقات الأزمات يشكل مرجعاً مهماً للأجيال القادمة.
وشدد على ضرورة تبني سياسات استباقية لحماية الوثائق، من خلال الرقمنة، وإنشاء نسخ احتياطية، وتوزيع مراكز الحفظ، ووضع خطط فعالة لإدارة المخاطر، محذراً من أن فقدان الوثائق خلال الأزمات، سواء بسبب الحروب أو الكوارث الطبيعية، يؤدي إلى خسارة جزء مهم من الذاكرة الوطنية.
وتناول أهمية الوثيقة في زمن النزاعات، مبيناً أنها تسهم في دعم المواقف السياسية والقانونية للدول، وتساعد في دحض الروايات المضللة، لافتاً إلى أن العديد من القضايا الدولية حُسمت استناداً إلى وثائق تاريخية موثوقة.
وأوضح سعادته أن ما يُعد اليوم خبراً آنياً قد يتحول مستقبلاً إلى وثيقة تاريخية ذات قيمة كبيرة، الأمر الذي يستدعي توثيقه بدقة واحترافية لضمان الاستفادة منه في دراسة التاريخ وصياغة القرارات المستقبلية.
وتطرقت الجلسة إلى موسوعة تاريخ الإمارات العربية المتحدة، بوصفها أول موسوعة وطنية علمية شاملة توثق تاريخ الدولة ومنجزها الحضاري منذ فترة ما قبل الميلاد وحتى التاريخ المعاصر، وتغطي مختلف مجالات الحياة بأسلوب علمي وموضوعي.
ودعا سعادته أصحاب الأرشيفات الخاصة إلى إيداعها لدى الأرشيف والمكتبة الوطنية لترميمها ورقمنتها وحفظها، باعتبارها استكمالاً لذاكرة الوطن ولأهميتها الكبيرة بالنسبة للباحثين والمهتمين بتاريخ دولة الإمارات العربية المتحدة وتراثها. وام
اترك تعليقاً
يجب أنت تكون مسجل الدخول لتضيف تعليقاً.