السلام خيار الشجعان

الإفتتاحية

السلام خيار الشجعان

السلام لم يكن يوماً خياراً عادياً أو يمكن الاستعاضة عنه بأي بديل آخر، وهذا ما يؤكده التاريخ البشري برمته، فالأمم والشعوب وصناع القرار الذين جنحوا إلى السلام واختاروه كهدف رئيسي سرعان ما جنوا نتائج عظيمة لقرارهم ذلك، فالسلام قرار القادة الشجعان والواقعيين والذين ينطلقون من قراءات دقيقة ورؤية بعيدة في قراراتهم التي يتخذونها واضعين في المقدمة صالح شعوبهم وخير كل مؤمن بالسلام كقيمة إنسانية نبيلة تكفل الارتقاء بكل المقومات التي تقرب بين جميع الدول والشعوب بمختلف ثقافاتها وأديانها وعاداتها وخلافاتها.
سيبقى الاتفاق الإبراهيمي للسلام الذي تم إبرامه بقرار سيادي، مدخلاً لإحداث النقلة التي يريدها الملايين من ابناء شعوب المنطقة، والاتفاق الذي تم بقرار تاريخي من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة القائد الذي عود العالم على القرارات الشجاعة والتي أحدث من خلالها تحريكاً للجمود في المنطقة التي كانت تعيش دائماً على وقع التوتر والخلافات، فكان إنجازاً قوياً يواكب الطموحات التي تريدها الشعوب ولكل من يمد يده للسلام أو يريد من يأخذ بها وفق بوصلة لا تضل الطريق وتضمن وصول الجميع إلى بر الأمان، وما أكده سعادة محمد محمود آل خاجه سفير دولة الإمارات لدى دولة إسرائيل خلال تقديم أوراق اعتماده إلى الرئيس الإسرائيلي بيّن هذه الحقائق بتأكيده أن ” الاتفاق الإبراهيمي منارة مضيئة في التاريخ الإنساني لكل محبي السلام”.
حيث يكون السلام يكون الأمن والاستقرار والتنمية وتتحصن المكتسبات وتتعاظم الإنجازات ، وكل منطقة تنعم بالسلام والتوافق والتعاون تكون أنظار جميع المتعطشين للتقدم باتجاهها، فحيث لا عداوات ولا خلافات ولا نزاعات يكون العقل الإنساني متحرراً من كل ما يمكن أن يشغله عن الأهم وما يجب القيام به، كما أنه يدعم توجهات الجميع نحو العمل والاستعداد للمستقبل كما يجب، ولا يكون هناك جمود أو توقف عن مواكبة حركة الزمن ، فالسلام بوابة الغد المشرق والداعم الأكبر لتحسين الحاضر والارتقاء به حيث يكون مزدهراً يحمل الخير والنجاح للجميع.
قرار السلام إنجاز عظيم يجيد التعامل مع حركة التاريخ، وهو أمر تنحاز له الطبيعة البشرية وتحتاجه كثيراً وبقوة ولا يمكن إلا أن يكون أحد أهم مقومات السعادة.. بالإضافة إلى ما يمثله من أساس متين قادر على حمل الطموحات وتدعيم عملها بكل ما يعزز من جهودها ، فتحقيق السلام عنوان كبير لقدرة الأمم على تحقيق أهم مطالب الإنسان.

 


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.