نسجت خيوط الأمل في حياة أسرية هانئة مستقرة ملؤها المحبة والسلام

من اليمن إلى لندن.. رحلة عقدين من الفراق لأسرة يمنية يهودية جمعتها إنسانية الإمارات

الإمارات الرئيسية

 

 

بعد مضي عقدين ونيف من الفراق لم تهنأ خلالها أسرة يمنية يهودية لوعةً على شتات أفرادها ما بين وطنهم اليمن ولندن لتأتي إنسانية الإمارات وتنسج أمامهم خيوط الأمل في حياة أسرية هانئة مستقرة ملؤها المحبة والسلام.
مثلت استجابة الإمارات السريعة لطلب الأسرة اليمنية خلال 15 يوماً فقط طوق نجاة أنهى معاناة لحظة طال انتظارها بعدد أيام الفراق التي امتدت لأكثر من21 عاماً لتفتح أمامهم أبواب الأمل في حياة كريمة لهم ولأطفالهم.
وبعد يومين من لم شمل الأسرة اليمنية على أرض الإمارات زارت وكالة أنباء الإمارات “وام” العائلة في مقر إقامتها للتعرف إلى تفاصيل قصة دامت فصولها لأكثر من 21 عاماً من الفراق جمعتها قيم السلام والمحبة والتعايش والتسامح في “دار زايد”.
يقول سليمان حبيب البالغ من العمر 75 عاماً: “كنا نعيش في محافظة صعدة باليمن في راحة وسط القبائل والمشايخ نشارك أبناء المدينة أفراحهم وأحزانهم وكان لدي معرض للفضة حتى تكاثرت الظروف السيئة وتردى الوضع العام ولم تستطع أسرتي العيش في اليمن من الخوف والقلق وانتقلوا إلى الإقامة في لندن ولم يتبق في اليمن إلا أنا وزوجتي وابني”.
ويضيف حبيب ” زوجتي مريضة بالقلب ولم أستطع مع تقدم العمر أن أواصل علاجها خاصة أني لم أستطيع الحركة بشكل متواصل وأيضا في ظل الوضع الراهن الذي تعيشه اليمن مما زاد معاناتنا حزننا على وضعنا وضعفنا”.
ويصف حبيب جمع شمل أفراد أسرته قائلاً: “ارتحت راحة كبيرة بعد لم شتات أسرتي ورجعت الروح إلى جسدي بعد فراق أكثر من 21 عاماً حيث لم أر أحفادي منذ أن كان عمر أكبرهم” إسحاق” 6 سنوات حتى جاءني اتصال بأنني سوف التقي أفراد عائلتي فكان ردي هذا “كذب” كونه من المستحيل في ظل الوضع الراهن حتى أخذني ولدي إلى المطار ووصلنا إلى دولة الإمارات .. بكيت من فرحة لقاء أبنائي وأحفادي واليوم نحن نصلي ونصوم ونحمد الله كثيرا على النعمة الكبيرة التي حققتها لنا الإمارات “وطن الإنسانية”.
وبدموع أجرتها ليالي 21 عاماً من الفراق.. تقول شمعة سليمان البالغة من العمر 73 عاماً: “نحمد لله الذي أعطاني الفرصة لرؤية أبنائي وأحفادي بعد فراق طويل لم يغيبوا إلا بالجسد لكن روحهم كانت تسكن قلبي.. لم أصدق حتى الآن أنني مع أسرتي فالإمارات عملت لنا خيراً كبيراً ونشكرها جزيل الشكر والامتنان على لم شملنا ومساعدتنا”.
وتقول “الابنة” لوزة سليمان حبيب البالغة من العمر 58 عاماً “خرجت من اليمن قبل 21 عاماً مع زوجي وأولادي للإقامة في لندن بعد صعوبة الحياة في بلدنا نظرا لتردي الأوضاع.. كانت رحلة طويلة مليئة بأوجاع الفراق خاصة وأن أبي وأمي كبار في العمر ولا يقدرا على خدمة أنفسهم وهو ما زاد من معاناتنا.. كنت أتواصل تليفونيا للاطمئنان على الأوضاع خاصة وأن أمي مريضة بالقلب كانت ما بين الموت والحياة.. “طول النهار وأنا أبكي”.. “طول الليل وأنا رأسي ما معي”.. لا يوجد أي شخص يمكن أن يقدم لأمي وأبي حتى فنجاناً من القهوة”.
وتضيف لوزة: “أخبرني ولدي إسحاق فايز بأننا سنلتقي بأبي وأمي وأخي.. لم أصدقه حتى بعد سفرنا من لندن إلى الإمارات للم الشمل لم أصدق حتى الآن.. ما صدقت حتى دخلت المطار في الإمارات ورأيتهم أمامي.. طار عقلي بالبكاء.. وقالت :”الله يبارك في الإمارات التي قدمت لنا واجباً كبيراً واستقبلوا أهلي وجمعوا شملنا بكل تواضع ومحبة ومودة”.
ويروي “الابن” يوسف سليمان حبيب البالغ من العمر 45 عاماً معاناته قائلاً: “عشنا حياتنا في صعدة وكان لدي محل فضة حيث كنت أصنع السيوف والخواتم المرجان والعقيق وكل المشغولات الفضية يدويا وكانت حركة السياحة كبيرة توفر لنا حياة كريمة حتى بدأت الأوضاع المعيشية في التردي تدريجيا وسافرت معظم أسرتي إلى لندن وبقيت مع والدي ووالدتي وفي العام 2001 تعرضت لإطلاق الرصاص وتأثر جسدي وساقي وكنت على وشك أن أفارق الحياة إلا أن العناية الإلهية تدخلت وانقذت حياتي”.
ويضيف: “أخبرت والدي وأمي أن إسحاق أبن أختي أخبرني بأننا سنجتمع مع بعضنا في الإمارات لم يصدقوني حتى أخذتهم إلى المطار ووصلنا إلى الإمارات وإلى الآن لم نعلم جميعاً نحن في حقيقة أو حلم.. 21 عاماً لم نجتمع والآن نأكل ونضحك جمعاً.. لم نتوقع ما حدث في حياتنا.. ونشكر الإمارات على كل ما يقدمونه لنا وجزاهم الله كل خير”.
يقول إسحاق فايز البالغ من العمر 35 عاماً : “كنت دائم التواصل من لندن مع جدي وجدتي وخالي كل يومين تقريبا للاطمئنان على أحوالهم كون جدتي مريضة وعمرها كبير ولم يستطيعوا خدمة أنفسهم في ظل الظروف الراهنة”.
ويضيف إسحاق: “تواصلت مع عدد من الدول للم شملنا ولكن كل المحاولات باءت بالفشل ومن ثم تواصلت مع الإمارات فكانت الاستجابة سريعة خلال 15 يوماً تمكنت خلالها من جمع شمل الأسرة من لندن واليمن وقدمت الدعم اللازم لنا.. لم أرى في حياتي إنسانية مثل ما رأيت في الإمارات حيث امتزجت مشاعري بالبكاء والفرحة من الاهتمام بصون كرامة الإنسان في الإمارات”.
ويقول إسحاق: “خرجنا من اليمن أنا وأخي إسرائيل في عام 1999 ونحن في عمر الـ 10 و8 سنوات وكانت قلوبنا في اليمن مع جدي وجدتي وخالي نظراً لصعوبة الأوضاع والظروف”.
ويضيف إسحاق :”نشكر الإمارات على كرم الضيافة والاستقبال وعلى مبادراتها الإنسانية النبيلة التي تجسد رسوخ قيم والتسامح والسلام في هذا الوطن العظيم”.
ويقول إسرائيل فايز البالغ من العمر 31 عاماً: “نحن الآن في مدينة أبوظبي للقاء جدي وجدتي وليتمكن أبنائي من رؤية أجدادهم.. لقد انتظرنا هذه اللحظة 21 عاماً وهذه اللحظة هي كالحلم بالنسبة لي.. مضت 3 أيام على وصولهم وحتى الآن أستيقظ كل يوماً صباحاً أنظر إليهم وأشعر أن قلبي في سعادة كبيرة”.
ويضيف إسرائيل: “أبنائي لا تسعهم الفرحة عندما ينظروا إلى أجدادهم يقومون بطرح الكثير من الأسئلة التي لا تنتهي لأن الحياة التي عاشها أبنائي في لندن والحياة التي عاشها جدي وجدتي في اليمن مختلفة تماماً”.
يقول إسرائيل: “أود أن أشكر صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة على هذه اللفتة الكريم وأشكرهم على كل ما فعلوه لجدي وجدتي ولكل الجهود التي بذلوها للم شملنا مجددا بالنسبة لي ما حث كان كالحلم ولم أتوقع حدوثه أبداً”.
ويوضح إسرائيل: “غادرت اليمن عندما كنت صغيرا جدا كان عمري حينها 7 إلى 8 أعوام ومنذ ذاك الوقت لم أقابلهم مرة أخرى.. عندما غادرنا اليمن كنت استيقظ وأرى علامات الحزن والأسى على وجه أمي كنت أسألها: أمي هل انتي بخير؟ وتجيب: يا بني أنا قلقة جدا على جدك وجدتك.. أشكر جميع من ساهم في لم شملنا أشكرهم من أعماق قلبي”.
ببراءة الطفولة.. عبر الطفلان مايكل ونوهوراي فايز أبناء الـ 11 ربيعاً عن سعادتهم الغامرة بلقاء الجدان “سليمان وشمعة” للمرة الأولى في الإمارات حيث أصبحوا قادرين على الاطمئنان عليهم.
ويصف الطفلان لم شتات الأسرة: “لم نكن نتخيل يوماً أننا سنقابل جدنا وجدتنا.. عندما رأيناهم للمرة الأولى في المطار كنا في حالة صدمة وذهول من شدة الفرح.. نشكر جميع من ساهم في لم شملنا.. ممتنين جداً للإمارات ولكل شخص كانت له يد في تسهيل سفر جدنا وجدتنا من اليمن لنتمكن من لقائهم.. نحن في حلم سعيد للغاية”. وام


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.