انتحار السرطان.. لقاح جديد قد يقضي على الأورام ويمنع ارتدادها

الرئيسية مقالات
محمد منصور:صحفي علمي
انتحار السرطان.. لقاح جديد قد يقضي على الأورام ويمنع ارتدادها

 

انتحار السرطان.. لقاح جديد قد يقضي على الأورام ويمنع ارتدادها

 

 

 

 

كي نعيش، تنتحر ملايين الخلايا في أجسادنا يوميًّا في عملية تُعرف باسم “البلعمة الذاتية”، وخلال تلك العملية يقوم الجسم بتفكيك محتويات الخلايا المعطوبة أو المختلة، ويبدأ في التهامها وإحلال خلايا جديدة صحية محلها.

في معظم أنواع السرطان، تتعطل تلك الآلية تعطُّلًا كاملًا، لتترك للخلايا الورمية المجال للانتشار في صورة نقائل وثانويات ورمية داخل الجسم، لكن هل يُمكن أن تُستخدم الخلايا السرطانية نفسها لعلاج السرطان؟

في دراسة جديدة نشرتها دورية “ساينس.. ترانسليشنال ميديسن، “الأربعاء”، 4 يناير، تمكن العلماء من تحويل الخلايا السرطانية إلى عوامل قوية مُضادة للسرطان، ما يعني أنهم جعلوا تلك الخلايا تُحارب نفسها بنفسها ودون حاجة إلى علاجات أخرى.

وجرت تجربة تلك الطريقة على نماذج لفئران مُصابة بـ”الورم الأرومي الدبقي”، وهو أصعب أنواع السرطانات التي تصيب الدماغ وأكثرها خطرًا وعنفًا، ويتكون من خلايا تسمى الخلايا النجمية التي تدعم الخلايا العصبية.

ولا تقتصر تلك الطريقة على علاج السرطان فحسب، بل تحث الجهاز المناعي -أيضًا- على دحر تلك الخلايا ليتمكن من منع ارتداد السرطانات.

في البداية، استخدم العلماء تقنية “كريسبر-كاس 9″، وهي تكنولوجيا للتحرير الجيني يُمكن استخدامها لإعادة كتابة الكود الجيني للخلايا السرطانية، واستخرج العلماء خلايا ورمية من فأر التجارب، ثم أعادوا تحرير جيناتها بهدف إطلاق مادة كيميائية تقتل الخلية السرطانية والخلايا الشبيهة بها.

بعد ذلك، حقَن العلماء الخلايا المُعدلة وراثيًّا داخل الفئران المُصابة بالأورام الدبقية، وبدأت تلك الخلايا في إطلاق المادة الكيميائية المُدمرة لتنتحر وتنقلها إلى الخلايا السرطانية الأخرى التي تقتل نفسها بدورها.

وعلى الرغم من أن تلك الطريقة لا يزال أمامها الكثير من الوقت لتجربتها على البشر، اختبر الفريق تلك الخلايا السرطانية المعدلة -والتي يُمكن أن يُطلق عليها الآن اسم الخلايا العلاجية- في سلالات مختلفة من الفئران تتضمن تلك التي تحمل خلايا نخاع العظام، وخلايا كبدية، وغدة صعترية (زعترية) مشتقة من البشر، ما يحاكي البيئة المناعية الدقيقة للبشر.

ولم يقتصر دور الخلايا المُعدلة على حث الخلايا السرطانية على الانتحار بإطلاق مواد كيميائية تُدمرها ذاتيًّا، بل تمكنت أيضًا من وضع علامات تجعل الجهاز المناعي يستطيع رؤية أي خلايا سرطانية مستقبلية، ويهاجمها في الحال قبل استفحال الأورام.

يقول “خالد شاه”، نائب رئيس قسم جراحة المخ والأعصاب في مستشفى “بريغهام” الأمريكية، والأستاذ في كلية الطب بجامعة هارفارد، والمؤلف الرئيسي لتلك الدراسة: إن الخلايا السرطانية المُعدلة يُمكن أن توفر حلًّا لتدمير الأورام الأولية والوقاية منها.

يضيف “شاه” في تصريحات لـ”للعلم”: إن تلك الطريقة من شأنها تدمير سرطان الدماغ دون أضرار جانبية شديدة.

وتُعد الميزة الأهم في تلك الدراسة هي استخدام الخلايا السرطانية الحية المُعدلة، التي يُمكنها الوصول إلى أعماق الدماغ والانضمام إلى الخلايا السرطانية وحثها على إطلاق المواد القاتلة، كما أن تصميمها يُتيح لها إفراز مواد من شأنها أن تسهل على الجهاز المناعي اكتشاف تلك الخلايا ووضع العلامات عليها وتذكُّرها، مما يهيئ الجهاز المناعي للاستجابة المضادة للورم على المدى الطويل.

وكان هذا العلاج الخلوي آمنًا وقابلًا للتطبيق وفعالًا في نماذج الفئران، وهو أمر يفتح الباب نحو تصميم علاجات مستقبلية تعتمد على الخلايا السرطانية نفسها.عن “ساينتافيك أميريكان”