العراق الجريح

الإفتتاحية

العراق الجريح

 

قبل أكثر من 1400 عام قال قيس بن الملوح قصيدة من الشعر كُتب لأحد أبياتها الذي يقول فيه: “يقولون ليلى في العراق مريضة” أن يكون من أكثر الأبيات شهرة في تاريخ الأدب العربي، خاصة أنه بات يُستخدم للإشارة إلى الألم والمعاناة التي طالما عاشها شعب العراق وإن أخرج من معناه الأصلي، لكن المأساة أن العراق بلد الحضارات وخزان التاريخ مريض بمجمله ويعاني الكثير، وأنه مهما قيل لا يمكن إسقاطه على حجم معاناة الشعب العراقي وهو يئن تحت وطأة العنف والتدخلات والإرهاب والعنف والمحسوبيات والمليشيات وغير ذلك، فالجوع والمعاناة والتفجيرات وسطوة المرتزقة المرتهنين لإيران حولت واحداً من أغنى دول العالم وأكثرها عراقة إلى دولة منكوبة مع تضارب الولاءات والمحسوبيات وعدم التجاوب مع الغضب الشعبي الذي نفذ صبره وهو ينتظر وعوداً بات يدرك أنها لا يمكن أن تتحقق في ظل استمرار التدخل الإيراني ومحاولة عرقلة قيام مؤسسات الدولة بحيث تكون محتكرة للمهام السيادية وخاصة من حيث السلاح المنفلت والذي تحمله جيوش من المرتزقة والمليشيات التي توالي إيران وتأتمر بما تريده على حساب كافة أوجه الحياة في العراق.
بالإضافة إلى المعاناة من فقدان أبسط مقومات العيش، يبقى الإرهاب الآفة الأكثر وحشية وغدراً داء العراق الأول، ومع كل محاولة لإعادة ترتيب الأوضاع تحصل هجمات وحشية على غرار ما وقع أمس في بغداد من تفجيرين إرهابيين تسببا في سقوط العشرات بين قتيل وجريح، وهذه جريمة بحق العراق والإنسانية يقوم بها من لا يريدون أن يكون هناك بلد مستقر وآمن لأبنائه وعروبته، بل يريدونه تابعاً لأجندات الخراب والتدمير والفوضى، ولاشك أن الطبقة السياسية التي سيطرت على البلد منذ سنوات طويلة تتحمل وزر ما يحصل بعد أن قبل الكثير منها التبعية لدوائر صنع القرار في إيران وعملوا على مراكمة كل ما يخدم تلك الأجندة على حساب العراق، والإرهاب البغيض يتم استخدامه مع التوجه والمحاولات المبذولة لتأمين العاصمة العراقية ووقف استخدام الصواريخ وتهديد السفارات الأجنبية والمقرات الدبلوماسية في المنطقة الخضراء، وبهدف نشر الفوضى والترهيب والتوتير خاصة أن اعتداء الأمس الآثم استهدف سوقاً شعبية يرتادها مدنيون أبرياء.
الإرهاب عدو الحياة والأمن والسلام والاستقرار، ولابد من القضاء عليه واجتثاثه وهذا يستوجب قطع يد التدخل وبناء مؤسسات تكون مرجعيتها الدولة بحيث تتجاوب مع الأغلبية الشعبية ومطالبها المحقة ببناء وطن للجميع يكون قوياً بالوفاء والإخلاص والعمل لمصلحته وليس الارتهان المدمر لأنظمة لا تجيد إلا الإرهاب ورعايته.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.