الأخطبوط السام

الإفتتاحية

الأخطبوط السام

تبدو مشاريع العدوان والاحتلال أشبه بأخطبوط سام رأسه في أنقرة وأذرعه تمتد في عدة اتجاهات، وفي كل مرة يجد بوادر تعافي في أي من المناطق التي يتدخل فيها بالمليشيات الإرهابية والمرتزقة الذين يتم نقلهم عبر الحدود والمأجورين الذين يعملون لحساب من يدفع، يسارع لزيادة جرعات السم بهدف إبطال أي تسوية ممكنة، وهذا ما وجدناه جلياً في سوريا وليبيا والعراق وحتى أذربيجان، فالمخطط القائم على الشر برعاية تركية تامة مفضوح النوايا والمآرب لجميع دول العالم وخاصة الفاعلة منها، ولاشك أن الصبر الذي ينفد من خروقات الرئيس التركي والعصبة الحاكمة في تركيا لا يكفي ما لم تتبعه إجراءات وعقوبات رادعة تكون كفيلة بوضع حد للسياسات الخطرة المخالفة لأبسط قوانين وقواعد الشرعية الدولية، لاسيما أن ما يسوقه أردوغان، من أسباب واهية وادعاءات لا تبرر له بأن يقوم بأي تجاوزات كانت خاصة أن سنوات من العدوان والاحتلال ومحاولة نهش أجزاء من أراضي دول عدة أو السيطرة عليها وسلب سيادتها وقرارها بالقوة والأدوات الإرهابية سببت المآسي التي عانى منها الملايين من أبناء شعوب عدة، فانتهاج القتل والترويع وفرض الأمر الواقع بالقوة والترهيب جميعها جرائم بموجب مختلف القوانين والشرائع المتعارف عليها والمعمول بها والتي يُفترض أن تكون ملزمة لتنظيم العلاقات بين جميع الدول، أما شراء الأتباع والمرتزقة ورعاية واحتضان الجماعات الإرهابية فكلها أساليب مُجرّمة مهما كان النظام الذي يقدم عليها.
يراهن النظام التركي على أنه عضو في تحالفات دولية ويستغل ذلك ليتهرب من المساءلة الواجبة، ولكن هذا لا يجب أن يكون سبباً للسماح له بمواصلة العبث الدولي وما يمثله من تداعيات على أمن واستقرار مناطق واسعة في الشرق الأوسط، فالعدالة يجب أن تطول الجميع ولابد من آلية تضمن تجنيب كل مكان تتدخل فيه أنقرة استمرار المعاناة الناجمة عن الطغيان الذي يمتهنه النظام التركي الإخواني، خاصة أن العالم يمر بظروف صعبة وعليه أن يكون قادراً على تجنب الكثير من مصادر التعقيد المتفاقم للأزمات، حيث إن نظام أردوغان يعمل على معاداة الدول الوطنية وإضعاف أسسها ليكون التدخل ممكناً، لكونه يدرك أن الدول القوية والتي تتمتع بمناعة كافية في مواجهة أساليبه لا يمكن أن يحدث فيها أي اختراقات أو تدخلات لتنفيذ أجنداته.
الكثير من الويلات سببها أردوغان ونظام حكمه القمعي العدواني، والشفاء من آثار ما سببه يكمن بقطع الكثير من أذرع ذلك الأخطبوط السام الذي يتبع لأنقرة ويعمل وفق أجندتها.

 


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.