عيد الاتحاد الخمسين

الإفتتاحية

عيد الاتحاد الخمسين

 

الاستثناء والريادة، عناوين كافة محطات الوطن منذ تأسيسه، فكما كانت ولادة اتحادنا وبزوغ فجره قهراً لجميع المستحيلات في حينها، يوم تحدى المغفور له الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان “طيب الله ثراه”، وإخوانه من الآباء المؤسسين، كافة الظروف، وبإرادة لا تعرف المستحيل جعلها أحد سمات شعبه، ووسط عالم مضطرب ومنطقة تشهد الكثير من الأحداث كانت إقامة وطن أشبه بالمستحيل، أتى تأسيس دولة الإمارات لتكون واحة من القيم والنجاحات والتفرد وأرسى القائد المؤسس لها نهجاً، يحفظه شعبه في العقول والقلوب والضمائر، ويترجمه بالعمل، ما يوصلها إلى أعلى قمم المجد بكل ما تتميز به من التألق الحضاري.

وعلى نهج “زايد الخير” مؤسسها وبانيها.. ها هي الإمارات وقد باتت مصدر الإلهام والأمل وحاملة شعاع النور في مقدمة دول العالم التي تعمل لغد الإنسان ومستقبل البشرية، خمسون عاماً أثرّت أشرف صفحات التاريخ صدقاً ونجاحاً وإنجازات تجاوزت أحلام البشر في الكثير منها وفاقت أكبر المعايير المتعارف عليها عالمياً.. ننطلق منها إلى الخمسين عاماً القادمة وكلنا إيمان بأننا سنكون في طليعة الأمم في ظل قيادتنا وما حرصت عليه من عملية بناء وطني شامل تعكسه الإنجازات، كما أكد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة “حفظه الله”، بقول سموه بمناسبة اليوبيل الذهبي لتأسيس دولة الإمارات: “إن دولة الإمارات تنطلق بإرث من الإنجازات اليوم، نحو الخمسين عاماً القادمة برؤية استراتيجية شاملة بعيدة المدى، منهجها التميّز والتفرّد والريادة، وأهدافها تأمين مستقبلٍ سعيدٍ وحياةٍ أفضل للأجيال القادمة والارتقاء بمكانة الدولة وسمعتها واستدامتها وقوتها الناعمة، بحيث تكون بحلول الذكرى المئوية لتأسيسها، من الدول الأفضل في العالم، واقتصادها هو الأقوى والأنشط”.

بناء هويتنا الوطنية ولد نقياً وسيبقى، فنحن وطن قيم وإيمان بالرسالة التي نحملها وفاء لدولة ننعم فيها أننا الشعب الأسعد، كما أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي “رعاه الله” بقول سموه: “هويتنا الإماراتية ولدت معافاة يوم ولادة الاتحاد، وذلك لأن الإماراتيين شعب واحد كان موزعاً في كيانات عدة، وأن الروح الوحدوية متجذرة عميقاً في نفوسهم من واقع القربى والنسب ووحدة العقيدة والجغرافيا والتاريخ والمرجعية الحضارية والقيم والعادات والتقاليد. وقد وجدت هذه الروح في الاتحاد تجسيداً لآمالها وطموحاتها، وفي الشيخ زايد قائداً لتحقيق هذه الآمال والطموحات”.. وكذلك ما أكده سموه خلال الرسالة التي وجهها بمناسبة عيد الاتحاد الخمسين للدولة من أن الإمارات وطن الجميع ودعوتهم للمشاركة في أعظم مسيرة ومشروع تنموي اسمه “إمارات الخمسين سنة القادمة”، حيث لا حد للخيال ولا سقف للطموحات، مبيناً سموه حجم التطلعات بالقول: “رحلة الخمسين انطلقت بتسارع.. والجميع سيكونون معنا.. يشاركوننا في صنع المستقبل الذي يريدونه، كل الأفكار والأحلام والمشاريع مهما كبرت ومهما عظمت، ممكنة التحقيق وعلى قدر أحلامنا تأتي إنجازاتنا”.

الإنسان وتمكينه، جوهر عملية البناء الوطني، ومحور الجهود وأغلى الثروات، كما أكد ذلك صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بقول سموه: “إن طريقنا نحو المستقبل المشرق لبلادنا وشعبنا خلال الخمسين عاماً المقبلة، يسير وفق استراتيجية متكاملة الأسس والأركان: أول هذه الأسس هو الإنسان، الذي نعده رأسمالنا الحقيقي وأهم عناصر ثروتنا، ورهاننا الأساسي في مضمار التنافس العالمي.. إن كل إماراتي وإماراتية له دوره المهم في صناعة ريادتنا، ولا تقدم ولا تطور، في الماضي والحاضر والمستقبل، إلا بسواعد أبناء الوطن”.

كذلك يبرز جلياً تأكيد سموه على أهمية دور الشباب خلال رسالة الخمسين التي وجهها بمناسبة الذكرى المجيدة بالقول: “شبابنا في قلب خططنا للمستقبل.. عليهم شحذ الهمم واستلهام الدروس من مسيرة الآباء والأجداد والقادة المؤسسين”، ودعوة سموه إلى تعزيز المسيرة وقدرتنا التنافسية بالعلم وإنتاج المعرفة من خلال تأكيده أهمية: “التفاعل القوي والإيجابي مع مسيرة التقدم العلمي والتكنولوجي والذكاء الاصطناعي لأن هذا هو مستقبل العالم ومستقبلنا”.

في عيد الاتحاد الخمسين.. الوطن أولاً ودائماً، ونحن إذ نهنئ أنفسنا وأمتنا والعالم أجمع بدولتنا التي باتت رمز النجاحات والإنسانية والانفتاح والسلام ومنصة الغد، فإن ذلك يُحمّل كل منا مسؤولية مضاعفة بأن نكون دائماً كما تريد قيادتنا ونحن نحمل شرف الانتماء لوطن الإبهار العالمي، ووفاء لمن قضوا سنين عمرهم يعملون لتكون الإمارات عنوان العالم المتقدم.

مبارك للبشرية والتاريخ مسيرة مجد “عيال زايد” وهم يخطون الطريق نحو المستقبل بثقة وإيمان أن القادم سيكون امتداداً لما ننعم به .. كل عام ودولتنا وقيادتنا وشعب الإمارات والمقيمين فيها بألف خير.

 


تعليقات الموقع