الإمارات… آراء الجمهور “دليل استرشادي” في صياغة القرارات الحكومية

الإمارات

تجسد عملية رسم الخطط والاستراتيجيات المستقبلية في دولة الإمارات حالة إبداع جماعية ونهجاً تشاركياً قائماً على التواصل المباشر بين صانع القرار وأفراد المجتمع للوقوف على آرائهم والاستفادة من مقترحاتهم التي باتت تشكل دليلاً إرشادياً في صياغة أبرز المبادرات والقرارات في مفاصل العمل الحكومي كافة.
وتحرص حكومة دولة الإمارات على إبقاء جمهور متعامليها على اطلاع بالخدمات والمبادرات الحكومية، وتتشاور معهم في المسائل كافة التي تهمهم، ولهذا الغرض تطرح من خلال منصة المشاركة الإلكترونية عبر بوابتها الرسمية مشورات متنوعة من مختلف الجهات الحكومية بغرض جمع أكبر عدد ممكن من الآراء، ومن ثم تحليلها واستخدامها كمعطيات لاتخاذ القرارات التي تسهم في تعزيز رضا المتعامل وسعادته.
وأطلقت الإمارات، خلال السنوات الماضية، العديد من المبادرات التي تهدف إلى إشراك الجمهور في القرارات والسياسات الحكومية العامة، ونجحت انطلاقا من فكرها القيادي الديناميكي والمستنير في تعزيز دور المجتمع بكافة شرائحه في مسيرة التنمية الشاملة التي تشهدها البلاد.
وشهد العام 2013 باكورة المبادرات الإماراتية الهادفة لإشراك الجمهور في عملية صنع السياسات والقرارات العامة، حيث أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، أكبر مبادرة عصف ذهني على المستوى الوطني، دعا خلالها المواطنين والمقيمين إلى المشاركة بأفكارهم واقتراحاتهم الإيجابية بهدف الخروج بتوصيات ومشروعات تسهم في تطوير قطاعي الصحة والتعليم.
وأسفرت المبادرة عن تلقي 65000 مقترح من الجمهور اعتمد على اثرها مجلس الوزراء مجموعة من التدابير مثل إلغاء السنة التحضيرية في الجامعات وتطوير المواد في المرحلة الثانوية لتتوافق مع المتطلبات الجامعية، وتحفيز مهنة التدريس عبر إطلاق مشروع التدرج الوظيفي للمعلمين، ووضع نظام جديد لتقييم وتصنيف الجامعات، وإلغاء نظام التشعيب بين الأدبي والعلمي، والتحول للمواد الإجبارية والاختيارية في وقت مبكر من المرحلة الثانوية، وإطلاق نظام التطوير والتقدم الوظيفي للمعلمين من أجل جعل مهنة التدريس أكثر جاذبية، وتشجيع المنافسة والتميز، وتحقيق الرضا الوظيفي للمعلمين.
وفيما يتعلق بالنظام الصحي في الدولة، وافق مجلس الوزراء على مجموعة من المبادرات الصحية مثل إطلاق برنامج للرعاية الصحية الإلكترونية لتقديم خدمات الرعاية الصحية الأولية في المناطق النائية، وبشكل خاص للمسنين، وإطلاق نظام لتقييم المستشفيات والعيادات الصحية وقياس رضا العملاء ونجاح العمليات الجراحية، والموافقة على برنامج فحص منتظم وشامل لكل مواطن لتعزيز الوقاية الصحية، وتوحيد معايير اعتماد الأطباء المتخصصين في الرعاية الصحية في دولة الإمارات، وإطلاق برنامج الكشف المبكر عن السرطان، وغيرها الكثير من المبادرات ذات الصلة بالقطاع الصحي.
وأطلقت الإمارات في عام 2018، حملة إثراء محتوى البوابة الرسمية لحكومة دولة الإمارات بهدف إشراك زوار البوابة من أفراد، ومتعاملين من القطاعين العام والخاص في إبداء الرأي، وتوفير ملاحظات عن المعلومات التي يرونها غائبة أو مغلوطة على البوابة.
واستقبلت البوابة آلاف المشاركات، وعمل فريق البوابة على فرز المشاركات على أساس فائدتها وأهميتها لجمهور المتعاملين، وإضافة الموضوعات التي تم اقتراحها أو تعديلها.
وفي 2019، أطلقت دولة الإمارات مشروعاً وطنياً لتصميم الهوية الإعلامية المرئية لدولة الإمارات، بهدف إبراز هوية الدولة الأصيلة، وترسيخ صورتها الإيجابية إقليمياً ودولياً؛ ونقل قصة الإمارات الملهمة ومسيرة بنائها وتطورها وازدهارها ومشاركتها مع كل الدول والشعوب.
وقام 49 من المبدعين الإماراتيين بتصميم 3 شعارات للهوية الإعلامية الجديدة، وعليه دعت حكومة الإمارات الجمهور داخل الدولة وخارجها المشاركة في التصويت لاختيار الشعار الذي يمثل بنظرهم قصة نجاح الإمارات، ورحلتها للخمسين عاماً المقبلة وفتحت حكومة الإمارات باب التصويت من 17 ديسمبر إلى 27 ديسمبر 2019 من خلال الموقع الرسمي للهوية الإعلامية لدولة الإمارات، وفي 8 يناير 2020 تم الإعلان عن الشعار الفائز.
من جهته اعتمد مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي مبدأ إشراك الجمهور في عملية تعزيز الإطار التنظيمي للقطاع المالي الإماراتي، ودعم تطوير أعمال التكنولوجيا المالية.
وطرح المصرف في 2019 مبادرة تهدف إلى إشراك المعنيين، وبشكل خاص، الشركات التي تعتزم ممارسة أعمال منصات التكنولوجيا المالية، والمشاركين في عمليات التمويل الجماعي القائم على القروض، وأي أطراف أخرى لها مصلحة في المجال إلى إبداء ملاحظاتهم ومقترحاتهم لتحسين المنظومة التشريعية لمنصات التمويل الجماعي القائم على القروض.
وفي السياق ذاته، استخدم مجلس محمد بن راشد الذكي مبدأ المشاركة مع الجمهور ووجد أنها وسيلة ناجحة لطرح أفكار مبتكرة وفي غضون عام واحد فقط منذ إطلاقه عام 2015، تلقى المجلس 35000 فكرة، حيث قام فريق مكون من أكثر من 460 موظفاً يعملون في 41 جهة حكومية وخاصة بدراستها.
ومن الأفكار التي تم تطبيقها، طلاء جدران مدينة دبي بمادة تمتص ثاني أكسيد الكربون، وتوفير قفازات ذكية للعاملين في المجال الكهربائي حيث يتم تجهيز القفازات الذكية بأجهزة استشعار ذكية تكشف عن التيارات الكهربائية وتنبه العمال بأي خطر.
بدورها تعمل المؤسسة الاتحادية للشباب على تعزيز ثقافة المشاركة الجماعية في دولة الإمارات من خلال مبادرتها “بمجهود الشباب” التي ترتكز على توظيف مهارات ومواهب الشباب في العمل على مختلف المشروعات الوطنية والمشاركة الجماعية على الإنجاز لخدمة كافة القطاعات.
وتعد مبادرة “بمجهود الشباب” بمثابة علامة يتم منحها للمشاريع التي تصمم بشكل كامل 100% من قبل الشباب الإماراتي.وام


تعليقات الموقع