تزيد قدرة الأطفال المصابين بالتوحد على التواصل وتحد من الصعوبات التي يواجهونها من أجل تعلُّم الأسماء واكتساب المهارات الاجتماعية

مشاركة الآباء في اللعب تساعد “طفل التوحد” على التعلم

الرئيسية مقالات
دينا درويش:صحفية علمية

 

مشاركة الآباء في اللعب تساعد “طفل التوحد” على التعلم

 

 

 

 

 

لعقود طويلة، اعتمد الباحثون المعنيون بدراسة “التوحد” لدى الأطفال على جمع البيانات الخاصة بالأطفال في أثناء أدائهم لمهمات مختبرية أو من خلال إجراء المقابلات مع الأطباء بدلًا من دراسة تفاعُلات هؤلاء الأطفال مع الآخرين في حياتهم اليومية.

من هنا تأتي أهمية الدراسة التي نشرتها دورية “كارنت بيولوجي” (Current Biology) وأجراها باحثون في جامعة “إنديانا”، واعتمدوا خلالها على مراقبة الأطفال الصغار المصابين بالتوحد في أماكن لعب أكثر طبيعية؛ حيث استخدموا كاميرات مثبتة على الرأس لتتبُّع حركات عيون الأطفال المشاركين في الدراسة في أثناء اللعب.

وتوصل الباحثون إلى أن الأطفال المصابين بالتوحد يُبدون اهتمامًا نموذجيًّا مشتركًا في أثناء اللعب مع أحد الوالدين، وهو ما يخلق فرصةً جديدةً لدراسة اضطراب التوحُّد وتطوير التدخلات الخاصة به.

تقول جوليا يوركوفيتش هاردينج -الباحثة المتخصصة في اضطراب طيف التوحد في جامعة إنديانا، والمشاركة في الدراسة- في تصريحات لـ”للعلم”: تتبَّعنا عيون الأطفال المصابين بالتوحد باستخدام كاميرات مثبتة على رؤوسهم، ومنحنا ذلك درجةً عاليةً من الدقة فيما يتعلق بقياس الانتباه البصري للأطفال وقدرتهم على أداء أعمال يدوية، كما ساعدنا على رصد تصرفات الأطفال في أثناء اللعب بشكل طبيعي.

وتُظهر الأبحاث السابقة أن العديد من المصابين بالتوحد يجدون صعوبةً في القدرة على الانتباه المشترك الذي يساعدهم في مشاركة التركيز على شيء أو منطقة مع شخص آخر؛ فالطفل الطبيعي غالبًا ما يلفت انتباه مَن حوله من خلال إحضار لعبته المفضلة إلى أفراد أسرته لكي يلعبوا معه؛ إذ يكون انتباه الطفل وانتباه مَن حوله موجهًا نحو شيء مشترك بينهما “اللعبة”، ومن دون الانتباه المشترك يَصعُبُ على الطفل المصاب بالتوحد تعلُّم الأسماء واستخدامات اللغة والمهارات الاجتماعية.

تقول “هاردينج”: يواجه الأطفال الذين يعانون من اضطرابات طيف التوحد -غالبًا- صعوبةً في متابعة عيون شركائهم الاجتماعيين، وهذا السلوك -الذي يُسمى تتبُّع التحديق- هو جزء أساسي من الطريقة التي يميل بها الباحثون إلى رصد الانتباه المشترك، وعندما تتبَّعنا عيون الأطفال المشاركين في الدراسة عبر كاميرات مثبتة على الرأس، وجدنا أنهم لا ينظرون إلى وجوه آبائهم كثيرًا عند اللعب بالألعاب معًا، ما يعني أن تتبُّع التحديق قد لا يكون دليلًا متاحًا لجذب الانتباه المشترك في بعض السياقات الطبيعية، وبدلًا من ذلك، يتتبَّع الأطفال أيادي والديهم، والتي غالبًا ما تلامس الألعاب أو تحملها، لمعرفة ما ينظر إليه الوالدان.

من أجل التوصل إلى هذه النتائج، أخضع الباحثون 50 طفلًا تتراوح أعمارهم بين عامين وأربع سنوات من الأطفال المصابين بالتوحد، وأظهر تقييم البيانات التي تم جمعها في أثناء جلسات اللعب أن الأطفال المصابين بالتوحد حافظوا على اهتمام مشترك عند مستويات تتفق مع تلك الخاصة بأقرانهم، وأن الأطفال المصابين بالتوحد استخدموا أيضًا إشارات المتابعة اليدوية بدلًا من متابعة التحديق لمتابعة انتباه الوالدين إلى الانتباه المشترك.

تضيف “هاردينج”: نعتقد أن التجارب التي يركز فيها الطفل على نشاطٍ ما -مثل اللعب بشاحنة لعبة أو البناء باستخدام المكعبات- مع أحد الوالدين تعزِّز تنمية اللغة لدى الطفل، لقد وجدنا أن آباء الأطفال الذين يعانون من اضطرابات طيف التوحد يسمون الألعاب على نحوٍ متكرر عندما يكونون في حالة انتباه مشترك أكثر مما يحدث عندما لا ينظرون إلى اللعبة نفسها، مما يساعد على تطور الأطفال، ونتطلع إلى تحديد الأوقات التي يكون فيها الأطفال المصابون بالتوحد قادرين على اللعب بشكل نموذجي، ما يساعد البالغين على تشجيع الأطفال المصابين بالتوحد لأداء مزيد من هذه الأنشطة ومنحهم مزيدًا من فرص التعلم.

وتتابع: يجب أن نسعى جاهدين لفهم الحياة اليومية للأشخاص المصابين بالتوحد، والضغوط الاجتماعية التي يواجهونها يوميًّا، والسياق الاجتماعي الذي يتفاعلون فيه؛ حتى نتمكن من دعمهم للحضور في العالم الاجتماعي من حولنا بطريقة مريحة تمنحهم ثقةً أكبر بأنفسهم.عن “ساينتافيك أميريكان”

 

 

 


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.