أبوظبي-الوطن:
أكدت دراسة بحثية صادرة عن مركز تريندز للبحوث والاستشارات أن منطقة الشرق الأوسط تقف على أعتاب لحظة تاريخية مفصلية، في ظل الحرب الدائرة حول إيران، والتي قد لا تنتهي وفق المسارات التقليدية، بل عبر حدث مفاجئ وعميق التأثير يُعرف بمفهوم “البجعة السوداء”، بما يعيد تشكيل التوازنات الإقليمية برمتها.
وأوضحت الدراسة، التي أعدها الدكتور وائل صالح، المستشار في شؤون الإسلام السياسي ومدير مكتب تريندز في كندا وفرنسا، أن المؤشرات العسكرية والاقتصادية الحالية تشير إلى تعرض إيران لضغوط غير مسبوقة، سواء على مستوى بنيتها العسكرية أو وضعها الاقتصادي الداخلي، ما يضعها أمام تحديات استراتيجية قد تُفضي إلى تحولات جذرية في بنية النظام السياسي.
وبيّنت الدراسة أن النظام الإيراني اعتمد على مدى أكثر من أربعة عقود على مزيج من التوسع الأيديولوجي، والحروب غير المتكافئة، وشبكات الوكلاء في عدد من الدول العربية، إلا أن هذه الشبكات بدأت تشهد تراجعاً تدريجياً نتيجة التحولات السياسية والصراعات الداخلية في تلك الدول.
وأكدت أن مفهوم “البجعة السوداء” يشكل إطاراً تحليلياً لفهم المسارات المحتملة للحرب، مشيرة إلى أن النتيجة الأكثر ترجيحاً قد لا تكون تعددية السيناريوهات، بل تقاربها نحو مآل واحد يتمثل في تراجع أو سقوط المشروع الإقليمي للنظام الإيراني، سواء عبر تحولات داخلية مفاجئة، أو انهيار اقتصادي سريع، أو صدمات عسكرية وتكنولوجية، أو حتى تغييرات جيوسياسية في محيطه الإقليمي.
كما تناولت الدراسة سيناريوهات محتملة لتسريع هذا التحول، من بينها إعادة تشكيل مراكز القوة داخل إيران، أو تصاعد الضغوط من الجوار الإقليمي، أو حدوث انهيار اقتصادي شامل، إلى جانب احتمالات تعرض البنية الاستراتيجية للنظام لضربات نوعية.
وأشارت الدراسة إلى أن أي تحول جذري في إيران لن يقتصر تأثيره على الداخل الإيراني، بل سيمتد ليعيد رسم خريطة الشرق الأوسط، مع احتمال تراجع المشاريع الأيديولوجية العابرة للحدود، وصعود دور الدولة الوطنية العربية، وبروز تحالفات جديدة قائمة على المصالح الاقتصادية والأمنية.
وفي سياق متصل، لفتت الدراسة إلى أن مثل هذه التحولات الكبرى قد تفتح الباب أمام إعادة طرح قضايا إقليمية عالقة، من بينها قضية الجزر الإماراتية الثلاث: طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى.
كما ناقشت الدراسة التباين بين التحليلات الواقعية والقراءات الأيديولوجية للصراع، مشيرة إلى أن بعض الأطر الفكرية قد تعجز عن استيعاب التحولات الجارية، ما يجعل “المفاجأة الاستراتيجية” ناتجة عن قصور في الفهم بقدر ما هي ناتجة عن تطورات ميدانية.
وأُنجزت هذه الدراسة في إطار الجهود البحثية لمركز تريندز، وبإشراف مكاتبه الدولية، لا سيما في كندا وفرنسا، ضمن مساعيه لتحليل التحولات الجيوسياسية واستشراف مستقبل التوازنات الإقليمية والدولية.
اترك تعليقاً
يجب أنت تكون مسجل الدخول لتضيف تعليقاً.