حضور فاعل لــ”تريندز” في برنامج معهد أوكسفورد الصيفي لتطوير المناهج

الإمارات

6115_3_728x90-aw-en

 

– محمد العلي: الاتفاقيات الإبراهيمية ركيزة لاحترام الآخر وتشكيل حقبة جديدة في الشرق الأوسط

–  تريندز” عالمي التوجه ويعمل على نشر قيم السلام والتسامح

 

أبوظبي – الوطن:

 

أكد مركز تريندز للبحوث والاستشارات أن الاتفاقيات الإبراهيمية تشكل ركيزة لاحترام الآخر، وتعترف بوجود تراث مشترك بين الدول الموقّعة عليها، وهي الدول التالية: الولايات المتحدة، ودولة الإمارات، ومملكة البحرين، ودولة إسرائيل، والمملكة المغربية، وجمهورية السودان.

وقال الدكتور محمد عبدالله العلي الرئيس التنفيذي – تريندز للبحوث والاستشارات في كلمة له بالجلسة الرئيسية ضمن برنامج معهد أوكسفورد الصيفي لتطوير المناهج، الذي بدأ بكلية بيمبروك، أوكسفورد بالمملكة المتحدة، ويستمر 12 يوماً، أن هذا التراث المشترك هو مدخل إلى التفاعل بين دول الاتفاقيات وشعوبها، والتعاون فيما بينها، وليس التنافر والصراع.

وشدد في الجلسة التي حملت عنوان “الاتفاقيات الإبراهيمية – آلية لاحترام الآخر” على أن فكرة التراث الإبراهيمي المشترك بين الديانات السماوية الثلاث، والحضارات البشرية التي تأسست عليها وفي ظلها، هي فكرة مبدعة، يمكن أن يُبنى عليها مشروع ثقافي أوسع بين شعوب الحضارتين العربية–الإسلامية من جهة، وشعوب الحضارة اليهودية–المسيحية من جهة أخرى.

وذكر الدكتور العلي أن التراث الإبراهيمي المشترك هو تعزيز للأخُوَّة بين شعوب الدول الموقعة، وتأكيد على التنوع الثقافي بينها، بوجود ثقافات متنوعة ومختلفة في المنطقة، يحترم كل منها اختلافات الآخرين، وتجمعها الرغبة في العيش المشترك، وتتفاعل تأثيراً وتأثراً فيما بينها. ويتضمن المفهوم كذلك الاعتراف بشرعية الثقافات الأخرى، سواء في المجتمع أو الإقليم أو العالم.

وأضاف أن الاتفاقيات الإبراهيمية تقدم إسهاماً مهماً في الجدل السائد بين الدارسين والممارسين، حول العلاقة بين الحضارات والثقافات المختلفة في العالم، لمصلحة المدافعين عن التعددية الثقافية والداعين لاحترام التنوع الثقافي، وضد المروجين لصراع الثقافات، والداعين إلى صدام الحضارات.

وأشار إلى أن ثمة جانباً آخر أساسياً للاتفاقيات الإبراهيمية، وهو تعزيزها للتسامح بين شعوب المنطقة، ويستند نموذج التسامح، الذي تسعى الاتفاقيات إلى تأسيسه، إلى صد الكراهية، ومكافحة التمييز بين البشر سواء كان على أساس الدين، أو العرق، أو النوع، أو اللون، أو المواطنة. كما يستند إلى التعايش السلمي بين شعوب الإقليم وأعراقه المختلفة، مبيناً أن الاتفاقيات الإبراهيمية، تطرح منظوراً جديداً للسلام، يقوم على القبول بالآخر وضرورة تعايش الجميع؛ من أجل تحقيق مصالح كل الشعوب، واحترام حق الجميع في العيش بسلام، والتطلع إلى التنمية المستدامة.

وقال إن هذه الاتفاقيات تطرح مشروعاً للتعاون الاستراتيجي في المنطقة، ومنظوراً تكاملياً لأقاليم الخليج والبحر المتوسط والبحر الأحمر والمحيط الهندي؛ ما من شأنه إعادة هيكلة المنطقة، وتشكيل العلاقات بين دوله وشعوبه. كما أن هذه الاتفاقيات تتجاوز العلاقة بين الحكومات إلى السلام بين الشعوب والمجتمع المدني والقطاع الخاص في منطقتنا.

وشدد الدكتور محمد العلي على أن ثمة ثلاث دوائر يجدر التركيز عليها في المستقبل، للاستفادة من الزخم الذي خلقته الاتفاقيات الإبراهيمية، من أجل تشكيل حِقبة جديدة في الشرق الأوسط؛ وهي أولاً: المنظور القاعدي للسلام، الذي يقوم على تطوير العلاقات الاجتماعية والثقافية، وتعزيز المشتركات القيمية بين شعوب المنطقة، عبر الفعاليات الثقافية والاجتماعية والرياضية والسياحية المختلفة، أما الثاني فهو منظمات المجتمع المدني والشباب، حيث إن لها دوراً فعالاً في نشر ثقافة قبول الآخر والتفاعل الثقافي والتسامح الإنساني، والثالث يتجسد في التسوية السلمية المستدامة التي تقوم على مد مظلة الاتفاقيات الإبراهيمية، لتشمل سائر دول الإقليم وشعوبه، وفي مقدمتهم الشعب الفلسطيني على أساس حل الدولتين، وتوطيد العلاقات بين إسرائيل ودول عربية، ضمن فهم جديد للمصالح المتبادلة، ومواجهة التهديدات المشتركة، وبما يُسهم في تحقيق تطلعات الشعوب إلى الاستقرار والتنمية المستدامة.

وفي الجلسة الثانية للبرنامج والتي حملت عنوان “مراكز الأبحاث والاتفاقيات الإبراهيمية.. دور لا غنى عنه”، أكد الدكتور محمد العلي أهمية دور مراكز الفكر والأبحاث في خلق بيئة داعمة للسلام، من خلال التعريف بأهمية هذه الاتفاقيات وبأهدافها التي تصب في النهاية لصالح شعوب المنطقة، التي عانت كثيراً من جراء حالة عدم الاستقرار التي عاشتها على مدار عقود طويلة.

وبين أن مركز تريندز للبحوث والاستشارات بصفته “عالميَّ التوجه والرؤية” أخذ على عاتقه القيام بهذا الدور البنّاء انطلاقاً من اهتمامه بأهمية نشر القيم التي تركز على السلام والاستقرار والتسامح والتعايش بين المجتمعات، مشيراً إلى أن المركز بادر إلى فتح مجالات التعاون العلمي والبحثي مع مراكز البحوث في الدول الموقعة على هذه الاتفاقيات، وكان له السبق في أن يكون أول مركز بحثي، يقع مقره في الدول العربية، ينظم ندوة داخل إسرائيل بالتعاون مع مركز موشيه ديان التابع لجامعة تل أبيب، بمشاركة واسعة من المفكرين في دول الاتفاقيات الإبراهيمية.

وأضاف أن مركز تريندز يسعى للتعريف بهذه الاتفاقيات وبأهميتها، من خلال نشر الأوراق البحثية والعديد من الفعاليات التي شارك فيها خبراء وباحثون وأكاديميون ومفكرون ناقشوا تلك الاتفاقيات وسلطوا الضوء عليها من مختلف جوانبها، إضافة الى توقيع شراكات البحثية مع المراكز الفكرية في دول الاتفاقيات وخاصة في إسرائيل، حيث تم توقيع اتفاقيات شراكة بحثية مع العديد من المؤسسات البحثية الإسرائيلية؛ منها معهد القدس للدراسات الاستراتيجية، ومركز موشيه ديان، وميتفيم وغيرها.

وأشار الرئيس التنفيذي لمركز تريندز إلى المبادرات المستقبلية، حيث سيقوم المركز بتنظيم مؤتمر مهم في سبتمبر المقبل بالتعاون مع المجلس الأطلسي في واشنطن، بالإضافة إلى تنظيم ندوة مهمة في الشهر نفسه بالتعاون مع معهد جيجو للسلام في كوريا، بمشاركة نخبة من صناع القرار في دول الاتفاقيات؛ لإلقاء الضوء على محتوى هذه الاتفاقيات، والأسس التي قامت عليها، والمنافع التي يمكن أن تتحقق من ورائها.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.