«الطاقة» في عهد الشيخ خليفة..رؤية مستقبلية ومشاريع مستدامة

الإقتصادية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

نجحت دولة الإمارات في تحقيق مكانة عالمية مرموقة في قطاع الطاقة، وذلك نتيجة لدعم المغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رحمه الله، وتجسيداً لرؤى الراحل الكبير حول أهمية الطاقة وتنوع مصادرها.

واستهدفت جهود دولة الإمارات في مجال الطاقة، ضمان حصول الجميع بتكلفة ميسورة على خدمات الطاقة الحديثة الموثوقة، وتحقيق زيادة كبيرة في حصة الطاقة المتجددة من منظومة مصادر الطاقة العالمية، بالإضافة إلى مضاعفة المعدل العالمي للتحسن في كفاءة استخدام الطاقة.

ولعب قطاع الطاقة دوراً هاما في السياسات الداخلية والخارجية لدولة الإمارات، ومنذ اكتشاف النفط والغاز قبل أكثر من نصف قرن، أصبحت الدولة عضوا رئيسيا في أسواق الطاقة العالمية، وهي تلعب دوراً مهما في تحقيق الاستقرار في أسواق النفط العالمي.

وحرصت دولة الإمارات، على اتخاذ سياسة التنوع في مصادر الطاقة، حيث قررت عدم الاعتماد بشكل رئيسي على المصادر التقليدية للطاقة والتي تشمل النفط والغاز، مما يساعد على الحد من الآثار الجانبية على البيئة، كما سعت الدولة إلى تأهيل جيل من الموارد البشرية والكوادر المواطنة، وعقدت اتفاقات وشراكات دولية لتبني أفضل الممارسات، مما ساهم في تبني حلول مستدامة للطاقة المتجددة.

وحققت دولة الإمارات مجموعة من المنجزات طوال السنوات الماضية، منها حلول دولة الإمارات فى الـ10 الكبار عالمياً في 20 مؤشراً رئيساً من مؤشرات التنافسية العالمية الخاصة بقطاع الطاقة والبنية التحتية لعام 2021، وفقاً للمركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء.

وكان اهتمام الراحل الكبير بقطاع الطاقة، قد بدأ خلال السبعينات، إبان توليه ولاية العهد في إمارة أبوظبي، حيث أنشأت أبوظبي أول مصنع لتسييل الغاز عبر شركة ابوظبى لتسييل الغاز المحدودة فى عام 1973 ليبدأ مصنعها تصدير الغاز المسال لليابان عام 1977 ولتكون الامارات أول دولة مصدرة للغاز المسال فى الخليج والشرق الاوسط، كما تم إنشاء شركة أبوظبى لصناعات الغاز المحدودة (جاسكو) للغرض نفسه، كما تم تنفيذ مشاريع مختلفة للغاز لانتاج الغاز ونقله الى مواقع استخدامه فى المصانع ومحطات توليد الطاقة وتحلية المياه.

وخلال توليه رئاسة للمجلس الأعلى للبترول، منذ عام 1988، دعم الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رحمه الله، خطط وجهود تطوير قطاع النفط والغاز وزيادة القدرات الانتاجية فيه ودعم مساعي شركة بترول أبوظبي الوطنية ” أدنوك ” لاستثمار موارد الطاقة بما يضمن تحقيق قيمة مستدامة لدولة الإمارات وشعبها، حيث استطاعت دولة الإمارات أن تمثل عنصر استقرار في سوق النفط العالمي، ودولة رائدة في مجال استشراف مستقبل الطاقة وتنويع مصادرها وإيجاد حلول مستدامة لها، في الوقت الذي سعت فيه إلى الاستثمار الأفضل والأمثل لمواردها من النفط والغاز.

وخلال السنوات الـ 18 الماضية، واصلت “أدنوك” منجزاتها النوعية، بوصفها مجموعة متكاملة من الشركات المتخصصة التي تمارس عملياتها التشغيلية في كافة مجالات قطاع النفط والغاز، بما في ذلك الاستكشاف والتطوير والإنتاج والتخزين والتكرير والتوزيع، وصولًا إلى تطوير مجموعة واسعة من المنتجات البتروكيماوية.

وبعد تولي الراحل الكبير، مقاليد الحكم في الدولة، شهدت دولة الإمارات نقلة نوعية في مجال الطاقة النظيفة، عبر إنشاء العديد من المشاريع النوعية، حيث دشن رحمه الله، مشروع «شمس 1» للطاقة الشمسية المركزة. والذي يمثل إنجازاً بارزاً ضمن رؤية الإمارات الرامية إلى تنويع اقتصادها ومواردها من الطاقة، حيث أكد حرص الإمارات والتزامها بالحفاظ على مكانتها المتميزة باعتبارها مزوداً رئيساً للطاقة، وذلك من خلال توسيع نطاق ريادتها ليشمل قطاع الطاقة المتجددة.

وتقديراً للجهود الدولية لدولة الإمارات في الطاقة المتجددة، وتجسيداً للتقدير والاحترام العالمي لهذه الجهود، فازت الإمارات باستضافة مقر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «ايرينا» وهي منظمة حكومية دولية تدعم البلدان في انتقالها إلى مستقبل من الطاقة المستدامة، وهي تمثل المنصة الأساسية للتعاون الدولي، كما تعد مركزاً للامتياز وللسياسات والتكنولوجيا والموارد والمعارف المالية في مجال الطاقة المتجددة.

وأصدر رحمه لله، قانون تأسيس الهيئة الاتحادية للرقابة النووية، لتصبح الجهة الرقابية المسؤولة عن تنظيم القطاع النووي، كما أصدر قانون تأسيس مؤسسة الإمارات للطاقة النووية، مدشنا بذلك البرنامج النووي السلمي الهادف لإنتاج الكهرباء ودعم التنمية الاقتصادية وتوفير العديد من فرص العمل لمواطني دولة الإمارات.

وفي عهده رحمه الله، تم تدشين مدينة «مصدر»والتي تمثل شروعاً مستداماً منخفض الكربون، كما تم إنشاء شركة أبوظبي لطاقة المستقبل “مصدر”، والتي تأسست باعتبارها شركة عالمية رائدة في مجالَي الطاقة المتجددة والتطوير العمراني المستدام، حيث استهدفت الشركة المساهمة في ترسيخ الدور الريادي لدولة الإمارات ضمن قطاع الطاقة العالمي، إلى جانب دعم تنويع مصادر الاقتصاد والطاقة فيها بما يعود بالنفع على الأجيال القادمة.

وقامت «مصدر» بتطوير مشاريع طاقة متجددة ذات جدوى تجارية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والأسواق العالمية، ودعم الابتكار في مجال التكنولوجيا النظيفة، كما وفرت منصات تتخصص في المعرفة والأعمال لتحفيز المزيد من النمو في قطاع الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة، وبالتالي خلق مصادر ايرادات جديدة لدولة الإمارات على المدى الطويل.

ومن ناحيتها، تشكل محطة براكة للطاقة النووية السلمية في منطقة أحد أكثر المشاريع تأثيراً ضمن جهود الدولة، حيث يوفر المشروع بمفاعلاته الأربعة المتقدمة عند التشغيل التام 5600 ميجا وات، أي ما يعادل 25% من احتياجات الدولة من الكهرباء، حيث يؤدي هذا المشروع دورًا أساسيًا في تنويع مصادر الطاقة في الدولة وسيوفر كمية كبيرة من الطاقة للمنازل والشركات والمنشآت الحكومية مع تقليلها للبصمة الكربونية في الدولة.

وشهد عهده رحمه الله تدشين محطة «نور أبوظبي»، أكبر محطة مستقلة للطاقة الشمسية في العالم، حيث شكَّلت «نور أبوظبي» مصدراً آمناً وموثوقاً ومُستداماً للطاقة المتجددة، بالاستعانة بأحدث الابتكارات التقنية. وتستخدم المحطة أنظمة آلية فائقة التطور للتنظيف، تم اعتمادها بعد إجراء دراسة تفصيلية شاملة. وتتضمن المحطة 1,400 من الأنظمة الآلية للتنظيف من دون استخدام الماء، تقطع مسافة 800 كيلومتر مرتين يومياً لتنظيف ملايين الألواح الشمسية لضمان استمرارية عملها بأعلى كفاءة ممكنة.

وإيماناً من الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رحمه الله، بأهمية استشراف المستقبل في قطاع الطاقة، عملت الجهات المعنية على إطلاق الاستراتيجيات والمبادرات والرؤى التي تتواكب مع متطلبات المستقبل، حيث أطلقت دولة الإمارات استراتيجيتها للطاقة 2050 التي تعتبر أول خطة موحدة للطاقة في الدولة توازن بين جانبي الإنتاج والاستهلاك، والالتزامات البيئية العالمية، وتضمن بيئة اقتصادية مريحة للنمو في جميع القطاعات، وتستهدف الخطة رفع كفاءة الاستهلاك الفردي والمؤسسي بنسبة 40%، ورفع مساهمة الطاقة النظيفة في إجمالي مزيج الطاقة المنتجة في الدولة من 25% إلى 50%، وتحقيق توفير يعادل 700 مليار درهم حتى عام 2050.

وتأخذ الاستراتيجية بعين الاعتبار نمواً سنوياً للطلب يعادل 6%، وخفض الانبعاثات الكربونية من عملية إنتاج الكهرباء بنسبة 70% خلال العقود الثلاثة المقبلة.

وإجمالاً، تأتي المكانة البارزة لدولة الإمارات في سوق الطاقة العالمي اليوم، نتيجة للرؤية الحكيمة للشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رحمه الله، حيث تكتسب الدولة اليوم احتراماً عالمياً وتقديراً خاصاً من الدول وكبرى المؤسسات العاملة في مجال الطاقة، بوجود المشاريع النوعية والرؤى بعيدة المدى.وام

 

 

 


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.