أهمية منع الانفجار بين السودان وإثيوبيا

الإفتتاحية

أهمية منع الانفجار بين السودان وإثيوبيا

في خلاف حدودي بين الدولتين الجارتين السودان وإثيوبيا، تتزايد المخاوف من تحول الشرر المتطاير إلى حريق كبير يصعب التعامل معه، حيث إن القارة الإفريقية لا تنقصها الأزمات بالنسبة للجارتين ويجب أن يتم وضع حد لما تشهده منطقة “الفشقة” موضع الخلاف والنزاع، وما واكب ذلك من تبادل الاتهامات بإطلاق النار مما أدى إلى وقوع قتلى وجرحى، خاصة أن الخلاف يأتي في وقت شديد الحساسية وستكون له انعكاسات سلبية على العديد من الملفات الخلافية الأخرى التي تستوجب أجواء دعم مساعي التفاهم وليس العكس.
فالخلاف حول مباحثات سد النهضة والتي يبدو أنها لا تزال تراوح مكانها رغم الأنباء التي تبعث على الأمل بين الحين والآخر، وهي مفاوضات تجمع كل من إثيوبيا دولة المنبع لنهر النيل والسودان كدولة عبور ومصر حيث يصب في البحر الأبيض المتوسط، واليوم المخاوف كبرى على نصيب كل من السودان ومصر من الحقوق في مياه النيل جراء السد المثير للجدل الذي أعلنت إثيوبيا عن بدء عمليات ملئه، ولاشك أن أي خلافات حدودية خاصة إذا كانت مشوبة بالعنف فإنها ستكون حجر عثرة في إمكانية التوصل لأي اتفاق، كما أن تداعيات الخلاف في إقليم “تيغراي” تؤرق كلا الدولتين إثيوبيا والسودان خاصة من حيث أزمة اللاجئين بعد العمليات العسكرية التي أرقت حتى القرن الإفريقي نظراً للتبعات التي نتجت عن الخلاف.
دولة الإمارات وحرصاً منها على أمن وسلامة واستقرار جميع دول العالم، وموقفها الراسخ المتمثل في ضرورة إيجاد حلول سياسية لجميع الأزمات، دعت السودان وإثيوبيا إلى ضرورة تفادي التصعيد والعودة إلى التهدئة، حيث بينت أهمية تغليب الحكمة واللجوء إلى الحوار العقلاني والتعاون بهدف تجاوز الظرف ومنع التوتر من التحول إلى أزمة مفتوحة بين الدولتين سوف تنعكس على الطموحات التنموية فيهما والجهود المبذولة نحو وضع أفضل وأكثر أمناً واستقراراً، لذلك لابديل للدولتين عن التفاهم القائم على احترام حقوق كل منهما والدفع باتجاه حلول سياسية سلمية بين دولتين جارتين لهما تاريخ طويل من التعاون والاستقرار والتفاهم والعلاقات بين شعبيهما، لذلك فإن مصلحة المنطقة وحفظ أمنها واستقرارها يرتبط بشكل كبير بالأوضاع بين السودان وإثيوبيا بما تمثله كل منهما، واليوم فإن أي تطور خارج عن السيطرة قد يؤدي إلى ما لا يواكب تطلعات الشعبين وربما يحتاج كل من البلدين إلى وقت طويل قبل أن تعود العلاقات إلى سابق عهدها، وبالتالي تبدو الحاجة ماسة إلى الاستقرار والتهدئة وتجنب الغرق في الأزمات التي يصعب حلها.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.