أما آن للمجتمع الدولي أن يتحرك ؟

الرئيسية مقالات
مركز تريندز للبحوث والاستشارات

اتجاهات مستقبلية

 

أما آن للمجتمع الدولي أن يتحرك ؟

 

تواصل ميليشيا الحوثي اعتداءاتها السافرة على دول الجوار، رغم الإدانات الدولية الواسعة ورفض المجتمع الدولي لما تقوم به من عمليات إرهابية تستهدف المناطق والأعيان المدنية والمنشآت الحيوية؛ ما يعني أنها لا تأبه بالإدانات ولا تكترث للتداعيات الكارثية لأفعالها، سواء على الشعب اليمني الذي يعاني الأمرَّين منذ أكثر من ثماني سنوات مرت عجافاً عليه؛ بسبب تعنتهم ورفضهم كل المبادرات التي طرحت عليهم، أو على الدول الأخرى المجاورة التي لم تسلم من شرهم وممارساتهم الإرهابية.
وهي لهذا تشكل تهديداً خطيراً للأمن والاستقرار الإقليمي؛ ما يستدعي من المجتمع الدولي خطوات وإجراءات، بل وقرارات وأفعالاً حاسمة وأكثر فاعلية ضد هذه الجماعة وغيرها من المليشيات التي تعيث في الأرض فساداً وترويعاً وإرهاباً.
إن ما قامت به ميليشيا الحوثي من استهداف لمؤسسات ومواقع مدنية داخل الأراضي الإماراتية، وإطلاقهم الصواريخ الباليستية بشكل عشوائي على الأعيان المدنية – يدلُّ بما لا يدع مجالاً للشك على أن هذه الجماعة، كغيرها بالطبع من الجماعات الإرهابية التي ابتليت بها المنطقة للأسف، لا تأبه بالمدنيين، ولا تراعي فيهم إلّاً ولا ذمةً ولا أخلاقاً، وهي بالتأكيد لا تحرص على إنهاء الحرب التي أشعلتها، وجعلت اليمن – الذي كان يوصف يوماً ما بـ”السعيد”، جعلت منه أسوأ مكان للعيش على الكرة الأرضية، حيث قُتل عشرات الآلاف من الناس، معظمهم من الأطفال والنساء والشيوخ والمستضعفين، وشُرّد أكثر من نصف اليمنيين، ويعاني معظمهم – نحو 20 مليون إنسان – من نقص بل وفقدان حتى أبسط الحاجات الأساسية، بينما يتضور من الجوع الملايين. كما تكشف ممارساتها الإرهابية المستمرة ضد المدنيين في الدول المجاورة حقيقة أن هذه الميليشيا مصدر تهديد رئيسي للأمن الإقليمي برمته، بل والعالمي من خلال استهداف طرق الملاحة الدولية ومصادر الطاقة الحيوية.
إن هذه الممارسات الإرهابية لجماعة الحوثي الانقلابية تُوجب على المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤولياته في حماية الأمن الإقليمي وردع هذه الميليشيا الإرهابية، فهذه الجماعة لا يردعها الإدانة ولا الاستنكار، وإنما لابد من إجراءات عملية، وفي مقدمتها إعادة تصنيفها حركة إرهابية في القائمة الأمريكية، فالأسباب التي دفعت إدارة ترامب لإدراجها على اللائحة السوداء، لم تنتفِ؛ بل إن ما فعلته هذه الميليشيا منذ أن أعلنت إدارة بايدن حذفها من القائمة – على أمل تغيير سلوكها – يؤكد ضرورة إعادة تصنيفها حركة إرهابية من قِبل واشنطن والدول الاقليمية التي تأذت من أفعالها، بل ومن المجتمع الدولي أيضاً، فما الذي يمنع أن يتبنى مجلس الأمن الذي أدان في بيانه ما فعلته الحركة واعتبره صراحة أعمالاً إرهابية – ما الذي يمنعه من تصنيفها جماعة إرهابية. وبالإضافة إلى هذا، لابد من تجفيف مصادر دعمها، سواء بالمال أو السلاح، بل ومعاقبة الدول أو الجهات التي تدعمها؛ لأنها بهذا تزيد من غيها، وتسهم في زيادة أمد الحرب، واستمرار معاناة الشعب اليمني؛ فمثل هذه الإجراءات ربما لا تكون كفيلة بوضع حد لأفعال الجماعة، ولكنها بلاشك تسقط عنها القناع، وستضعفها وتجعلها تعيد حساباتها، وربما تعيدها إلى جادة الصواب التي فقدتها.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.