“دول الساحل” تناقش وضع هيكلة جديدة لمكافحة الإرهاب

الرئيسية دولي
“دول الساحل” تناقش وضع هيكلة جديدة لمكافحة الإرهاب

 

 

 

 

عقد وزراء الدفاع في مجموعة دول الساحل الخمس، أمس، اجتماعاً في عاصمة تشاد إنجامينا؛ لنقاش هيكلة جديدة للمجموعة الإقليمية التي تواجه تحديات أمنية متصاعدة في ظل تزايد خطر الإرهاب والجريمة العابرة للحدود، وهي الهيكلة الأولى من نوعها منذ انسحاب دولة مالي من المجموعة».

وكانت الهيكلة الجديدة لمجموعة دول الساحل محل نقاش مستفيض منذ شهر سبتمبر الماضي، حين احتضنت العاصمة الموريتانية نواكشوط، اجتماعاً لخبراء عسكريين من موريتانيا وتشاد والنيجر وبوركينا فاسو، وغابت عنه مالي التي انسحبت من المجموعة مايو من العام الماضي.

ووضع اجتماع الخبراء العسكريين في نواكشوط التصور الأولي للهيكلة الجديدة، قبل أن يناقشها قادة أركان جيوش دول الساحل أول من أمس خلال اجتماع استثنائي عقدوه في العاصمة التشادية إنجامينا.

وقال الجيش الموريتاني في بيان، إن اجتماع إنجامينا «خُصص لمناقشة الهيكلة الجديدة لمجموعة الخمس في الساحل واعتمادها، وإعادة تنظيم قوتها المشتركة، في ضوء انسحاب جمهورية مالي من المجموعة.

إعادة الهيكلة تضمنت قرارات عدة، من أبرزها نقل مقر قيادة القوة العسكرية المشتركة من العاصمة المالية باماكو إلى العاصمة النيجيرية نيامي، كما تقرر أيضاً إعادة هيكلة هذه القوة العسكرية المشتركة واعتماد نظام «الكتائب القتالية» بديلاً لنظام «القطاعات العسكرية».

وأسست مجموعة دول الساحل قوتها العسكرية المشتركة عام 2017؛ لتوحيد جهودها في محاربة الإرهاب والجريمة العابرة للحدود، ولكن هذه القوة العسكرية البالغ قوامها 5 آلاف جندي، ظلت تواجه مشاكل هيكلية وبنيوية بسبب نقص التمويل والتجهيز والتدريب، بالإضافة إلى رفض قوى دولية وضع القوة العسكرية تحت البند السابع للأمم المتحدة؛ ما يوفر لها حماية قانونية وتمويلا دائماً.

وكانت وحدات القوة العسكرية تعمل في «قطاعات عسكرية» موزعة على الحدود المشتركة بين الدول الخمس، ولكن خبراء أشاروا إلى أن انسحاب دولة مالي أرغم قادة جيوش دول الساحل على التخلي عن فكرة «القطاعات العسكرية»؛ لأن المناطق العسكرية الحدودية بين دول المجموعة الإقليمية «لم تعد متصلة فيما بينها»؛ فموريتانيا أصبحت وحيدة في الغرب وغير متصلة ببقية دول المجموعة، بينما بقيت تشاد كما كانت بعيداً في الشرق لا تحدها سوى النيجر.

ولتجاوز هذه المعضلة الاستراتيجية التي خلفها انسحاب دولة مالي، قرر قادة جيوش دول الساحل إنشاء كتائب قتالية متنقلة وخفيفة، وذات مهام تكتيكية سريعة، ولكن الكتائب القتالية الجديدة يتوقع منها أن تركز على المناطق الملتهبة في النيجر، حيث يوجد المقر الجديد للقوة العسكرية المشتركة.

وقال الجيش الموريتاني في بيان صحافي «تهدف هذه التدابير والإجراءات الجديدة إلى إعطاء دفع جديد لمجموعة الساحل ولقوتها المشتركة، بما يمكنها من مواجهة التحديات الأمنية ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة»، ولكن من الواضح أن المجموعة الإقليمية في وضع صعب وغير مسبوق منذ تأسيسها قبل نحو تسع سنوات (2014). وزاد التوتر السياسي من تعقيد الوضع في منطقة الساحل، فانسحاب دولة مالي جاء عقب انقلابين عسكريين (2020)، وهيمنة ضباط شباب على الحكم في العاصمة باماكو، ليقرروا مراجعة علاقاتهم مع الغرب وخاصة فرنسا، والتوجه نحو روسيا في استراتيجية جديدة لمواجهة خطر الإرهاب.

وفي بوركينا فاسو وقع انقلاب عسكري (سبتمبر 2022)، أدخل البلد في مرحلة شك لا تزال مستمرة، ورغم أن البلد لم ينسحب من مجموعة دول الساحل، فإنه لم يعد بذلك الحماس، ولا يخفي الضباط الشباب الذين يحكمونه إعجابهم بأقرانهم في مالي المجاورة.وكالات