الإمارات والكويت.. نموذج رائد في تعزيز التضامن العربي والخليجي المشترك

الإمارات الرئيسية السلايدر
الإمارات والكويت.. نموذج رائد في تعزيز التضامن العربي والخليجي المشترك

 

 

 

تشكل العلاقة بين دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت أحد أنجح نماذج العمل الخليجي والعربي المشترك، نظرا لما تقوم عليه من وحدة المصير والهوية المشتركة، ورؤية سياسية جعلت من التكامل خياراً استراتيجياً ثابتاً.

وقد تجلّى هذا النهج بوضوح مع تأسيس مجلس التعاون لدول الخليج العربية في عام 1981، حيث اضطلعت الإمارات والكويت بدور محوري في صياغة مسار المجلس وتعزيز تماسكه، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن قوة المنظومة الخليجية تنبع من تكامل دولها، وأن أمنها واستقرارها كلٌّ لا يتجزأ.

وفي هذا الإطار، يبرز الدور الريادي للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، والمغفور له الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت الراحل، في تحويل فكرة مجلس التعاون لدول الخليج العربية إلى واقع ملموس، بداية من أول اجتماع ثنائي بينهما في أبوظبي عام 1976، والذي تبعه رحلات مكوكية قام بها ولي العهد الكويتي الراحل حينئذ الشيخ سعد العبد الله السالم الصباح إلى كل من السعودية والبحرين وقطر وعمان، مروراً باقتراح الإستراتيجية الخليجية المشتركة في مؤتمر القمة العربية الـ11 في العاصمة الأردنية عمّان في نوفمبر 1980، وعقد أول لقاء خليجي على مستوى القادة على هامش مؤتمر القمة الإسلامي في مدينة الطائف السعودية في يناير 1981 والذي شهد اتفاقاً مبدئياً، وتلا ذلك اجتماعات التحضير لوزراء خارجية دول المجلس والخبراء في كل من الرياض ومسقط في فبراير، وانتهاء بالتوقيع على صيغة تأسيس مجلس التعاون في أول قمة عقدت في أبوظبي في 25 و26 مايو 1981.

ومنذ تأسيسه، دأبت دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت على تسخير كل جهد ممكن من أجل تطوير عمل مجلس التعاون لدول الخليج العربية والارتقاء بإنجازاته من أجل بلوغ الأهداف التي أنشئ من أجلها في تحقيق آمال وتطلعات شعوب دول الخليج العربي في التكامل والتوحد.

وتعمل دولة الإمارات ودولة الكويت بشكل دائم على دعم مسيرة المجلس وتفعيل الجهود الجماعية الرامية إلى ترجمة وتطبيق قرارات وتوصيات قمم القادة والزعماء على أرض الواقع بما يعود بالخير والمنفعة المشتركة على شعوب ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وعلى مختلف الصعد وفي جميع الميادين.

وتولي دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت اهتماماً بالغاً بالمشاركة الفاعلة في كافة قمم مجلس التعاون لدول الخليج العربية، حيث تعكس هذه المشاركات حرص الدولتين على تعزيز التنسيق والتشاور مع الأشقاء الخليجيين، ومتابعة تنفيذ القرارات والمبادرات المشتركة بما يخدم مصالح دول المجلس ويعزز مسيرة التكامل الخليجي.

وعلى مدى الأعوام الماضية، وضعت الإمارات والكويت بصمات واضحة في مسيرة العمل الخليجي المشترك، من خلال الإسهام الفاعل في تنفيذ مشروعات تكاملية عززت ترابط دول مجلس التعاون الخليجي في مختلف القطاعات.

ويشكّل مجلس التعاون منصة أساسية لتعزيز العلاقات الإماراتية – الكويتية ودفع مسيرة التكامل بين الدولتين، حيث ساهمت مؤسسات المجلس في تنظيم العمل المشترك في مجالات الاقتصاد والتعليم والصحة والسوق الخليجية الموحدة، ومكّنت مواطني البلدين من التنقل والإقامة والعمل بسهولة ويسر.

وتتشارك الإمارات والكويت التزاماً ثابتاً بدعم مسيرة المجلس بوصفه إطاراً استراتيجياً لحماية الأمن القومي الخليجي، وبناء اقتصاد متكامل قائم على المعرفة والابتكار.

وقد أسهمت الإمارات والكويت في الدفع نحو ترسيخ منظومة اقتصادية خليجية أكثر تكاملاً، من خلال دعم السياسات الهادفة إلى توحيد الأطر التنظيمية والتشريعية في الشؤون الاقتصادية والمالية والتجارية، وتطوير التعاون في مجالات الجمارك والمواصلات والاتصالات والطاقة، إلى جانب تشجيع التقدم العلمي والتقني في قطاعات الصناعة والتعدين وإدارة الموارد المائية.

ويعكس هذا الدور المشترك حرص البلدين على تعزيز الترابط الاقتصادي بين دول المجلس، وتحويل العمل الخليجي المشترك إلى منصة فاعلة لدعم التنمية المستدامة، ورفع تنافسية الاقتصادات الخليجية على المستويين الإقليمي والدولي.

وتحرص دولة الإمارات ودولة الكويت على التنسيق عالي المستوى حيال جميع القضايا الثنائية والعربية والدولية، بما يخدم مصلحة الجانبين ويعزز وحدة وتماسك البيت الخليجي والعربي عموماً.

ويتجلى الدور المتميز لدولة الإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت في خدمة القضايا العربية من خلال مواقفهما الثابتة تجاه القضايا الإقليمية المحورية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، انطلاقاً من التزام راسخ بدعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وترسيخ أسس السلام العادل والشامل في المنطقة.

وحرص البلدان على تعزيز التنسيق في المحافل الإقليمية والدولية، والدعوة إلى حماية المدنيين ووقف التصعيد وضمان إيصال المساعدات الإنسانية، إلى جانب التأكيد المستمر على ضرورة الاعتراف بدولة فلسطين.

وعلى الصعيد الإنساني، تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت تقديم دعم ملموس للشعب الفلسطيني، فقد أسهمت دولة الإمارات في تنفيذ عمليات إغاثية شاملة، شملت إنشاء جسور جوية وبحرية لنقل المساعدات، وإطلاق عمليات إسقاط جوي، إلى جانب إنشاء مستشفيات ميدانية ومحطات لتحلية المياه لخدمة النازحين، بينما استمرت دولة الكويت في دورها التاريخي كأحد أكبر المانحين لوكالة “الأونروا”، مؤكدة التزامها المستمر بدعم الشعب الفلسطيني وتوفير المساعدات الإنسانية اللازمة.

وتؤكد دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت باستمرار على أهمية مواجهة التطرف بجميع أشكاله وصوره، ونبذ خطاب العنصرية والكراهية، وتعزيز قيم التسامح والحوار والتضامن الإنساني، ونشر ثقافة الاعتدال، بما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار والازدهار لشعوب المنطقة والعالم.

كما يظل الموقف الكويتي والخليجي ثابتاً في دعم حق دولة الإمارات العربية المتحدة في جزرها الثلاث المحتلة من قبل إيران، مؤكداً الرفض القاطع لاستمرار الاحتلال، ومشدداً على السيادة الكاملة للإمارات على الجزر الثلاث ومياهها الإقليمية ومجالها الجوي وجرفها القاري والمنطقة الاقتصادية الخالصة، باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من أراضي دولة الإمارات.

وعلى صعيد البيئة والاستدامة، يعكس التعاون المستمر بين الإمارات والكويت التزامهما المشترك بتعزيز العمل البيئي، ودعم المبادرات الإقليمية والدولية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة وحماية البيئة، ومواجهة التحديات المناخية على الصعيد العالمي.

وشاركت دولة الكويت بفعالية في مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيُّر المناخ “COP28” الذي عقد في مدينة إكسبو دبي، من 30 نوفمبر إلى 12 ديسمبر 2023، وطرحت عدة مبادرات في مجال تطوير مشروعات منخفضة الكربون لدعم الاستدامة البيئية العالمية.

وقدم الصندوق الكويتي للتنمية عدة مشروعات في مجالات الطاقة المتجددة، والمياه، والزراعة المستدامة، ونظم محاضرات حول التغير المناخي، كما لعب التمثيل الكويتي دورًا مهمًا في مؤتمر “COP28” بدعم المبادرات البيئية لتحقيق أهداف وتطلعات المؤتمر، وانضمت الكويت لتحالف القرم من أجل المناخ الذي أطلقته دولة الإمارات.وام


اترك تعليقاً