دراسة بحثية لـ”تريندز” تقرأ في الحرب في إيران وتداعياتها الإقليمية والدولية

الإمارات
دراسة بحثية لـ”تريندز” تقرأ في الحرب في إيران وتداعياتها الإقليمية والدولية

 

 

 

أبوظبي – الوطن:

 

أكدت دراسة بحثية لمركز تريندز للبحوث والاستشارات، أن التصعيد العسكري الذي شهدته المنطقة فجر 28 فبراير 2026 شكّل نقطة تحوّل خطيرة في مسار الصراع الإقليمي، وأعاد خلط الأوراق السياسية والأمنية على المستويين الإقليمي والدولي.

وأوضحت الدراسة التي حملت عنوان ” الحرب في إيران: تصاعد التوترات الإقليمية وارتدادات دولية” وأعدتها عائشة خلفان الرميثي الباحثة الرئيسية  بالمركز أن الولايات المتحدة وإسرائيل نفذتا هجوماً جوياً واسع النطاق على إيران، وُصف بأنه هجوم استباقي، استهدف نحو 500 موقع عسكري وحكومي حساس، من بينها مقرات قيادية للحرس الثوري والدفاعات الجوية وقواعد إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، وأسفر عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي وعدد من كبار القيادات العسكرية، وذلك بعد جولات متعددة من المفاوضات الدبلوماسية في مسقط وجنيف بوساطة سلطنة عُمان، كانت تهدف إلى التوصل إلى اتفاق نووي جديد.

وبيّنت الدراسة أن الرد الإيراني جاء سريعاً عبر إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة استهدفت إسرائيل وقواعد أمريكية في المنطقة، قبل أن يتوسع ليشمل أراضي عدد من دول الخليج، من بينها البحرين وقطر ودولة الإمارات والكويت والسعودية وسلطنة عُمان. واعتبرت الدراسة هذا التوسع تصعيداً مرفوضاً ومخالفة صريحة لمبادئ حسن الجوار والقانون الدولي، وانتهاكاً لسيادة دول أعلنت رفضها استخدام أراضيها أو أجوائها في أي عمليات عسكرية ضد إيران.

وأشارت الدراسة إلى أن استهداف دول الخليج، رغم حيادها ودعوتها إلى التهدئة، يعكس توجّهاً لتدويل الصراع وتوسيع ساحته الجغرافية، بما يقوّض مسارات بناء الثقة التي سعت طهران إلى ترسيخها مع جيرانها خلال السنوات الأخيرة، ويمنح مبرراً لتعزيز الوجود العسكري الإقليمي وتشكيل تحالفات ردع جديدة.

وعلى الصعيد الدولي، رصدت الدراسة تبايناً واضحاً في المواقف؛ إذ اعتبرت بعض الدول الغربية الهجوم الأمريكي–الإسرائيلي إجراءً دفاعياً استباقياً، في حين عبّر الاتحاد الأوروبي وعدد من الدول عن قلقهم من مخاطر التصعيد، بينما أدانت روسيا والصين الضربات وعدّتها انتهاكاً للقانون الدولي، مؤكدة ضرورة احترام مبادئ الأمن والاستقرار العالميين.

كما تناولت الدراسة التداعيات الإستراتيجية للتصعيد، معتبرة أن مقتل المرشد الأعلى الإيراني يمثل صدمة كبرى للنظام، لكنه لا يعني بالضرورة انهياره الفوري، في ظل مرونة البنية المؤسسية وتعاظم الدور الأمني والعسكري للحرس الثوري، مع تشكيل قيادة مؤقتة لإدارة المرحلة.

وحذّرت الدراسة من هشاشة منظومة الأمن الإقليمي في ضوء اتساع نطاق المواجهة، وتأثير ذلك على أمن الملاحة الجوية والبحرية، لا سيما في مضيق هرمز، وانعكاساته المباشرة على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي، في حال استمرار التصعيد أو إغلاق الممرات الحيوية.

وخلصت الدراسة إلى أن الهجوم الإسرائيلي–الأمريكي على إيران شكّل نقطة فاصلة في تاريخ الصراع الإقليمي، غير أن الرد الإيراني وامتداده إلى دول الخليج يُعد تصعيداً مرفوضاً يهدد الأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين، مؤكدة أن المنطقة تقف أمام مفترق طرق حاسم بين الانزلاق نحو صراع إقليمي واسع متعدد الجبهات، أو العودة إلى مسار دبلوماسي صعب لكنه أقل كلفة، يحمي سيادة الدول ويجنب الشرق الأوسط تداعيات أمنية واقتصادية بعيدة المدى.


اترك تعليقاً