مستشفى ميدكير رويال التخصصي يُطلق “موفيفا”

منوعات
مستشفى ميدكير رويال التخصصي يُطلق “موفيفا”

 

تخيّل أن بمقدورك فقدان الوزن عبر التحكم في إشارات الجوع التي يرسلها جسدك، دون اللجوء إلى الجراحة أو تناول الأدوية أو الحقن المسببة للآثار الجانبية. ففي خطوة رائدة على مستوى الدولة، أطلقت “مستشفى ميدكير رويال التخصصي” في الإمارات إجراء “موفيفا” Moviva التنظيري المبتكر، الذي يُعد نقلة نوعية في مجال إنقاص الوزن، من خلال استهداف هرمون “الجريلين” المسؤول عن الشعور بالجوع.
تم تطوير هذا الإجراء طفيف التوغل في ألمانيا، ويُنفذ بالكامل عبر الفم، ما يجعله خياراً فعالاً لعدد لا يُحصى من الأفراد الذين خاضوا تجارب حميات غذائية غير ناجحة، ويترددون حيال الخضوع للجراحة. ويستند هذا الحل إلى مقاربة مستدامة للتحكم في الوزن تعتمد على العمليات البيولوجية الطبيعية للجسم بدلاً من الحميات القاسية أو المقيّدة.
يُعد البروفيسور الدكتور محمد عبد الحافظ، استشاري أمراض الجهاز الهضمي في مستشفى “ميدكير رويال التخصصي”، من أبرز المتخصصين في هذا المجال على مستوى دولة الإمارات، حيث شغل سابقاً منصب رئيس وحدة التنظير في جامعة ميونخ التقنية، ونفّذ أكثر من 30,000 إجراء تنظيري خلال مسيرته الطبية. ويقول الدكتور عبد الحافظ: “الجوع لا يرتبط بضعف الإرادة فحسب، بل تتحكم به أيضاً عوامل هرمونية معقّدة”. ويُشير إلى أن هذه العوامل تمثل أحد الأسباب الجوهرية وراء صعوبة الحفاظ على خسارة الوزن على المدى الطويل، مضيفاً: “في هذا الإجراء، لا نقوم بتقليص حجم المعدة، بل نستهدف تقليل الشعور بالجوع نفسه من خلال التأثير على الآليات البيولوجية التي تساهم في زيادة الوزن”.
وعلى عكس جراحات السمنة التقليدية التي تعتمد على تقليص حجم المعدة، يستخدم إجراء “موفيفا” تقنية تنظيرية غير عميقة لمعالجة منطقة قاع المعدة – أي الجزء العلوي الذي يُنتج فيه هرمون “الجريلين” المسؤول عن الشعور بالجوع. ومن خلال استهداف هذه المنطقة التي تُحفّز الشهية، يشعر المرضى بالشبع بشكل أسرع، ويتناولون كميات أقل من الطعام، وتقل لديهم الرغبة في الأكل. ويُسهم هذا النهج في تحقيق إدارة فعّالة ومستدامة للوزن، قائمة على آليات بيولوجية، بدلاً من الاعتماد على ممارسات حرمان قاسية.
وقد تمكّن ثلاثة مرضى خضعوا لهذا الإجراء في مستشفى ميدكير رويال التخصصي من خسارة نحو 10% من إجمالي أوزانهم.
وعلى الرغم من أن جراحات السمنة تُعد خياراً فعّالاً لفئة معينة من المرضى، إلا أنها ليست مناسبة للجميع بسبب طبيعتها التدخلية، وفترة التعافي، والآثار الجانبية المحتملة على المدى الطويل. وقد سلّط هذا الواقع الضوء على الفجوة الواضحة بين الأساليب التقليدية والجراحية، ما دفع العديد من المرضى إلى البحث عن بدائل أكثر أماناً وأقل تدخلاً لفقدان الوزن.
ويُوفّر هذا الإجراء الآمن، الخالي من الندوب والذي يُجرى في اليوم نفسه، حلاً مبتكراً وفعّالاً لأولئك الذين يواجهون تحديات في خسارة الوزن، إذ يُعد خياراً متوازناً بين الحميات الغذائية التقليدية وجراحات السمنة على صعيد معالجة مشكلة البدانة. ويُعرب الدكتور عبد الحافظ عن أمله في أن يُسهم هذا العلاج المتطور في التصدي للارتفاع المتسارع في معدلات البدانة والمضاعفات الصحية المرتبطة بها في المنطقة، لاسيما بين المرضى الذين لم تحقق الأساليب التقليدية مثل الحمية والرياضة النتائج المرجوّة لهم. وأكّد الدكتور حافظ على أهمية الإشراف الطبي والرعاية الفردية كعنصرين أساسيين في التعامل مع السمنة، قائلاً: “التحكم الناجح في الوزن يتطلب نهجاً مُصمماً خصيصاً لكل حالة، يأخذ في الاعتبار عملية الأيض، والهرمونات، ونمط الحياة، والمتابعة المستمرة. فالخيارات غير الجراحية مثل هذا الإجراء تُحقق أفضل النتائج عندما تكون جزءاً من برنامج علاجي منظّم تحت إشراف طبي، يركّز على النجاح المستدام بدلاً من فقدان الوزن السريع”. وأضاف: “عند الجمع بين هذا الإجراء وعلاجات أخرى داعمة، يمكن للمرضى أن يخسروا ما يقارب 27% من إجمالي أوزانهم”.

وتعليقاً على أهمية إطلاق هذا الإجراء، قال الدكتور عبد الحافظ: “التنظير المتقدم يُعيد رسم ملامح مستقبل الطب. نحن نبتعد تدريجياً عن الجراحات التدخلية قدر الإمكان، ونتجه نحو علاجات دقيقة تُحافظ على الأعضاء.” وأضاف: “هذا التحوّل يتيح لنا تحقيق نتائج فعّالة مع تقليل المخاطر، وتسريع فترة التعافي، وتحسين تجربة المريض بشكل عام”.


اترك تعليقاً