الانقراض يهدد التنوع البيولوجي في مدغشقر لملايين السنين
حذرت دراسة نشرتها دورية “نيتشر كومينيكيشنز” (Nature Communications) “الثلاثاء”، 10 يناير، من أن التنوع البيولوجي في مدغشقر قد يستغرق ملايين السنين من أجل التعافي والوصول إلى مستويات ما قبل وصول البشر إذا انقرضت أنواع الحيوانات المهددة بالانقراض.
وأكدت الدراسة أن “جهود الحفظ الفورية ضرورية لتجنُّب خسائر التنوع البيولوجي طويلة الأمد”، مضيفةً أن “مدغشقر تُعد موطنًا لمجموعة فريدة من أنواع الحيوانات، تتضمن الليمور حلقي الذيل والحفرة وأصغر حرباء في العالم”.
ووفق البيان الصحفي المُصاحب للدراسة، والذي اطلعت مجلة “للعلم” على نسخة منه، فإن “العديد من هذه الأنواع مهددٌ بالانقراض بسبب التأثيرات البشرية مثل إزالة الغابات والصيد وتغير المناخ، وقد يؤدي التطور ووصول أنواع جديدة من مناطق أخرى في النهاية إلى تعويض هذه الانقراضات، لكن هذا قد يستغرق وقتًا طويلًا جدًّا”.
ويحذر المؤلفون من أنه من دون إجراءات الحفظ في الوقت المناسب، يمكن أن يتأثر التنوع البيولوجي في مدغشقر لملايين السنين؛ إذ سيستغرق الأمر 3 ملايين سنة لاستعادة عدد الأنواع التي انقرضت بسبب البشر في الجزيرة الواقعة جنوب شرق أفريقيا، أما إذا انقرضت الأنواع المهددة حاليًّا، فإن استعادتها ستستغرق أكثر من 20 مليون سنة، وهو وقت أطول بكثير من الجزر الأخرى التي تمت دراستها، مما يشير إلى أن البشر سيكون لهم تأثيرٌ بمرور الوقت من الصعب حتى تخيُّله.
يقول “لويس فالينتي”، الأستاذ المساعد في تخصص البيولوجيا التطورية في جامعة “جرونينجن” الهولندية، والمؤلف الرئيسي للدراسة: “إن هذه هي المرة الأولى التي يتمكن فيها باحثون من قياس التأثير الماضي والمستقبلي للبشر على جزيرة مدغشقر من منظور تطوري، وكم من الوقت سيستغرق التنوع الأحيائي للتعافي إلى المستويات السابقة في ظل المعدلات الطبيعية”.
يضيف “فالينتي” في تصريحات لـ”للعلم”: تكشف الدراسة أن تأثير البشر على الثدييات في مدغشقر سيكون مذهلًا، فهي تُظهر أن التنوع لن يتعافى بسرعة إذا انقرضت الأنواع، وسوف يستغرق ملايين السنين، كنا مهتمين بمعرفة مدى تأثير البشر على جزيرة مدغشقر ومدى إزعاج البيئة الطبيعية في الجزيرة بشكل أكبر، لذلك قررنا قياس تأثير الإنسان من حيث الوقت وليس فقط من حيث عدد الأنواع المهددة، استخدمنا أدلةً من سجل الحفريات ومن تسلسل الحمض النووي للأنواع الحية، تتيح لنا هذه البيانات قياس معدلات التطور في الجزيرة والتنبؤ بهذه المعدلات في المستقبل.
ووفق الدراسة، فإن “حوالي 90٪ من أنواع النباتات والحيوانات الموجودة في مدغشقر لا توجد في أي مكان آخر، فبعد أن استقر البشر على الجزيرة قبل 2500 عام، شهدت مدغشقر انقراض العديد من الأنواع، بما في ذلك الليمور العملاق وطيور الفيل وأفراس النهر القزمة”.
ومع ذلك، وعلى عكس معظم الجزر، لا تزال حيوانات مدغشقر في أمان نسبيًّا؛ إذ لا يزال أكثر من مئتي نوع من الثدييات على قيد الحياة في الجزيرة، بما في ذلك الأنواع الفريدة مثل الليمور حلقي الذيل، لكن ما يثير قلق العلماء هو أن أكثر من نصف هذه الأنواع مهددٌ بالانقراض، ويرجع ذلك أساسًا إلى التأثير البشري.
جمع المؤلفون قاعدة بيانات شاملة لمعلومات عن جميع أنواع الثدييات في مدغشقر، بما في ذلك تلك التي انقرضت منذ وصول البشر، ثم استخدموا معلومات عن العلاقات التطورية بين هذه الأنواع (بناءً على البيانات الجينية) لقياس المعدلات التي تتطور بها الأنواع عادةً في مدغشقر، وبناءً على ذلك، تنبأوا بالمدة التي سيستغرقها استرداد التنوع باستخدام المحاكاة الحاسوبية للمستقبل.
حدد الباحثون 249 نوعًا، 30 منها انقرضت بالفعل، وجرى تصنيف أكثر من 120 نوعًا من أصل 219 نوعًا من الثدييات التي لا تزال موجودةً في الجزيرة اليوم على أنها مهددة بالانقراض ومدرجة على القائمة الحمراء للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة، بسبب تدمير الموائل وتغير المناخ والصيد.
يقول “فالينتي”: في وقت حدوث هذه التغيرات الكبيرة في الجغرافيا الحيوية للجزيرة الأفريقية لن يكون هناك إنسان على قيد الحياة لتأكيد ما إذا كانت تقديرات الدراسة صحيحة، لذلك لا يمكن التحقق من النتائج، كما يمكن القول أيضًا إنه من غير المحتمل أن تتطور الأنواع بالمعدلات نفسها التي حدثت في الماضي.عن “ساينتافيك أميريكان”