إخوان مريم وإخوان شما.. قصة أخوّة لا تنتهي

مقالات
إخوان مريم وإخوان شما.. قصة أخوّة لا تنتهي

كتب/ عمر الساعدي

 

“إن علاقاتنا مع الكويت، علاقة أخوّة ومحبة وقربى، كانت السند قبل الاتحاد وبعده، وما زالت مواقفها النبيلة إلى اليوم مواقف أخوة ومحبة حقيقية”… بهذه الكلمات، عبّر صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة “حفظه الله”، عن جوهر العلاقة الإماراتية الكويتية، مُعلناً انطلاق “أسبوع الإمارات الكويت.. إخوة للأبد”

ابتداءً من 29 يناير، في جميع إمارات الدولة، احتفاءً بروابط تاريخية وإنسانية تضرب بجذورها في عمق الخليج، وتعكس روح الوفاء المتبادل بين قيادتين وشعبين اختارا التلاحم قبل كل شيء.

منذ اللحظات الأولى لتأسيس الاتحاد، كانت الكويت حاضرة بقلبها ومواقفها، فاتحة أبوابها للعلم والدعم، ومبادرة إلى افتتاح سفارتها في أبوظبي في وقت كانت الدولة تتلمّس أولى خطواتها نحو التمكين.

وعندما عصفت بالمنطقة محنة الغزو العراقي للكويت عام 1990، لم تتردد الإمارات لحظة، ففتحت أبوابها للأشقاء، وسارعت برجالها إلى الصفوف الأمامية، لتجسد وعد الشيخ زايد، طيب الله ثراه، الذي قال: “إذا وقعت أي واقعة على الكويت، فإننا لا نجد من الوقوف معها بدًّا مهما حدث.”

لم يكن الموقف آنذاك بيان تضامن، بل فعل سياسي وإنساني وعسكري جسّد عمق الأخوة. اليوم، تُترجم هذه العلاقة الفريدة إلى تعاون اقتصادي وتجاري مزدهر، إذ بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 50 مليار درهم في عام 2024، وسجّل نمواً ملحوظاً في عام 2025 بعد أن بلغ 38.8 مليار درهم خلال أول تسعة أشهر، بنمو قدره 7.6% مقارنة بالعام السابق، وفق بيانات وزارة الاقتصاد الإماراتية.

وتُعد الكويت من أبرز المستثمرين في السوق الإماراتية، باستثمارات تُقدّر بنحو 202 مليار درهم، يديرها مجتمع أعمال كويتي واسع يشمل أكثر من 1800 شركة و44 ألف مستثمر نشط في قطاعَي العقارات والأسواق المالية.

أما على مستوى التنقل والسياحة، فالعلاقة لا تقل ديناميكية، إذ تربط البلدين 164 رحلة جوية أسبوعياً، فيما استقبلت الإمارات أكثر من 400 ألف سائح كويتي في عام 2025، في مشهد يعكس الألفة والارتباط الحقيقي بين الشعبين، بعيداً عن الحواجز الشكلية.

في المجالس الشعبية والذاكرة اليومية، تستقر صورة الكويتي في البيت الإماراتي والعكس، لا كزائر بل كأخ، لا كضيف بل كأحد أهل الدار. في الأسواق، في الجامعات، في الحياة، لا يشعر أحدهم بغربة أو حاجة للتعريف.

كم من صداقة بدأت في الحي وتحوّلت إلى شراكة، وكم من “علوم طيبة” جمعت بين العائلات.

وفي لهجة أهل الخليج، لا فرق بين “إخوان مريم” و”إخوان شما”، فالأصل واحد، والنية طيبة، والعشرة قديمة، والمحبة لا تحتاج مناسبة لتُقال، بل تظهر تلقائيًا في الودّ والكرم والاستقبال.

لهذا، فإن “أسبوع الإمارات الكويت.. إخوة للأبد” ليس فعالية، بل تعبير صادق عن محبة نعيشها كل يوم، واستمرار لعهد لم يُكتب بالحبر فقط، بل بالحضور والمواقف.

هذا الأسبوع ليس احتفالًا بروتوكوليًا، بل هو تأكيد على أن الخليج حين يُدار بالمحبة والتكامل، يصنع لنفسه مستقبلًا مستقرًا وواعدًا. “أسبوع الإمارات الكويت.. إخوة للأبد” هو مناسبة نقول فيها للكويت: ما بيننا أعمق من السياسة، وأغلى من المصالح، وما عشناه معاً لا يُنسى، وما سنبنيه أكثر إشراقًا بإذن الله.

شكراً للكويت… قيادةً وشعباً وتاريخاً، على أخوّة صادقة لا تغيّرها الأيام، ومواقف نبيلة تظل في القلب.

اللهم احفظ قيادتي دولة الإمارات ودولة الكويت، وأدم عليهما نعمة الأمن والرخاء، وبارك في شعبيهما الكريمين، وزدهما ترابطًا وتقدماً ووحدة قلب وصفّ، واجعل هذه الأخوّة دائماً رحمة وسندًا وخيرًا مشتركاً لا ينقطع.

اللهم كما جمعت بيننا على المحبة، فزدنا قرباً ووحدة، ووفاقاً في الرأي والمصير، وامنحنا الخير والعز في حاضرنا ومستقبلنا.

 


اترك تعليقاً