القمة التشاورية في أبوظبي
الإجابة المحددة، لتساؤلات المراقبين والإعلاميين الذين فاجأتهم القمة التشاورية التي دعا إليها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة “حفظه الله”، الأسبوع الماضي لعدد من القادة الخليجيين والعرب والتي عقدت في العاصمة الإماراتية أبوظبي يمكن اختصارها في: أن دولة الإمارات مهتمة وملتزمة بالشأن العربي كله منذ تأسيسها فهذا مبدأ أساسي في سياستها الخارجية، لأن الأمن القومي العربي واحد ويتأثر ببعضه حتى وإن بدا أن تهديد هذا الأمن بعيد من دولة عربية أو أنه غير مباشر عليها.
صحيح أن الكثير من تفاصيل القمة لم تتضح بما يشبع فضول الصحفي، إلا أن هناك ملفات يمكن رصدها ومتابعتها لأنها تهم العرب كلهم وأنها كانت موجود في مشاورات القادة حيث لا يمكن القفز عليها أو المجادلة فيها لأنها تخص الاستقرار العربي كله.
والذي أعنيه هنا تلك التطورات السياسية التي تحدث إما في داخل الدول العربية نفسها ولكن لها تبعات إقليمية ودولية كما هو التفاعل المتبادل بين العراقيين وأشقاءهم العرب خلال هذه الأيام. وكذلك محاولة تفعيل الدور السوري عربياً والذي بالتأكيد تفعيله لا يسر من اعتادوا على الاستفادة سياسياً واستراتيجياً من حالة التباعد العربي. أتحدث كذلك هنا، عما يحدث في داخل الأراضي الفلسطينية بعد أن رجعت حكومة بنيامين نتنياهو إلى السلطة وبدأت تمارس قمعها وتهدد المحاولات السياسية لحل أقدم قضية سياسية في العالم.
كما لا يمكن أن يكتمل الحديث في مشاورات تلك القمة الاستشارية للأشقاء عن الملف الليبي واليمني اللذين طال انتظار الحل فيها إقليما ودولياً، هذا غير تلك التأثيرات والتداعيات الناجمة عن الحرب الأوكرانية-الروسية التي ستدخل عامها الثاني في شهر فبراير القادم.
إن دولة الإمارات ترفض دائماً الوقوف في صف المتفرجين لما ينسج خططه حول العرب سواءً في المنطقة أو في العالم. فنجدها دائماً في حراك دبلوماسي من أجل إيجاد حل سلمي من أجل التشاور مع الأشقاء لتقوية الموقف العربي والخروج برؤية مشتركة يحد من حجم التأثيرات السلبية المحتملة لبعض الأزمات. كما أنها كذلك تتحرك وفق مساحة جغرافية عربية واسعة فتربط كل الدول العربية مع بعض بما يعرف بسياسة “شد الأطراف” كون أن أغلب التهديدات تأتي من الجوار الجغرافي لإقليمنا سياج سياسي عربي يمنع وجود الفراغ وذلك للحفاظ على الأمن القومي العربي ضد من يحاول اختراقه.
ما يهمنا في القمة التي اختتمت أعمالها في اليوم نفسه، أنها بجانب تأكيدها للالتزام الإماراتي تجاه أشقاءها العرب فهي نهج نموذجي لتحقيق هدفين اثنين في العمل العربي المشترك ولكنه ليس بديلاً عنه. الهدف الأول: أنها تلبي حاجة العرب للتشاور الدوري في ظل حالة التحولات السريعة والمتغيرة في العالم وفي إقليمنا بشكل خاص. الهدف الثاني: المرونة الدبلوماسية أو البروتوكولية في عقد اللقاءات فبجانب جديتها من حيث الحضور وطبيعة القضايا التي تعقد من شأنها إلا أنها امتازت بالأخوية أو السهل الممتنع، هي قمة سياسية واستراتيجية بامتياز.
انعقاد القمة في أبوظبي، يفسر حالة الاهتمام الإماراتي الدائم بالأمن العربي بمفهومه الشامل، ويتناسب بشكل واضح مع دبلوماسيتها القائمة على الحد من تفاقم الأزمات والتحديات بالشكل الذي قد يؤدي إلى عدم القدرة على السيطرة.