«تريندز» يحلل أبرز تحولات السياسة الخارجية الأمريكية في عهد دونالد ترامب

الرئيسية منوعات
«تريندز» يحلل أبرز تحولات السياسة الخارجية الأمريكية في عهد دونالد ترامب

 

 

 

 

 

أبوظبي – الوطن:

 

شارك مركز تريندز للبحوث والاستشارات في جلسة نقاشية بعنوان «السياسة الخارجية الأمريكية.. ماذا يريد ترامب؟»، نظمتها كلية الآداب والعلوم بالجامعة الأمريكية في الشارقة، حيث تناولت الجلسة إستراتيجية الأمن القومي الأمريكية لعام 2025، التي تمثل أكبر تحول في السياسة الخارجية الأمريكية بعد الحرب العالمية الثانية، على عكس إستراتيجية 2017، التي قدمت أولويات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضمن إطارات دبلوماسية تقليدية.

وركز المتحدثون على تأثير الإستراتيجية الأمريكية على هياكل التحالفات، والانتقال من الالتزامات الأمنية التلقائية إلى الالتزامات المشروطة، والتناقض بين خطاب السيادة أولاً وسلوك منطقة النفوذ، إلى جانب المطالبات بتقاسم الأعباء مع حلف الناتو، والتعريفات الجمركية، والتوتر بين سياسة إنفاذ الهجرة والاعتماد الاقتصادي على العمال المهاجرين.

صفقات وفرض قوة

وقال عبدالله عبدالرحمن الخاجة، الباحث في مركز تريندز للبحوث والاستشارات، إنه عندما ننظر إلى سياسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخارجية، خاصةً نحو فنزويلا وغرينلاند، نستطيع أن نعرف كيف أصبحت علنية ومتحولة إلى صفقات وفرض قوة، ففي فنزويلا، ضاعفت إدارة ترامب الضغط الأقصى، معترفةً بالشخصيات المعارضة، وفرضت عقوبات على قطاع النفط، وصورت حكومة مادورو على أنها غير شرعية ومزعزعة للاستقرار في نصف الكرة الأرضية، مبيناً أن الرسالة كانت واضحة، فالولايات المتحدة الأمريكية تريد أن تقول إنها مستعدة لاستخدام نفوذها الاقتصادي بقوة في محيطها، حتى لو كان ذلك يعني تصعيد التوترات مع دول، مثل روسيا والصين، التي تمتلك مصالح هناك.

وذكر أن الوضع في غرينلاند مختلف، لكنه يكشف عن العقلية نفسها، فدافع دونالد ترامب المتجدد لشراء غرينلاند لم يكن رمزياً، بل بدافع السيطرة على المعادن الأرضية النادرة، والتمركز الإستراتيجي بالقرب من فجوة GIUK من وجهة نظره، كما يتعلق الأمر بالهيمنة على نصف الكرة الغربي ورفض إعطاء المنافسين مساحة للتحرك وبسط النفوذ.

ونوه الخاجة بأن حلفاء واشنطن أصبحوا قلقين، فعندما تعامل الإدارة الأمريكية الشركاء والخصوم بالعدوانية نفسها تتآكل الثقة، والنظام الدولي لا ينهار ليلاً، لكنه يتغير عندما تشير الولايات المتحدة إلى أن سياسة القوة، وليس التعددية، هي في قلب إستراتيجيتها.

إستراتيجية أمريكا 2025

بدورها، ركزت جينا بوسرحال، الباحثة الرئيسية في مركز تريندز للبحوث والاستشارات، في مداخلتها على انعكاسات استراتيجية الأمن القومي الأمريكية 2025، موضحة أن بقاء الأولويات الأساسية مثل «أمريكا أولاً»، والأمن الاقتصادي، والسيطرة على الحدود، ثابتة، بينما يظل المختلف هو الطريقة التي تُقدم بها هذه الأفكار، وذلك على النقيض من استراتيجية 2017، التي قدمت السياسات بلغة دبلوماسية أكثر تقليدية، جاءت نسخة 2025 أكثر مباشرة وتعكس بوضوح وجهة نظر الإدارة الأمريكية، دون محاولة لتليينها أو إعادة تعبئتها.

 

كما تناولت مسألة ما إذا كانت إستراتيجية 2025 تهدف إلى توجيه السياسة أو تبريرها، حيث ترى أنها تفعل كلا الأمرين، حيث تحدد بوضوح مجموعة من الأولويات، ولكنها تعمل أيضاً على تعزيز القرارات التي تُتخذ بالفعل، وتتماشى هذه الإجراءات على الأرض مع تركيز الإستراتيجية على الجغرافيا، والمصالح الاقتصادية، والسيادة. وبهذا المعنى، تعمل أقل كقيد وأكثر كإطار يضفي الشرعية على الخيارات السياسية، بحسب بوسرحال.

وأكدت أن هذا النهج يُعيد تشكيل العلاقات الدولية، وهناك تحول واضح نحو شراكات أكثر مشروطية قائمة على مبدأ الصفقات، مع التركيز بشكل أكبر على تقاسم الأعباء والقيمة الإستراتيجية، مبينة أننا نتحرك نحو نظام عالمي أكثر واقعية وقائم على المصالح، حيث أصبحت المرونة والتحديد الإستراتيجي للأولويات أكثر أهمية من أي وقت مضى.


اترك تعليقاً