نجح فريق طبي في مستشفى ميدكير لجراحة العظام والعمود الفقري في علاج طفلة تبلغ من العمر 4 سنوات تعاني من مرض المويامويا النادر عالمياً، وذلك من خلال إجراء جراحة المجازة باستخدام تقنية إعادة التوعّي غير المباشر (EDAMS).
ويعد المويامويا مرضاً نادراً يصيب أوعية الدم في الدماغ، بما يؤدي إلى تناقص تدفق الدم وزيادة خطر الجلطات الدماغية. وقد تشتمل الأعراض على الصداع ونوبات الصرع والعجز العصبي.
وقال الدكتور “جوبالاكريشنن سي في”، استشاري ورئيس قسم جراحة الأعصاب والعمود الفقري، في مستشفى ميدكير لجراحة العظام والعمود الفقري: “تمت إحالة الطفلة إلينا لمعاناتها من نوبات نقص التروية العابرة، وهي عبارة عن هجمات تدوم لعدة دقائق فقط. وخلال الأيام العادية، كانت الطفلة تعاني فجأة من اختلال في النطق، وضعف في أعلى الذراع الأيمن. تم فحص المريضة باستخدام الأشعة المقطعية، التي لم تُظهر أية تشوهات، مما دفعنا لإجراء مزيد من الفحوص بما في ذلك فحص الرنين المغناطيسي والتصوير الوعائي بالرنين المغناطيسي، الذي كشف عن تضيق كبير في الشرايين السباتية الداخلية، مع انسداد كامل للشريان الأيمن، وهو ما يتفق مع تشخيص مرض المويامويا”.
ويتميز مرض المويامويا بتضيّق تدريجي للشريان السباتي الداخلي، وهو الوعاء الدموي الرئيسي الذي يوفر إمدادات الدم إلى الدماغ، بالتزامن مع تكوين ثانوي لشبكة شعيرات دموية جانبية في قاعدة الدماغ. وعلى الرغم من وجود علاجات طبية مساعدة، فإن الدعامة الأساسية في العلاج هي الجراحة. وتهدف مختلف التقنيات إلى تعزيز تدفق الدم في العظام القشرية داخل الجمجمة باستخدام مصادر خارج القحف.
وأضاف د. “جوبالاكريشنن”: “بعد مداولات متأنية، قررنا إجراء جراحة لهذه الحالة المرضية، والتي تضمنت إجراء جراحة المجازة باستخدام تقنية إعادة التوعّي غير المباشر (EDAMS)، التي توفر لنا مصادر متعددة لإعادة التدفق الدموي. وقد كنّا على دراية تامة بالمخاطر الكامنة، نظراً لكون هذه التقنية، أي “إعادة التوعّي غير المباشر” (EDAMS)، غير مطبقة على نحو شائع في دولة الإمارات. وحتى وقت قصير، كان المرضى يضطرون للسفر إلى الخارج للخضوع لهذه العملية المُنقذة للحياة”.
وتابع: “تمكنّا من تنفيذ العملية الجراحية بنجاح وإنقاذ حياة الطفلة، ونحن فخورون بما أنجزناه، حيث يعد نجاح هذه الحالة بمثابة دليل على القفزات النوعية الهائلة التي حققتها دولة الإمارات في قطاع الرعاية الصحية خلال السنوات الأخيرة. وبات بمقدور أهالي الأطفال المرضى الشعور بالراحة لمعرفة أنهم ليسوا بحاجة للسفر للخارج لتوفير العلاج الضروري لأبنائهم”.
وحول التحديات المرتبطة بهذه الجراحة، قال د. “جوبالاكريشنن”: “تتسم جراحات الدماغ للأطفال ولا سيما جراحات الأوعية الدموية بأنها معقدة للغاية وتحتاج لفريق متخصص لتخدير الأطفال إلى جانب وحدة للعناية المكثفة لمراقبة الطفل بعد الجراحة. وخلال العملية الجراحية، قد تحدث تقلبات في ضغط الدم ومعدل ضربات القلب والتي يجب مراقبتها بعناية والحفاظ عليها. ونظراً لانخفاض كمية الدم عند الأطفال الصغار، يجب تنفيذ الجراحة بدقة كبيرة لتجنب فقدان الدم. وتعد الخبرة الجراحية عاملاً رئيسياً في تحقيق نتيجة ناجحة في مثل تلك الجراحات. وتضمنت الخطة الأولية إجراء جراحة مجازة الشريان الصدغي السطحي للشريان المخي الأوسط على سطح الدماغ. ولكن نظراً لضيق حجم الشريان الصدغي السطحي، لم يكن هذا الاجراء ممكناً، ولذلك تم اتخاذ قرار عمل مفاغرة “التحام” بشكل غير مباشر. وغالباً ما يكون هناك حاجة لاتخاذ القرار خلال العملية الجراحية من أجل تحقيق أفضل النتائج الممكنة”.
وقد أثبتت تقنية إعادة التوعّي غير المباشر (EDAMS) فاعليتها في زيادة تدفق الدم إلى الدماغ وتحسين نتائج المريضة. كما أنها تترافق مع خطر أقل لحدوث مضاعفات مقارنة بجراحات المجازة الأخرى. وفي حين أن السبب الرئيسي لمرض المويامويا غير معروف، فإن ثمة عوامل محددة مثل التاريخ العائلي للإصابة بالمرض يمكنها أن تؤثر في احتمالية إصابة الأطفال به. وحالياً، لا توجد أي إجراءات وقائية للحماية من مرض المويامويا، لكن يمكن للتشخيص المبكر والعلاج المساعدة في الوقاية من المضاعفات وتحسين النتائج.
وأكد د. “جوبالاكريشنن”: “في حال اشتبه الأهل بإصابة طفلهم بمرض المويامويا، فإنه ينبغي عليهم التماس العناية الطبية بشكل فوري وطلب إحالة طفلهم إلى أخصائي أعصاب أو جراح أعصاب. وفي حين أن تقنية إعادة التوعّي غير المباشر (EDAMS) مرتبطة بانخفاض مخاطر حدوث مضاعفات، فقد تشتمل الآثار والمضاعفات طويلة الأمد على تجلطات الدم، وتمدد الأوعية الدموية، والسكتات الدماغية. وينبغي على المرضى أن يكونوا واعيين حيال هذه المخاطر والمتابعة بشكل دوري مع طبيبهم الخاص”.
وختم د. “جوبالاكريشنن” قائلاً: “إن مستقبل جراحة الأعصاب للأطفال مثير للاهتمام، في ظل التطورات المستمرة في التكنولوجيا الطبية والتقنيات الجراحية. ومع الاستمرار بتطوير علاجات جديدة وتحسين العلاجات القائمة، سنصبح أكثر قدرة على مساعدة الأطفال الذين يعانون أمراض عصبية معقدة. وستواصل التكنولوجيا لعب دور رئيسي في هذا الميدان، بما يمكننا من تنفيذ إجراءات أكثر دقة وبأدنى تدخل جراحي ممكن”.
وتتسم جراحات الأوعية الدموية في الدماغ بالتحدي وتتطلب وجود جرّاحين يتمتعون بخبرات عالية. ويتم إجراء الجراحة الخاصة بمرض المويامويا وخاصة المفاغرة في الأوعية الدموية بشكل رئيسي في مراكز جراحة الأعصاب حيث يكون عدد المرضى أكبر. ومع تحديد التشخيص من خلال التصوير الأفضل وتوفر أطباء أعصاب للأطفال، سيتم اكتشاف المزيد من الأطفال الذين يتم تشخيصهم بالمرض في الإمارات.
عملية جراحية ناجحة لطفلة عمرها 4 سنوات مصابة بمرض “المويامويا” النادر