نجاح أول عملية زراعة كلية من متبرع حي في مستشفى الجليلة

محمد بن راشد للطفل بريتفيك: أنت في وطنك وبأيد أمينة

 

في إطار الشراكة الفاعلة بين مؤسسات الرعاية الصحية الحكومية والخاصة في دولة الإمارات، نجح فريق من الأطباء من مستشفى الجليلة للأطفال التخصصي وجامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية، وميديكلينيك الشرق الأوسط في إجراء أول عملية زراعة كلى للأطفال من متبرع حي في دولة الإمارات، لشاب يبلغ من العمر 16 عاماً يعاني مرض الكلى المزمن في المرحلة الأخيرة، بتمويل من مؤسسة الجليلة، وهي مؤسسة غير ربحية مكرسة للارتقاء بجودة حياة الأفراد من خلال البحث الطبي والتعليم والعلاج.
ويعد هذا الحدث الطبي الذي يضاف لسجل نجاحات القطاع الصحي في الإمارات، تحولاً مهماً يواكب تطلعات إمارة دبي ودورها الإيجابي والمؤثر في حركة تطور الطب بعلومه وممارساته وتقنياته وأبحاثه المتخصصة التي يشهدها العالم، حيث يواصل القطاع الصحي في الإمارة في ظل تحول زراعة الأعضاء إلى مطلب عالمي متنام، جهوده لزيادة قدرات مدينة دبي التنافسية على الساحة الطبية العالمية، وخدمة الناس وإنهاء معاناة المرضى مع الأمراض والمشكلات الصحية المختلفة من خلال توفير أفضل سبل الرعاية المتكاملة ..وتمتلك الإمارة العديد من المقومات التي تؤهلها لإجراء جميع عمليات زراعة الأعضاء، وفي مقدمتها الإمكانيات والتقنيات الطبية عالية المستوى، وتبني الحلول الذكية في مجال الطب وابحاث زراعة ونقل الاعضاء، إلى جانب امتلاكها الخبرات والكفاءات الطبية، وشبكة واسعة من المنشآت الطبية المعتمدة دولياً، وغيرها من الخدمات والقدرات عالية الجودة على المستوى العالمي.
وبهذه المناسبة أعرب معالي حميد القطامي، مدير عام هيئة الصحة بدبي، عن بالغ شكره للفريق الطبي الذي أشرف على إجراء العملية ونجاحها، وتقديره للقائمين على مستشفى الجليلة، وكل من أسهم في تنفيذ العملية ..لافتاً إلى أن نجاح عملية من هذا النوع، يُعد تحولاً مهماً لمرحلة جديدة من العمليات شديدة الدقة، كما يمثل في الوقت نفسه تحفيزاً مباشراً لجهود التطوير المتواصلة التي تشهدها دبي.
وأكد معالي القطامي أن التحولات المذهلة التي تشهدها دبي في مجال القطاع الصحي، ترسخ مكانة الإمارة كإحدى أهم الوجهات الصحية العالمية المفضلة للباحثين عن تجربة طبية مميزة ومناخ صحي آمن ورعاية فائقة المستوى.
وأضاف معاليه أن المؤسسات الطبية في دبي سواء المستشفيات والمراكز والعيادات الحكومية أو الخاصة، نجحت بإمكانياتها ونخبة القائمين عليها في توفير أعلى درجات العناية، وإجراء العمليات الكبرى الدقيقة والصعبة والنادرة ..وكان معالي مدير عام هيئة الصحة بدبي قد زار الطفل بريتفيك قبل إجراء العملية، مؤكداً دعم هيئة الصحة بدبي الكامل له ولأسرته.
من جانبها قالت سعادة الدكتورة رجاء عيسى القرق، نائب رئيس مجلس أمناء جامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية: “تتشرف جامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية بأن تكون جزءاً من هذا الانجاز الطبي التاريخي في دولة الإمارات العربية المتحدة”.
وأضافت القرق: “نحن فخورون بإنجازات برنامج الجامعة لزراعة الأعضاء حتى الآن ودوره في جمع جهود كافة الشركاء للخروج بأفضل النتائج للمرضى، والأهم من ذلك نعتز ونفخر بأننا لعبنا دوراً في حياة الشاب الطموح بريتفيك ليمارس حياته بشكل طبيعي ويستمتع بقضاء وقت مثمر مع عائلته ويبلغ كامل إمكاناته”، مؤكدة أن رسالة جامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية تتركز حول النهوض بمستوى الصحة في دولة الإمارات والمنطقة العربية جمعاء، أما قيمنا المتمثلة في الترابط والعطاء والتميز فهي تظهر بوضوح من خلال علاقاتنا الوطيدة مع شركائنا الاستراتيجين، والتزامنا بالتميز الطبي ورد العطاء للمجتمع.
من جهته أعرب الدكتور عبدالكريم العلماء، الرئيس التنفيذي لمؤسسة الجليلة عن بالغ تقديره للشركاء والجهات المانحة السخية للعمل مع مؤسسة الجليلة على منح الأطفال فرصة للحصول على مستقبل صحي وآمن، مؤكداً أن الأولوية القصوى في مؤسسة الجليلة هي تغيير الحياة من خلال الابتكار الطبي، ومن دون استثمارات في الأبحاث، لا يمكن تحقيق تقدم في مجال الرعاية الصحية المغيرة للحياة.
وأضاف العلماء أنه من خلال برنامج “عاون” نساعد الآباء على منح أطفالهم رعاية طبية تعد الأفضل من بين المؤسسات الطبية ذات المستوى العالمي، ما يمنحهم أملًا متجدداً لمستقبل أطفالهم، مشيراً إلى أن الهدف من البرنامج هو تخفيف العبء المالي على العائلات حتى يتمكنوا من التركيز على خطة علاج أطفالهم والتعافي.
بدوره قال الدكتور عبدالله الخياط، المدير التنفيذي لمستشفى الجليلة التخصصي للأطفال: “نحن فخورون بهذا الإنجاز المشترك الذي منح الطفل بريتفيك فرصة جديدة للحياة، كما تضعنا هذه الجراحة الرائدة خطوة أقرب نحو تحقيق رؤية حكومة الإمارات المتمثلة في زيادة الوصول إلى خدمات زراعة الأعضاء عالية الجودة، ووضع الإمارات في طليعة الدول في مجال زراعة الأعضاء.
وأضاف الخياط: “يعمل فريقنا المتخصص من الخبراء في مركز زراعة الأعضاء الذي تم إطلاقه في مستشفى الجليلة التخصصي للأطفال مؤخراً بجهد كبير لتقديم الرعاية الصحية عالية الجودة للأطفال الذين يعانون أمراض الكلى المزمنة والخطيرة في بيئة صديقة للطفل وذلك لإنقاذ حياتهم”.
من جهته أعرب ماثيو درونسفيلد، مدير ميديكلينيك مستشفى المدينة عن بالغ اعتزازه بأن تكون ميديكلينيك الشرق الأوسط جزءاً من أول عملية زراعة كلى للأطفال من متبرع حي، حيث يمثل هذا الانجاز الطبي اضافة جديدة لسجل خدمات زراعة الأعضاء في دبي، والذي جاء نتيجة للتعاون الوثيق من قبل فريق زراعة الأعضاء متعدد التخصصات المتشكل من جامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية، ومستشفى الجليلة التخصصي للأطفال وميديكلينيك الشرق الأوسط.
وكان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي “رعاه الله” قد وجه رسالةً إلى بريتفيك قبل إجراء عملية زرع الكلية، يبلغه فيها أنه ستتم رعايته في دولة الإمارات العربية المتحدة.. وقال سموه في رسالته “إلى عزيزي بريتفيك، هذه لفتة صغيرة مني إليك لتذكيرك بأنك هنا في وطنك وأنك في أيد أمينة، وأنني سأدعو الله أن يبقيك في صحة جيدة وأمان.. استمر في الابتسام أيها المحارب الصغير”.
وبالرغم من معاناته مع المرض، حقق الطالب الموهوب بريتفيك خلال مسيرته التعليمية العديد من الإنجازات الأكاديمية، حيث انضم رسمياً كباحث منتسب في مركز المفاهيم الأساسية في العلوم للبحث في الفيزياء الفلكية، وهو مؤلف مشارك لكتاب ناسا التمهيدي في علم الأحياء الفلكي وتخرج كباحث عالمي في العلوم في يونيو 2020 ..ولكن الطالب الموهوب في كلية دبي واجه تحديا كبيرا في ظل الفشل الكلوي الذي كان يمنعه من أداء واجباته المدرسية، وكانت كليتا بريتفيك صغيرتين وتعملان بشكل جزئي منذ ولادته، وبذلك وصلت حالته وفقاً للأطباء إلى “المرحلة النهائية من مرض الكلى” والتي استدعت عملية زراعة كلية عاجلة.
وبعد التأكد من اللياقة الصحية لوالد بريتفيك للتبرع بكليته بفضل التطابق الكامل للأنسجة واستكمال التحضيرات اللازمة قبل العملية، قام فريق طبي محترف بإجراء العملية ويضم كلا من الدكتور رمزي عياش، أخصائي أمراض الكلى في ميديكلينيك مستشفى المدينة بالتعاون مع الدكتور فرهاد جناحي، استشاري المسالك البولية وجراح زراعة الأعضاء في ميديكلينيك مستشفى المدينة والأستاذ المساعد في الجراحة في جامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية، والدكتور والدو كونسيبسيون، رئيس مركز زراعة الأعضاء في مستشفى الجليلة التخصصي للأطفال، حيث تمت عملية الزراعة بنجاح، ويسهم نجاح العملية في إنقاذ حياة بريتفيك والارتقاء بجودة حياته مستقبلاً، النتيجة التي تنسجم مع رؤية مؤسسة الجليلة.
وقال بريتفيك الذي اختير كسفير الإمارات للتبرع بالأعضاء: “أتعهد بالعمل من أجل زيادة الوعي حول الحاجة الماسة للتبرع بالأعضاء لإنقاذ حياة المرضى مثلي، لقد كنت محظوظاً لأن والدي كان بجانبي في هذه المحنة وتبرع بكليته لمساعدتي، إلا أن هناك الكثير من الأطفال والبالغين الذين يحتاجون إلى عمليات زراعة للبقاء على قيد الحياة ..وسأعمل عن كثب مع جامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية، ومؤسسة الجليلة لضمان زيادة الوعي بشأن التبرع بالأعضاء”.
وفي ديسمبر من عام 2020، أعلن سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي عن اعتماد برنامج زراعة الأعضاء في دبي لتأكيد ريادتها عالمياً في هذا المجال ورفع مستوى الرعاية الصحية ..ويساهم البرنامج في تعزيز الجهود المبذولة لجعل دبي وجهة عالمية في السياحة العلاجية ومركزاً للأبحاث الطبية.. وتعد حالة بريتفيك مثالاً من بين العديد من الحالات الأخرى على أن الجهات المعنية تتجه في الاتجاه الصحيح لجعل دبي وجهة عالمية للرعاية الصحية. وام


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.