دبي- الوطن:
أظهرت دراسة جديدة أجرتها PlanRadar، المنصة الرائدة في التوثيق الرقمي الشامل بزاوية 360°، والتواصل، وإعداد التقارير في مشاريع التشييد وإدارة المرافق والعقارات، أن المتخصصين في قطاع التشييد ينظرون بشكل متزايد إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره أداة دعم عملية، لا تهديدًا لأدوارهم الوظيفية. واستندت الدراسة إلى استطلاع أُجري في يناير 2026 وشمل 1,728 من المتخصصين في قطاع التشييد في الشرق الأوسط والأسواق العالمية، حيث تشير النتائج إلى اتساع الفجوة بين إدراك القطاع لقيمة الذكاء الاصطناعي وبين وتيرة الاستثمار الفعلي فيه.
وبحسب المشاركين في الاستطلاع من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، فإن العائق الرئيسي أمام التوسع في تبني الذكاء الاصطناعي ليس الخوف من فقدان الوظائف، بل الثقة في كيفية تطبيقه ضمن سير العمل اليومي للمشاريع، ومدى سهولة تبنيه من قبل الفرق. ففي السعودية، قال 63% إن دقة توصيات الذكاء الاصطناعي وإمكانية الوثوق بها تمثل مصدر القلق الرئيسي لديهم، تلا ذلك منحنى التعلم أو تعقيد التبني بنسبة 33%، ثم خصوصية البيانات وأمنها بنسبة 26%. أما في الإمارات، فأشار 59% إلى أن دقة التوصيات والثقة بها هي أبرز مصادر القلق، تلاها منحنى التعلم أو التعقيد بنسبة 29%، فيما جاءت خصوصية البيانات وأمنها، إلى جانب التكامل مع الأنظمة القائمة، بنسبة 18% لكل منهما.
وقال أندريه بيلوغورتسيف، المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وآسيا والمحيط الهادئ في PlanRadar: “ما يقوله المتخصصون في قطاع التشييد في السعودية والإمارات واضح: النقاش تجاوز مسألة ما إذا كان الذكاء الاصطناعي ينتمي إلى قطاع التشييد أم لا. فقد جعلت الحكومتان الذكاء الاصطناعي ركيزة أساسية ضمن استراتيجياتهما الوطنية؛ السعودية من خلال رؤية 2030 والهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي، والإمارات من خلال استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي 2031. الطموح في مجال البنية التحتية موجود، لكن السؤال الأكبر اليوم هو ما إذا كان يمكن الوثوق بهذه التقنيات، وتقديمها بشكل عملي، واعتمادها بسلاسة من قبل فرق المشاريع في ظل ظروف التنفيذ الفعلية. وهنا ينبغي على مزودي التكنولوجيا وأصحاب العمل تركيز جهودهم”.
وعلى المستوى العالمي، أفاد أكثر من نصف المشاركين بأنهم سيكونون أكثر ميلًا للبقاء في مؤسساتهم الحالية إذا زادت بشكل ملحوظ استثماراتها في الأدوات الرقمية المدعومة بقدرات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك واحد من كل أربعة قالوا إن احتمال بقائهم سيزداد بشكل كبير. ومع ذلك، أفاد نحو نصف المشاركين بأن مؤسساتهم لا تملك حاليًا أي خطط للاستثمار في مثل هذه الأدوات.
كما تتحدى الدراسة أحد الافتراضات الشائعة بشأن الذكاء الاصطناعي في قطاع التشييد، إذ جاء الخوف من الاستغناء عن الوظائف في أدنى مراتب المخاوف المعلنة على مستوى العالم. ويقضي ما يقرب من نصف المشاركين 11 ساعة أسبوعيًا أو أكثر في المهام الإدارية، ومن بين أولئك الذين يستخدمون بالفعل أدوات مدمجة بالذكاء الاصطناعي، أفاد اثنان من كل ثلاثة بأنهم يوفرون ساعتين أسبوعيًا على الأقل، لكل مشروع، في الأعمال الإدارية وأعمال التنسيق.
وجاء الحفاظ على سير المشاريع وفق الجداول الزمنية، وإدارة التغييرات أثناء تنفيذ المشروع، في صدارة أبرز التحديات اليومية التي حددها المشاركون. ويرى 58% أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد في تقليل عبء العمل المرتبط بأكبر تحدياتهم اليومية، فيما يعتقد 65% أنه يمكن أن يسهم في تبسيط أكبر مصادر استنزاف الوقت في الأعمال الإدارية.
وأضاف إبراهيم إمام، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة PlanRadar: “يقضي المتخصصون في قطاع التشييد أكثر من يوم عمل كامل كل أسبوع في مهام يعتقدون أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد في تقليلها أو تبسيطها. وفي الوقت نفسه، يقول أكثر من نصفهم إن زيادة الاستثمار في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي ستجعلهم أكثر ميلًا للبقاء مع صاحب العمل الحالي. وهذا يعني أن القضية لم تعد تتعلق بالإنتاجية فقط، بل أصبحت أيضًا مرتبطة باستقطاب الكفاءات والاحتفاظ بها بالنسبة لشركات التشييد التي تعمل تحت ضغوط متزايدة في التنفيذ”.
وقد صُممت PlanRadar لمعالجة هذه التحديات تحديدًا، إذ تجمع المنصة بين التوثيق الرقمي الشامل بزاوية 360°، والتواصل، وإعداد التقارير ضمن منصة واحدة مدعومة بالذكاء الاصطناعي. ووفقًا للتقرير، فقد اعتمد أكثر من نصف المشاركين بالفعل أداة رقمية مركزية لتتبع التغييرات أثناء تنفيذ المشروع، ومن بين هؤلاء، أفاد أربعة من كل خمسة بتحسن قدرتهم على ضبط التكاليف أو حماية هوامش ربح المشاريع. كما أظهر التقرير أن أكثر من ثلث المستخدمين أفادوا بتسارع وتيرة الموافقات والاستجابات، في حين أشار مستخدمو الأدوات المدعومة بالذكاء الاصطناعي إلى تحقيق وفر في الوقت وتقليل حالات التأخير الناتجة عن الطلبات المفقودة أو غير الواضحة.
اترك تعليقاً
يجب أنت تكون مسجل الدخول لتضيف تعليقاً.