محمد بن زايد يصحح مسار التاريخ

الإفتتاحية

 

 

محمد بن زايد يصحح مسار التاريخ

 

تشكل الزيارة التاريخية لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، إلى تركيا، تلبية لدعوة فخامة الرئيس رجب طيب أردوغان، رئيس الجمهورية التركية محطة مفصلية وشديدة الأهمية سوف يُبنى عليها الكثير في مسيرة العلاقات بين البلدين وخاصة ما يتعلق بالجانب الاقتصادي، وهو ما أكده سموه بالقول: “التقيت اليوم في أنقرة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وأجرينا مباحثات مثمرة، تركزت حول فرص تعزيز علاقاتنا الاقتصادية، نتطلع إلى فتح آفاق جديدة وواعدة للتعاون والعمل المشترك يعود بالخير على البلدين ويحقق مصالحهما المتبادلة وتطلعاتهما إلى التنمية والازدهار”.

حيث إن ما شهدته القمة من مباحثات، وتوقيع اتفاقيات، ومذكرات تفاهم وإعلان الإمارات عن تأسيس صندوق بـ 10 مليارات دولار لدعم الاستثمارات في تركيا، يبشر بحقبة جديدة من التعاون الذي يواكب التطلعات نحو الارتقاء بالعلاقات لتكون وفق الطموحات المشتركة.

كما أن “الزيارة” تعكس نهج دولة الإمارات في التواصل مع جميع الأطراف الإقليمية وفق ثوابت تقوم على الحوار والحكمة والتعاون البناء والهادف، وأهمية تبادل وجهات النظر حول مختلف القضايا والعمل للمستقبل وتعزيز الأمن والسلامة والاستقرار على المستوى الإقليمي من قبل جميع الأطراف الفاعلة، فالإمارات بنظرة قيادتها الاستراتيجية لمسار التاريخ حاضراً ومستقبلاً.. دولة انفتاح ومبادرة وتسعى لإقامة أفضل الشراكات انطلاقاً من سياستها الحضارية وقيمها وما تمثله مبادراتها من نبل في الأهداف وقوة العزيمة لصالح الجميع، وتأكيداً لمواقف الدولة بالانفتاح والحرص على تعزيز جسور التلاقي والتوافق والتعاون وفق مقاربة شاملة نحو مستقبل مزدهر.

صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، من الزعماء الذين لا يقتصر دورهم العالمي على صناعة المحطات المشرفة التي تشكل منارات خالدة في مسيرة البشرية، بل كذلك بقدرتهم وشجاعة مبادراتهم على إعادة المسار الواجب للتاريخ، وحماية دقة البوصلة من كل تأثير، وبرؤاهم واستراتيجياتهم يقدمون الدليل على عِظم ما يحملونه من مسؤولية لها أكبر الأثر على المستوى الدولي، فتأكيد أهمية السلام والحكمة والواقعية في القرارات السياسية الواجبة وضرورة الحوار وتبادل وجهات النظر وحل الخلافات بالطرق السلمية، تجسد الشجاعة والقوة في التعاطي لخير جميع الأطراف، وزيارة سموه إلى تركيا تعطي زخماً لما يجب أن تكون عليه الروابط بين دولتين فاعلتين وشديدتي الأهمية مع ما يمكن البناء عليه من تعاونهما والتوافق حول الملفات المهمة خاصة في منطقة الشرق الأوسط وأوضاعها التي يتطلب التعامل معها الحكمة وتنسيق المواقف.

يشاركنا العالم الإيمان المطلق بحكمة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وما أثمرته جهود سموه من حلول لعدد من الخلافات الدولية، كما أن المساعي المباركة لسموه  نحو توسيع السلام، وضع المنطقة برمتها على أبواب مرحلة جديدة من الاستقرار الذي تريده جميع الشعوب، وبفضل حكمة ورؤية سموه والمبادرات العظيمة تعزز الأمل بالأفضل دائماً، وكم من محطات تاريخية مشرفة تحققت بفضل مواقف ومبادرات سموه وباتت أحداثه مفصليةً في جهود البشرية نحو الأفضل.

زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، التاريخية إلى تركيا، تؤكد ما تحرص عليه دولة الإمارات من بناء علاقات تستشرف المستقبل وأهمية أن تكون على أسس قوية تضع في الاعتبار دائماً أن تجتمع الشعوب على ثوابت قوامها التعاون وعنوانها العمل للغد الأفضل، بالإضافة إلى ما تمثله من تنسيق وتفاهم سينعكس إيجاباً على الكثير من قضايا المنطقة.

كما أن الزيارة تؤكد دور دولة الإمارات بحكمة قيادتها الرشيدة على المستوى الدولي، وسياستها الواضحة وما تحرص عليه من توجهات تشكل مثالاً حياً ورائداً لما يجب أن تكون عليه العلاقات بين الدول تحت مظلة القانون الدولي لتحقيق المصالح المشتركة، وما يشكله العمل الجماعي من رافعة وداعم كبير للسلام والاستقرار ومواجهة التحديات على المستويين الإقليمي والعالمي.


تعليقات الموقع