حلول رقمية تعزز كفاءة ودقة التوظيف في القطاع الصحي

صحة و علوم
حلول رقمية تعزز كفاءة ودقة التوظيف في القطاع الصحي

في ظل التحول الرقمي المتسارع الذي يشهده القطاع الصحي، تتجه المؤسسات إلى تبنّي حلول قائمة على الذكاء الاصطناعي لإعادة صياغة آليات التوظيف وتعزيز كفاءتها.
ومن جانبه قال أفيناف نيغام، المؤسس والرئيس التنفيذي لدى «تيرن جروب» Tern Group، شركة إدارة البنية التحتية للقوى العاملة والمدعومة بالذكاء الاصطناعي في دولة الإمارات: قمنا بتطوير “ميثا”، أول نظام عالمي بالذكاء الاصطناعي لإدارة القوى التمريضية على مستوى العالم، بهدف إرساء معايير الاتساق والدقة وتسريع وتيرة الإجراءات.

وقد تم تطوير نظام «ميثا» بالتعاون مع مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية، حيث جرى تطبيقه عبر 20 منشأة صحية تابعة للمؤسسة. وخلال المرحلة التجريبية، أجرت الشركة أكثر من 1,600 دقيقة من جلسات التقييم المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، أي ما يعادل أكثر من 26 ساعة من عمليات الفرز المتواصلة، دون أي تدخل بشري في المراحل الأولية.

وأسهم نظام «ميثا» في تقليل الجهد المبذول في عمليات الفرز اليدوي بنسبة 94 %. ومن بين مئات المرشحين الذين تمت مقابلتهم خلال المرحلة التجريبية مع مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية، تمكن النظام من تحديد أفضل 10 % كمرشحين جاهزين للتوظيف، كما رصد 22 % من الممرضين الذين يتمتعون بإمكانات قيادية عالية — وهي مواهب كان من الممكن أن تغفلها أساليب التقييم التقليدية.

وأضاف: «تقوم أداة المساعدة المدعومة بالذكاء الاصطناعي لدينا بتطبيق إطار تقييم موحّد لقياس مهارات التفكير السريري، والتواصل، والقدرات القيادية لدى جميع المتقدمين، بما يضمن تحقيق العدالة والدقة على نطاق واسع. ونتيجة لذلك، نجحنا في تقليص وقت الفرز اليدوي بنسبة 94 %، مما وفّر أكثر من 80 ساعة من عمل فرق الموارد البشرية لكل عملية توظيف. والأهم من ذلك، أن نظام “ميثا” يتجاوز مجرّد التحقق من المؤهلات، إذ يمتلك القدرة على فهم طريقة تفكير الممرض، وأسلوب تواصله، وأدائه في بيئة سريرية حقيقية — وهو المستوى من الفهم الذي كانت تفتقر إليه أساليب التوظيف التقليدية».

ويُسهم نظام «ميثا» في تبسيط دورة التوظيف بالكامل، بدءاً من تقديم الطلبات وصولاً إلى مرحلة الانضمام للعمل. حيث يتلقى المرشحون رابطاً آمناً عبر تطبيق «واتساب» لرفع مستنداتهم واستكمال إجراءات التحقق من الأهلية بما يتماشى مع متطلبات هيئة الصحة بدبي (DHA) ودائرة الصحة في أبوظبي. وخلال دقائق، يتم التحقق من الوثائق ورصد أي ملاحظات أو تعارضات بشكل فوري.

بعد ذلك، ينتقل المرشحون المدرجون ضمن القائمة المختصرة إلى مرحلة المقابلات المرئية المنظمة التي يُجريها الذكاء الاصطناعي، حيث يتم تقييم مهاراتهم في الحكم السريري، والتواصل، والقدرات القيادية وفق إطار تقييم موحّد يضمن الاتساق. ويسهم هذا النهج في الحد من التحيّز البشري في المقابلات، مع ضمان إمكانية المقارنة العادلة بين جميع المرشحين.

ويتم بعد ذلك تصنيف أفضل المتقدمين وتأهيلهم مسبقاً، لإعداد قائمة تضم أفضل 10 % من الممرضين الجاهزين للتوظيف، حيث يتضمن كل ملف تقريراً تفصيلياً عن مدى الجاهزية، يسلّط الضوء على نقاط القوة والفجوات ومجالات التطوير.

وتتمثل النتيجة النهائية في نظام قادر على اختصار أشهر من عمليات الفرز اليدوي إلى بضعة أيام، مع تعزيز مستويات الدقة والعدالة في آنٍ واحد.

وتابع نيغام: “إن ارتفاع معدلات ترك العمل لا يبدأ عند تقديم الاستقالة، بل يبدأ منذ لحظة توظيف شخص في دور غير مؤهل له. ومن خلال التركيز على الجاهزية الفعلية بدلاً من الاكتفاء بالمؤهلات، يُسهم “ميثا” في تحسين معدلات الاحتفاظ بالكوادر عبر مواءمة الممرضين مع الأدوار التي تمكّنهم من النجاح”.

وختم نيغام قائلاً: “تتمتع دولة الإمارات بنية تحتية أكثر كفاءة لتطبيق هذه التقنيات. فالأطر التنظيمية هنا تمكّن الابتكار بدلاً من تقييده، حيث تعمل الجهات الحكومية كشريك فعلي يواكب الأولويات الوطنية ويعززها بالابتكار. وفي مجال إدارة القوى العاملة في القطاع الصحي، تُعد سرعة التطبيق عاملاً أكثر أهمية من مستوى التطور التقني بحد ذاته. وقد نجحت دولة الإمارات في تحقيق هذا التوازن، وهو ما يفسر تسارع وتيرة الابتكار فيها”.


اترك تعليقاً