عقد مجلس الإمارات للاقتصاد الدائري اجتماعه الأول لعام 2026، برئاسة معالي عبدالله بن طوق المري، وزير الاقتصاد والسياحة، وذلك في مجموعة “بركات كواليتي بلس” المتخصصة في مجال إنتاج الأغذية الطازجة والعصائر، بحضور أعضاء المجلس من ممثلي الجهات الحكومية والخاصة والأكاديمية.
وناقش الاجتماع آخر المستجدات المتعلقة بالسياسات والمبادرات الوطنية الرامية إلى تسريع تحول دولة الإمارات نحو نموذج الاقتصاد الدائري، مع التركيز على تطوير أطر الحوكمة وتعزيز البنية التنظيمية والتشغيلية، بما يسهم في ضمان كفاءة وفعالية تنفيذ السياسات على أرض الواقع. كما تناول الاجتماع الفرص الاستثمارية الواعدة في قطاعات الاقتصاد الدائري، وتعزيز دور الابتكار في نمو الصناعات الغذائية، إلى جانب أهمية بناء القدرات الوطنية ورفع جاهزية الكوادر الوطنية، بما يعزز بناء نماذج إنتاج أكثر استدامة وكفاءة.
وأكد معاليه أن دولة الإمارات، بتوجيهات قيادتها الرشيدة، تولي أهمية كبيرة لمواصلة تطوير منظومة الاقتصاد الدائري وفق أفضل الممارسات العالمية، باعتباره أحد المرتكزات الرئيسية لتعزيز الأمن الاقتصادي، من خلال تقليل الاعتماد على الواردات ورفع كفاءة استغلال الموارد، بما يسهم في ترسيخ مكانة الدولة كمركز عالمي رائد في تبنّي وتطبيق ممارسات الاقتصاد الدائري في مختلف القطاعات الحيوية.
وقال معاليه: “يكتسب الاقتصاد الدائري أهمية متزايدة في ظل الظروف الراهنة، حيث يشهد زخماً متواصلاً في دولة الإمارات في تطوير المبادرات والسياسات الوطنية الدائرية المبتكرة بالشراكة مع القطاع الخاص، وتوسيع قاعدة الخبرات، بما يعزز مسار التحول نحو هذا النموذج الاقتصادي، ويدعم تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة على المدى الطويل”.
وأضاف: “يُعد قطاع الغذاء إحدى الركائز الأساسية في تعزيز منظومة الأمن الغذائي في دولة الإمارات، لما له من دور محوري في ضمان استدامة الإمدادات وتلبية احتياجات المجتمع في مختلف الظروف، لا سيما في ظل التحديات الراهنة التي تشهدها سلاسل الإمداد العالمية نتيجة الأزمات الجيوسياسية والاقتصادية الراهنة، الأمر الذي يتطلب تعزيز تبني سياسات الاقتصاد الدائري في هذا القطاع الحيوي، بما يرفع كفاءته ويعزز مرونته وقدرته على الاستجابة السريعة لمختلف المتغيرات”.
وتابع: “جهود المجلس مستمرة في توسيع نطاق الشراكات بين القطاعين الحكومي والخاص، وتعزيز التكامل بينهما في تطوير سياسات دائرية مستدامة ودمجها في منظومة الأمن الغذائي، ولا سيما من خلال التجمع الاقتصادي للغذاء الذي يمثل مظلة وطنية متكاملة للأنشطة والصناعات المرتبطة بالغذاء في الدولة، إلى جانب تشجيع الابتكار في تقنيات الإنتاج والتخزين والتوزيع لقطاع الغذاء، بما يسهم في رفع كفاءة سلاسل الإمداد، ويصب في تحقيق مستهدفات أجندة الإمارات للاقتصاد الدائري 2031”.
وقد ناقش الاجتماع مجموعة من الآليات لتسريع تطبيق السياسات الدائرية الداعمة لتعزيز استدامة منظومة الأمن الغذائي في الدولة، بما يتماشى مع مستهدفات التجمع الاقتصادي للغذاء، ويواكب المتغيرات الإقليمية والدولية الراهنة، ويعزز جاهزية قطاع الغذاء لمواجهة أي تحديات مرتبطة بسلاسل الإمداد.
وتطرق الاجتماع إلى ما تم تنفيذه في الدفعة الثانية من سياسات الاقتصاد الدائري، حيث تم تحديد 8 سياسات جرى تنظيمها ضمن أربعة محاور رئيسية وهي كفاءة الموارد، والمواد والنفايات، وتمكين السوق، والبنية التحتية، ومن أبرزها هذه السياسات “المشتريات الحكومية الخضراء: تحفيز الطلب على المواد المعاد معالجتها” و”المشاريع الصغيرة والمتوسطة كمحرك للاقتصاد الدائري وإطار حوافز الاقتصاد الأخضر”، وقد تمت مواءمتها مع الجهات المعنية بما يضمن وضوح الأدوار وتكامل المسؤوليات، ويدعم الانتقال من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ الفعلي على أرض الواقع.
وتتركز المرحلة المقبلة على إشراك أصحاب المصلحة في هذه السياسات، بهدف مراجعة الأولويات والاتفاق على مسارات تنفيذ واضحة لتحقيق المخرجات المطلوبة.
وسلّط الاجتماع الضوء على عدد من النماذج الوطنية الرائدة من القطاع الخاص التي تُطبق مبادئ الاستدامة، إلى جانب استعراض مجموعة من المبادرات الفعّالة في مجال إدارة الموارد، وتقليل الهدر، وتعزيز الإنتاج المحلي، بما يسهم في تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.
وأكد المجلس أهمية تعزيز العمل المشترك لمواءمة جهود المسؤولية المجتمعية مع الأولويات الوطنية، وتعزيز الدور الحيوي للقطاع الخاص في تحقيق أثر اقتصادي واجتماعي طويل الأمد، بما يدعم رؤية الدولة في ترسيخ مسارات التنمية الشاملة وتعزيز النمو المتوازن على المستويين الاقتصادي والاجتماعي.
وتطرق الاجتماع إلى عدد من النماذج التطبيقية والمشاريع التجريبية التي تسهم في اختبار وتطوير الحلول قبل تعميمها على نطاق أوسع، إلى جانب استعراض حلول رقمية وتقنية متقدمة تهدف إلى رفع كفاءة إدارة الموارد، ودعم التحول نحو اقتصاد قائم على البيانات والقياس، بما يسهم في تحسين عملية اتخاذ القرار وتعزيز الكفاءة التشغيلية. كما ناقش الأطر التنظيمية الداعمة لتطور الأسواق الدائرية وتعزيز مستويات الامتثال، فضلاً عن تحسين كفاءة سلاسل الإمداد وتقليل الفاقد في مختلف المراحل.
وركّز الاجتماع على تحديد القطاعات ذات الأولوية التي تحقق أثراً سريعاً وقابلاً للتوسع، وتعزيز الشراكات والتكامل المؤسسي بين مختلف الجهات المعنية والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية خلال الفترة المقبلة، بما يضمن توحيد الجهود وتكامل الأدوار، ويمكّن من تبنّي نهج وطني متكامل على مستوى الدولة لتحقيق أهداف الاقتصاد الدائري بكفاءة وفاعلية، وتعزيز أثره في مختلف القطاعات الحيوية.
ومن جهة أخرى، استعرض المجلس التقدم المحقق في مشروع “نسيج”، الذي يتم تنفيذه بالتعاون مشترك بين مكتب المشاريع الوطنية، ومؤسسة الإمارات، ووزارة الاقتصاد والسياحة، وبالشراكة مع مؤسسة إلين ماك آرثر، بما يعكس تقدماً ملموساً في مراحل التنفيذ، حيث تم استكمال الجوانب التأسيسية للمشروع، بما يشمل وضع إطار الحوكمة، والانطلاق في تحليل المشهد الحالي لقطاع المنسوجات، وتحديد الأولويات الاستراتيجية.
ويهدف المشروع إلى تحويل القطاع من نموذج الاستهلاك والتخلص الخطي إلى نموذج متكامل يحافظ على الموارد، ويعزز القيمة الاقتصادية، ويُوائم بين الاستدامة والتنمية الوطنية طويلة الأجل.
وشهد الاجتماع سلسلة من العروض التقديمية التي تناولت مبادرات وطنية ومؤسسية متنوعة داعمة للاقتصاد الدائري، حيث تم استعراض مبادرات شركة “بركات” ودورها في دعم رؤية الدولة للاقتصاد الدائري، إلى جانب جهود مكتب أبوظبي للاستثمار في تعزيز الاستثمار في الاقتصاد الدائري وبناء القدرات الصناعية. وكذلك استراتيجية الشركات ذات الأثر في دولة الإمارات 2026–2031 من قِبل الصندوق الوطني للمسؤولية المجتمعية “مجرى”.
وتواصلت العروض التقديمية لتشمل مبادرة eGreen Badge الهادفة إلى تعزيز ممارسات الاقتصاد الدائري على مستوى الأسر، إضافة إلى عرض مجموعة السركال للشركات حول إعادة تدوير زيوت الطبخ المستعملة (UCO). كما تم استعراض دور “جمعية التغليف الدائري في دولة الإمارات” (CPA) في تعزيز الشراكات المرتبطة بالتغليف الدائري وتطوير حلول مبتكرة تسهم في رفع كفاءة استخدام الموارد ودعم التحول نحو اقتصاد أكثر كفاءة واستدامة.
ورحب المجلس بالأعضاء الجدد، سارة شو، الرئيس التنفيذي – الصندوق الوطني للمسؤولية المجتمعية “مجرى”؛ ومرجان فريدوني، رئيس قطاع التعليم والثقافة ورئيس الموارد البشرية – إكسبو سيتي دبي؛ وسعادة ماهر الكعبي، مستشار لرئيس مجلس الإدارة وعضو مجلس إدارة مستقل – مجموعة السركال.
وأجرى معاليه جولة ميدانية في مجموعة “بركات كواليتي بلس”، اطّلع خلالها على خطوط الإنتاج والتقنيات المتقدمة المطبقة، إلى جانب المنتجات الغذائية والعصائر الطازجة التي يتم إنتاجها، فضلًا عن خطط التوسع المستقبلية للمجموعة في قطاع الصناعات الغذائية، بما يعزز قدراتها الإنتاجية ويدعم نموها في الأسواق.
يُذكر أن مجموعة بركات تأسست عام 1976، وتعد اليوم من أبرز المنتجين والموردين لمجموعة متنوعة من المنتجات الطازجة والمأكولات والمشروبات الطازجة المصنعة، والتي تقدمها للفنادق الفاخرة والمقاهي والمطاعم ومنافذ البيع بالتجزئة من الفئة الأولى وشركات التموين الكبرى في الإمارات. وام
اترك تعليقاً
يجب أنت تكون مسجل الدخول لتضيف تعليقاً.