أبوظبي- الوطن:
ذكرت دراسة بحثية جديدة لمركز تريندز للبحوث والاستشارات أن النقاشات التي جرت في منتدى شانغريلا الأخير أظهرت مدى تأثير التوتر بين الولايات المتحدة والصين على الأمن في آسيا، حيث يتنامى قلق الدول الآسيوية في المنطقة من تداعيات ذلك على الأمن والاستقرار ليس فقط في منطقة بحر الصين الجنوبي، وإنما في منطقة المحيطين الهندي والهادي وربما العالم ككل، وذلك بالنظر إلى تنامي النفوذ الصيني اقتصاديًا والقلق الغربي من أن يتحول ذلك إلى قوة عسكرية خاصة مع تنامي قوة الصين البحرية وتجاوزها القوة الأمريكية، بكل ما يحمله ذلك من تحدٍّ للهيمنة الغربية.
وبينت الدراسة التي حملت عنوان “حوار شانغريلا وأجواء حرب باردة في الإندوباسيفيك” ضمن البرامج البحثية لتريندز حول السياسة الخارجية والعلاقات الدولية،أنه في المقابل، فإن الولايات المتحدة ستواصل سياستها في مواجهة الصين، سواء من خلال تعزيز علاقاتها الثنائية مع دول المنطقة، أو تعزيز التحالفات الجماعية القائمة، أو ربما استحداث أحلاف جديدة على غرار الناتو، وهو ما حذرت منه الصين معتبرة أن ذلك سيغرق المنطقة في دوامة من النزاعات.
وبينت الدراسة التي أعدها كل من الباحثة رهف الخزرجي باحثة – رئيس قسم النشر، والدكتور محمد أبوغزله خبير الشؤون السياسية بمركز تريندز،أنه في ظل السياق الذي تنظر فيه الولايات المتحدة وحلفاؤها إلى الصين على أنها “تهديد عسكري” وتتخذ إجراءات لردعها من خلال تحالف صريح بشكل متزايد مع تايوان، فمن الصعب توقع أي اختراق في العلاقات الصينية-الأمريكية أو حدوث تغيير كبير في العلاقات الصينية-الأمريكية على المدى المنظور؛ وهو ما سيلقي بظلاله على الوضع الأمني في منطقة شرق وجنوب شرق آسيا، وبالطبع على منطقة الإندوباسيفيك ككل.
وأشارت الدراسة إلى أن حوار شانغريلا في دورته الـ 20 انعقد في سنغافورة، وسط تصاعدٍ في حالة التوتر التي تشهدها منطقتا بحرَيْ شرق وجنوب الصين منذ أشهر، حيث ألقى التوتر بين الولايات المتحدة والصين بسبب ملفات عدة، بظلاله على المنتدى حتى قبل انعقاده، بعدما رفضت الصين عقد لقاء بين وزير دفاعها ووزير الدفاع الأمريكي. ومع ذلك فقد واصل المنتدى أجندته، ونوقشت مختلف القضايا التي كانت على جدول أعماله، وأظهرت الحوارات مدى القلق الذي ينتاب القادة الآسيويين من تدهور البيئة الأمنية بمنطقتهم، التي يبدو واضحًا مدى الاهتمام العالمي بها.
وبينت الدراسة ماهية حوار شانغريلا وخلفيته وأهميته، وذكرت أنه مؤتمر أمني سنوي ينظمه المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية (IISS) في سنغافورة. وسُمّي كذلك على اسم فندق Shangri-La الذي يُعقد فيه هذا المؤتمر. وذكرت الدراسة أنه يعد أكبر اجتماع أمني في آسيا، ويجمع وزراء الدفاع والمسؤولين العسكريين وواضعي السياسات والخبراء من جميع أنحاء العالم لمناقشة وتبادل وجهات النظر حول القضايا الأمنية في منطقة آسيا والمحيط الهادي.
وقالت الدراسةإن حوار شانغريلا يوفر منصة للحوار والتعاون بشأن التحديات الأمنية الإقليمية، مثل التوترات الجيوسياسية، والتحديث العسكري، والنزاعات البحرية، والإرهاب، والتهديدات الناشئة الأخرى. وهو بمثابة فرصة للبلدان للتعبير عن مخاوفها الأمنية، وتسليط الضوء على أولويات سياساتها، والانخراط في مناقشات ثنائية أو متعددة الأطراف حول قضايا الأمن الإقليمي.
وأوضحت الدراسة أن المنتدى يشكل إطارًا أمنيًا كانت آسيا تفتقر إليه على غرار ما هو عليه الأمر في أوروبا.