اتجاهات مستقبلية

الرئيسية مقالات
مركز تريندز للبحوث والاستشارات
اتجاهات مستقبلية

 

اتجاهات مستقبلية

موقف إماراتي راسخ تجاه العدوان الإيراني

 

 

من الملاحظ أن الثقة والوضوح والمنطقية هي سمات بارزة للخطاب والموقف السياسي لدولة الإمارات في التعاطي مع الاعتداءات الإيرانية السافرة ضدّ دولة الإمارات وجيرانها من دول مجلس التعاون؛ وهذه السمات لعبت دورًا مؤثرًا في اصطفاف معظم دول العالم وقواه المؤثرة دعمًا للموقف الإماراتي في مواجهة العدوان الإيراني على سيادة الدولة، والانتباه إلى خطر الانتهاكات الإيرانية للقانون والشرعية الدولية، والتداعيات بالغة الخطورة لهذه الانتهاكات، التي طالت مبان سكنية ومنشآت طاقوية يعتمد عليها الاقتصاد العالمي.

يتسم الخطاب السياسي الإماراتي في مواجهة العدوان الإيراني الغاشم منذ البداية بالقوة والرسوخ والثبات، ويركز على محاور ثابتة ومحددة تعمل من دون مواربة على فضح الخطر الإيراني على أمن الخليج واستقلاليته، وسوء نوايا النظام الإيراني، وعمق الحقد وروح الانتقام التي تتحكم في تصرفات قادته وقراراتهم حيال جيرانهم، يصفونهم، وهذا من غرائب الأمور وسخريتها في آن معًا، بالأشقاء؛ إذًا كيف تداهم صواريخهم مدن الشقيق من دون تفرقة بين مدني وعسكري، ولا بين منشأة طاقة حيوية و”قاعدة”؟ يزعمون أنها تستخدم في قصف أراضيهم (!) لتتكشف النوايا، ويتضح سوؤها، ويتجلى ما تضمره الأنفس من غل دفين ورغبة عميقة في انتهاز الفرصة لمحاولة تدمير مكتسبات التنمية التي راكمتها الإمارات، ودول مجلس التعاون خلال السنوات والعقود الماضية.

نجحت السردية الإماراتية في مواجهة السردية المتهافتة للنظام الإيراني، الذي يتذرّع بأنه يستهدف قواعد عسكرية أمريكية داخل الإمارات وبقية دول مجلس التعاون، في حين كشفت اعتداءاته الآثمة عن انتهاكات وجرائم إرهابية تستهدف ترويع الآمنين، ومحاولة زعزعة الثقة ونشر الذعر بين المواطنين والمقيمين في دولة الإمارات، وهي ممارسات أكدت للعالم أجمع حجم الإصرار الإيراني على خلط الأوراق في منطقة الخليج عبر استفزاز دولة الإمارات، والسعي إلى جرّها للحرب من أجل توسيع دائرة الصراع، وإشعال حرب عالمية لا ينجو منها أحد.

هذه السردية الموثوق بها لعبت أيضًا دورًا حيويًّا في تهميش الأكاذيب والدعايات السلبية المضادة التي تنطلق من فكر “المظلومية” المتهافت الذي يعتمد عليه النظام الإيراني في نشر دعايته والترويج لجرائمه، ومحاولة جرّ الجميع لحرب استنزاف على المستويين العسكري والإعلامي والنفسي، والإيهام بعدالة قضيته و”أخلاقيتها” رغم كلّ مايعرفه الجميع من فقدان هذا النظام لأبسط القيم والأخلاق في تعامله مع جيرانه والآخرين!

عندما نتحدث عن السردية الإماراتية فإن الأمر لا يتعلق بصياغة خطاب سياسي أو إعلامي متماسك فقط، بل بالتعبير عن استراتيجية وطنية واضحة في واحدة من أصعب الأزمات التي يواجهها الأمن الخليجي أيضًا، حيث تعد “السردية” ركيزة لا تقل في أهميتها عن العتاد العسكري، كونها تجسد المنظور القيمي والأخلاقي والسياسي والقانوني الإماراتي في التعامل مع صراع يحاول الطرف الآخر استدراجها إليه، ومن ثمَّ تلعب السردية الدور الأهم في رسم ملامح مواقف الدولة وتأطيرها وتوضيح أبعادها، فلولا وضوح السردية الإماراتية منذ بداية الاعتداء الإيراني السافر وثباتها من دون أي لبس أو تراجع، لما تبلور رأي عام عالمي، رسمي وشعبي، يدين العدوان الإيراني على دول الجوار، ويرفض انتهاك إيران لسيادة جيرانها من دون النظر للمبررات والحجج الواهية التي يحاول نظام الملالي ترويجها في تبرير عدوانه الإجرامي المستمر.

وضوح السردية الإماراتية وثباتها منذ البداية، وتمسكها بمنطلقاتها في التعاطي مع العدوان، والتاكيد على أنها في موقف الدفاع عن النفس، واحتفاظها بحقّ الردّ والتمسك بنشر الطمأنينة بين السكان والعمل على تهدئة أسواق الطاقة العالمية رغم تفاقم التهديدات، يُكسب السردية الإماراتية موثوقية دولية، ويوفر لها مصداقية تستمدها من جذور راسخة للمواقف الإماراتية الأصيلة في الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين، وهو ما تجلى في مجمل القرارات والمواقف الدولية المتوالية، التي تدين الاعتداءات الإيرانية وتدعم الإمارات ودول مجلس التعاون في مواجهة هذا العدوان السافر، وأبرزها قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817 الصادر بأغلبية 13 صوتًا، والذي يدين بـأشد العبارات “الهجمات الإيرانية الشنيعة”، ولم يكتف بذلك بل اعتبر هذه الاعتداءات تهديدًا للأمن والسلم الدوليين، ما يدرجها ضمن اختصاصات المجلس، ما يعني نجاح السردية الإماراتية في بناء موقف دولي داعم يدحض أي سردية إيرانية مغايرة للحقائق، وتلك أبرز براهين قوة وفاعلية السرديات الوطنية في مثل هذه الظروف المعقدة.


اترك تعليقاً