الإمارات والانتصار الحتمي

الإفتتاحية

الإمارات والانتصار الحتمي

 

في الأزمات لا بديل عن المواجهات، ولكن قوة وحجم تلك المواجهة تختلف من مكان إلى آخر تبعاً لعوامل عدة أهمها حجم التحدي ومدى امتلاك المقومات اللازمة للنجاح فيه مهما كان حجمه أو مدته، وفي ظل ما شكلته جائحة “كورونا” الوبائية، فإن الكثير من الدول حول العالم لم تستوعب صدمة الوباء الخفي إلا بعد أن هز أسسها مع ما سببه من ألم وفوضى وتخبط وكثير مما يبين افتقاد تلك المقومات رغم عراقة بعض الأنظمة والصورة التي كانت مرسومة عنها قبل أن يظهر أنها لم تكن تعرف إمكاناتها ذاتها.. فأرقام الضحايا من “وفيات وإصابات” كانت كفيلة بإعادة ترتيب المشهد والصورة بشكل تام وبينت الحاجة لثقافة جديدة وآلية حديثة يجب أن تقوم قبل كل شيء على استشراف كل طارئ والإعداد له جيداً خاصة من حيث القطاعات الأساسية التي لا يمكن السماح باهتزازها تحت أي ظرف كان كالغذاء والصحة والتعليم وما إلى ذلك، فضلاً عن تأمين مستلزمات الرعاية الواجبة، وهي جميعها مؤشرات أشبه بمقياس لمدى ما تمتلكه كل دولة من مقومات الصمود والقوة اللازمة للانتصار على “جائحة” انعكست على كافة مفاصل الحياة وكان لها من التداعيات ما أجبر الإنسان على تحفيز قدراته للتعامل مع نوع جديد من التطورات كان الاعتقاد الشائع أنها باتت من الماضي وأن الزمن سبقها قبل أن يتبين العكس تماماً.
في الوقت ذاته قدمت دولة الإمارات نموذجاً حضارياً متقدماً بيّن قوتها في امتلاك كافة مقومات المواجهة وتحقيق الانتصار على الوباء ومحاصرته ومنع تفشيه منذ الإعلان عن ظهوره وحتى تأمين اللقاح المجاني لكل من يقيم على أرضها المباركة بطريقة ميسرة ومجانية، إذ تجاوزت حاجز المليون جرعة خلال وقت قياسي فضلاً عن أكثر من ربع مليون إنسان تلقوا الجرعتين، وهي نسبة من الأعلى عالمياً قياساً على عدد السكان، وخلال ذلك كانت المواقف المشرفة ميزة رئيسية للسياسة الوطنية تم التعبير من خلالها عن القيم الأصيلة التي تعتبر مناهج حياة وتظهر دائماً وأبداً خاصة في أوقات الأزمات، ولاشك أن الدعم الإماراتي المقدم لعشرات الدول ومئات الآلاف من العاملين في الخطوط الأولى خير شاهد ودليل على كيفية بناء الأمم المتحضرة لتاريخ من العزة والمواقف التي أشد ما يحتاجها العالم اليوم.
الإمارات برعاية قيادتها الرشيدة ووعي مجتمعها وعزيمتها القادرة على سحق وتبديد أكبر التحديات تقترب لتعلن الانتصار التام على الفيروس وتسجيل ملحمة وطنية مشرفة تستقي منها جميع الدول الحكم والعبر والدروس في مواجهة تحديات الحياة.

 


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.