الإمارات تقرأ
لا يَستطيع أحدٌ أن يَنكُر أن ممارسة القراءة هي أقوى سلاح ناعم الذي يمكن أن يمتلكه الإنسان أو تمتلكها المجتمعات لتطوير الأفكار وتوسيع الأفاق التي تساعد ليس في فهم الآخرين من أجل التعايش معهم ولكن للتعامل لخدمة الإنسانية كلها؛ لأن القراءة تعمل على تحقيق شيئين اثنين وهما مهمين لكل مجتمع أو لكل شخص، الشيء الأول: أن القراءة تساعد في “تكوين” شخصية قوية للفرد وتكون هذه الشخصية معتدة بنفسها ومتوازنة في التعامل مع الآخر.
أما الشيء الثاني: فإن القراءة تعمل على فتح أبواب من المعرفة الفكرية بل تغذي التجربة الحياتية للقارئ لأن الكتاب أقرب لأن يكون شخص يتحاور معك ويتبادل معك الأفكار، وكما قال أبي الطيب المتنبي “وخير جليس في الزمان كتاب” لأن الكتاب يؤدبك بآدابه ويؤنسك بحكمته.
والإمارات أدركت أهمية القراءة في حياة الإنسان فأطلقت العديد من المبادرات. مبادرة: تحدي القراءة بهدف غرس حب القراءة في نفوس الشباب العربي لتصبح عادة وممارسة بدلاً من كونها هواية في وقت الفراغ ويتم كل عام الاحتفاء بالعديد من الأطفال والشباب العربي. والمبادرة الثانية، أن الإمارات خصصت شهر مارس من كل عام ليكون شهر القراءة والأجمل هذا العام أن يتصادف شهر القراءة مع شهر رمضان الكريم وهو الشهر الذي أُنِزلت فيه آية القراءة “إقرأ باسم ربك الذي خلق” سورة العلق.
الأمم القارئة سجلت تاريخاً من الحضارات الإنسانية ويكفي المسلمين فخراً ما قامت به مدرسة طليطلة في الأندلس التي أسست في عصر الحكم الإسلامي والتي ساهمت في نقل العلوم الإسلامية الفلسفية إلى الحضارة الغربية من خلال الترجمة من اللغة العربية إلى اللغة اللاتينية أبرزها كتاب العالم الاجتماعي ابن خلدون وكتاب الخوارزمي التي يقوم عليه الآن علم “الذكاء الاصطناعي”.
الفرق بين اهتمام الإمارات بالقراءة وغيرها من دول العالم، أن هذه الأخيرة قد تخصص عام كامل للقراءة كاستراتيجية وطنية لها لتشجيع مواطنيها على القراءة وهذه الاستراتيجية معتمدة لدى العديد من دول العالم وعادة ينتهي الاهتمام بنهاية العام على اعتبار أن العام الجديد سيكون مخصصاً لموضوع جديد مثل الهوية أو الزراعة أو غيرها، ولكن تميز الإمارات تمثل في تخصيص شهر في كل عام وهو شهر “مارس” للقراءة وهو أمر ينبغي التوقف عنده طويلاً لفهم المغزى الحقيقي والذي يقف وراءه.
وبغض النظر عن نوعية القراءات التي يحبذها الإنسان فإن القراءة كفعل متجرد يدفع بالإنسان إلى التفكير بشكل أكثر عمقاً فيما يحدث حوله من تطورات متسارعة، البعض يجد متعة القراءة في الكتب التاريخية ربما لأنها تحفز النفس على المقارنة بين ما كان وما يحدث حالياً، وبعضهم يفضل قراءة الأدب والروايات التي يظن البعض أنها لا تضيف جديداً مع أنها تنمي الخيال العلمي وتفتح الأفق، بغض النظر عن كل ذلك، فإن القراءة كفعل إيجابي في حياة الإنسان تجعل من صاحبها دائما يفحص فيما يحدث أمامه من الأفكار بشكل أكثر عمقاً وذلك من خلال مهارة النقد ومراجعة بعض الأفكار وتقييمها.
ونحن نستعد لمغادرة شهر القراءة في دولة الإمارات يجدر بنا أن ننظر إلى الحالة الثقافية التي تفعلها دولة الإمارات التي تؤكد على أهمية القراءة فهناك معارض للكتاب دولية وهناك معارض كتب محلية كما أن هناك مؤسسات لترجمة ونقل العلوم والمعارف من اللغات الثانية إلى اللغة العربية وغيرها من الأنشطة التي تسجل صفحات مشرقة لدولة الإمارات في تشجيع الإنسان على القراءة.
يجب أنت تكون مسجل الدخول لتضيف تعليقاً.