الإمارات خط أحمر

الإفتتاحية
الإمارات خط أحمر

 سعيد بن سيف آل نهيان

 

تؤكد دولة الإمارات، يوماً بعد يوم، أن أمن الوطن واستقراره خط أحمر، وأن أجهزتها الأمنية تقف على قدر عالٍ من الكفاءة واليقظة في مواجهة كل من تسول له نفسه المساس بالوحدة الوطنية أو السلم المجتمعي أو محاولة زعزعة الاستقرار. وما أعلنه جهاز أمن الدولة عن تفكيك تنظيم إرهابي والقبض على عناصره، لتورطهم في نشاط سري استهدف المساس بأمن الدولة من خلال التخطيط لتنفيذ أعمال إرهابية وتخريبية ممنهجة على أراضيها، يجسد بوضوح مستوى الجاهزية الأمنية والقدرة الاستباقية على إحباط المخططات الهدامة قبل أن تنال من أمن الوطن أو تعكر صفو المجتمع.

ويأتي هذا المشهد الأمني الراسخ ثمرة لرؤية القيادة الرشيدة التي جعلت الأمن والأمان في صدارة أولوياتها، ورسخت على مدى السنوات نموذجاً متكاملاً لدولة تقوم على الاستقرار وسيادة القانون وحماية الإنسان وصون مكتسباته، فقد نجحت دولة الإمارات، بفضل توجيهات قيادتها الحكيمة، في بناء منظومة أمنية متقدمة، تستند إلى الكفاءة والجاهزية والاستباقية، وتعمل وفق نهج راسخ يوازن بين حماية الوطن وتعزيز السلم المجتمعي وترسيخ الوحدة الوطنية. ومن هذا المنطلق، تواصل القيادة الرشيدة تأكيدها أن أمن المجتمع أساس التنمية، وأن استقرار الدولة هو القاعدة الصلبة التي تنطلق منها مسيرة البناء والازدهار.

وتزداد خطورة هذه القضية مع ما كشفته التحقيقات من ارتباط هذا التنظيم الإرهابي بـ”ولاية الفقيه” في إيران، وهو ما يوضح أن الأمر لم يكن مجرد تحرك معزول، بل امتداداً لارتباطات خارجية مشبوهة تستهدف الدولة واستقرارها، كما أظهرت التحقيقات تبني أعضاء التنظيم أيديولوجيات وأفكاراً إرهابية متطرفة تهدد الأمن الداخلي، وهو ما يكشف حجم التحديات التي تتصدى لها الأجهزة الأمنية بكفاءة واقتدار، دفاعاً عن الوطن وحماية لمكتسباته ومنجزاته.

ولم تقف خطورة التنظيم عند حدود الفكر المتطرف، بل امتدت إلى تنفيذ عمليات استقطاب وتجنيد عبر لقاءات سرية، وفق مخطط منسق مع جهات خارجية، بهدف الوصول إلى مواقع حساسة. وهنا تتجلى مجدداً يقظة جهاز أمن الدولة ودقة متابعته، إذ إن كشف مثل هذه التحركات السرية وإحباطها يعكس عملاً أمنياً احترافياً رفيع المستوى، وقدرة متقدمة على الرصد والتتبع والتحقيق، بما يحول دون تسلل هذه المخططات إلى أي مفاصل قد تستهدف أمن الدولة أو استقرارها.

كما بينت عمليات الرصد والتحقيقات اللاحقة أن أعضاء التنظيم عقدوا اجتماعات سرية داخل الدولة وخارجها مع عناصر إرهابية وتنظيمات مشبوهة، في محاولة لنقل أفكار مضللة إلى الشباب الإماراتي وتجنيدهم لصالح ولاءات خارجية، والتحريض على سياسة الدولة الخارجية والإجراءات الداخلية، ومحاولة إظهار الدولة بمظهر سلبي. وهذه الممارسات تكشف بجلاء طبيعة المشروع التخريبي الذي كان يستهدف ليس فقط الأمن العام، بل أيضاً الوعي المجتمعي وصورة الدولة وتماسك جبهتها الداخلية، الأمر الذي واجهته الأجهزة الأمنية بحزم ووعي ومسؤولية وطنية عالية.

ومن بين ما كشفت عنه التحقيقات أيضاً، قيام عناصر التنظيم بجمع أموال بطريقة غير رسمية ونقلها إلى جهات خارجية مشبوهة، بما يعزز خطورة هذا النشاط السري ، ويؤكد أن المخطط كان ممنهجاً ومتعدد الأدوات والأهداف، كما أن التهم المسندة إلى أعضاء التنظيم، والتي شملت تأسيس وإنشاء تنظيم سري، وإدارة التنظيم على ساحة الدولة، والتوقيع على بيعة وولاءات خارجية، والإضرار بالوحدة الوطنية والسلم المجتمعي، تعكس جسامة الأفعال المرتكبة وخطورة ما كانت ترمي إليه هذه العناصر من عبث بأمن الوطن واستقراره.

إن الحزم الذي شدد عليه جهاز أمن الدولة في التصدي لأي تهديدات تمس الأمن العام، ليس إلا امتداداً لنهج دولة جعلت أمن الإنسان والمجتمع أولوية ثابتة لا تهاون فيها ، ويبعث برسالة واضحة مفادها أن دولة الإمارات، بقيادتها ومؤسساتها وأجهزتها الأمنية، ماضية بكل قوة في حماية الوطن وصون أمنه واستقراره، وأنها لن تتهاون مع أي نشاط مشبوه أو محاولة تستهدف وحدتها الوطنية.

ومن هنا، فإن وعي المواطنين والمقيمين، وتعاونهم عبر الإبلاغ عن أي نشاط مشبوه من خلال القنوات الرسمية، يبقى ركيزة مكملة لتعزيز منظومة الأمن والاستقرار، وترسيخ جبهة داخلية موحدة عصية على محاولات الاختراق أو العبث، وتمثل تأكيداً على أن تعزيز منظومة الأمن والاستقرار مسؤولية وطنية مشتركة، تتكامل فيها يقظة الأجهزة الأمنية مع وعي المجتمع، لتبقى الإمارات حصناً منيعاً في وجه كل من يحاول المساس بأمنها أو النيل من استقرارها.

وستظل الإمارات، بفضل كفاءة أجهزتها الأمنية ويقظة رجالها وإخلاصهم، نموذجاً للدولة التي تحمي استقرارها بحزم، وتصون وحدتها الوطنية بوعي، وتواجه كل تهديد بإرادة لا تلين، لتبقى راية الأمن خفاقة، والوطن آمناً مستقراً في وجه كل من يضمر له السوء. ‫حفظ الله الإمارات قيادةً وشعبًا.

 


اترك تعليقاً