تجدد الاشتباكات بمحيط القصر الرئاسي بالخرطوم

الرئيسية دولي
تجدد الاشتباكات بمحيط القصر الرئاسي بالخرطوم

 

 

 

 

 

 

دخل الاقتتال الدامي في السودان يومه الثاني عشر، أمس الأربعاء، فيما لقي اتفاق وقف النار المعلن لمدة ثلاثة أيام في السودان التزاماً جزئياً في الخرطوم مع بدء سريانه أمس، وسط تسارع في عمليات إجلاء الرعايا الأجانب. ودخلت الهدنة يومها الثاني لكنها لا تزال هشة وسط تقارير عن وقوع اشتباكات متفرقة، واستمرار تحليق طيران الجيش وتحرك قوات الدعم السريع في بعض المدن والأحياء.

وفي آخر التطورات، أفاد مراسل “العربية” و”الحدث” بتجدد الاشتباكات في محيط القصر الرئاسي بالخرطوم. وقال الجيش السوداني إن مجموعات من الدعم السريع تهاجم الآن مقر القيادة العامة بالخرطوم، مضيفاً: “نتصدى لمجموعات الدعم السريع التي تهاجم القيادة العامة ونكبدهم خسائر”.

وأفاد مراسل “العربية” والحدث” بوجود تحليق لطائرات الجيش السوداني في الخرطوم وأم درمان، فيما تستخدم قوات للدعم السريع مضادات أرضية ومدفعية ضد طائرات الجيش بالخرطوم. كما أفاد مراسل باندلاع اشتباكات عنيفة في محيط مبنى الإذاعة والتلفزيون بأم درمان، مع تحليق طائرات سوخوي في سماء أم درمان وسماع دوي مضادات أرضية.

وقبلها، أفاد مراسل “العربية” و”الحدث” باندلاع اشتباكات متقطعة بين الجيش وقوات الدعم السريع في أحياء الخرطوم بحري، وأضاف أن عربات تابعة للدعم السريع توجهت من جنوب أم درمان إلى مركز المدينة. واتهم الجيش عناصر الدعم السريع بالتمركز داخل الأماكن السكنية لاتخاذ ساكنيها دروعا بشرية.

بالمقابل، قالت “الدعم السريع” إن الجيش هاجم قواتها بمحيط القصر الجمهوري وأرض المعسكرات وسوبا في وقت واحد. وأضافت بالقول: “قيادات الجيش لا تلتزم بالهدنة وعلى المجتمع الدولي تحمل مسؤولياته”، فيما وصف الجيش السوداني الدعم السريع وقائده بأنه “ربيبة العهد البائد”.

وتجددت الاشتباكات المتفرقة في وقت متأخر من أمس الأول الثلاثاء بالرغم من إعلان الطرفين المتحاربين وقف إطلاق النار، وذلك في الوقت الذي قال فيه مبعوث الأمم المتحدة إلى السودان إن الهدنة صامدة في بعض الأماكن، إلا أنه لا توجد مؤشرات على استعداد أي من الجانبين للتفاوض بجدية.

وتبادل الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد دقلو “حميدتي” الاتهامات بخرق وقف النار. كما حمّل الجيش قوات الدعم السريع مسؤولية هروب السجناء من السجون، خاصة رموز الرئيس السابق عمر البشير.

يأتي ذلك فيما ذكرت نقابةُ أطباء السودان أن 72% من المستشفيات المتاخمة لمناطق الاشتباكات متوقفة عن الخدمة.

يأتي ذلك بينما تشهد الأوضاع الإنسانية في السودان تدهورا متسارعا، بسبب الصراع الدائر في البلاد.

وحذرت الأمم المتحدة من أن نحوَ ستةَ عشر مليون شخص باتوا في حاجة عاجلة للدعم الإنساني.

وأكد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، التابع للمنظمة الدولية، أن هناك نقصاً حاداً في الماء والغذاء نتيجة الاشتباكات، وأن أسعار السلع الأساسية ترتفع بسرعة كبيرة.

وأشار المكتب الدولي أيضاً إلى أن أسعار المياه المعبّأة تضاعفت، وأن السيولة أصبحت شحيحة، ويصعب الوصول إليها.

طبياً، حذرت منظمة أطباء بلا حدود من نقص الأدوية والإمدادات الطبية، وقالت إن المخزون ينفد بسرعة، جنبا إلى جنب مع مخزونها من الوقود.

كما باتت غالبية المستشفيات عاجزة عن توفير العلاج، وخرج عشرات منها عن الخدمة كلياً، فيما تواجه تلك التي ما تزال عاملة انقطاعا في التيار الكهربائي، ونقصا حادا في المسلتزمات الطبية والوقود.

وتوقعت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن يفر مئات الآلاف من السودانيين إلى البلدان المجاورة، أثناء الهدنة الحالية.

وفي السياق، علّقت بعض المنظمات الإغاثية عملها في الخرطوم، بسبب الاشتباكات، فيما تضررت أعمال أخرى، واضطرت بعض المنظمات إلى نقل مقارها من العاصمة إلى المناطق المجاورة.

أمام هذا الواقع، حذّرت الأمم المتحدة من أن الصراع على السلطة في السودان يضع مستقبل البلاد في خطر، وقد يسبب معاناة تستمر أعواما، وانتكاسة للتنمية تستمر عقودا.العربية.نت.وكالات