أصبحت التصاميم المتمحورة حول الإنسان أحد أهم الأولويات في العمارة والديكورات الداخلية اليوم ، ويتجلى هذا التحول بكل وضوح في المشاريع السكنية التي تشرف عليها أن كي للهندسة المعمارية (NKEY Architects) حيث يبحث العملاء عن مساحات تتجاوز كونها جميلة، فهم يتطلّعون إلى منازل تدعم الحالة المزاجية وأسلوب الحياة اليومي، نستعرض معكم فيما يلي أربعة عوامل تساهم بتشكيل هذا التحوّل اليوم:
الجذب النفسي للمساحات، قوتها وما يعنيه ذلك
تحظى العقارات السكنية التي تركز على العافية والراحة النفسية بأسعار تتجاوز أسعار المنازل التقليدية بما يقارب عن 10% – 25%. من الضوء واللون والمقياس إلى أسلوب تنظيم وترتيب المكان، كل هذه عناصر تؤثر على الحالة النفسية والمزاجية والذهنية، بل وحتى على اتخاذ القرار.
تساعد الألوان الباردة في دعم التركيز والانتباه، بينما تميل الظلال الأكثر دفئاً وعمقاً إلى خلق شعور أقوى بالراحة والطمأنينة. قد تكون الغرفة مبهرة بصرياً، ولكن إذا شعرت بالفوضى، فقد تصبح مرهقة ذهنياً. في المقابل، غالباً ما تكون المساحات ذات التنظيم الواضح والنسب المتوازنة أكثر هدوءً ودفئاً وأسهل للعيش فيها.
التصميم القائم على السلوك
يتم تصوّر أفضل التصاميم الداخلية حول كيفية تحرّك الناس، توقّفهم، تجمّعهم، عملهم وراحتهم. بدلاً من اعتبار التخطيط مجرّد تمرين بصري، يفكّر المصممون بشكل أكثر دقة بقوة المساحات وقدرتها على توجيه السلوكيات طوال اليوم.
تشجع المناطق المفتوحة على التواصل والتقارب، بينما توفر المناطق المغلقة والأكثر هدوءً مساحة ترحب بالخصوصية وتشجع على التركيز. كما يمكن أي يؤثر ارتفاع السقف على طريقة تفكير الناس، حيث غالباً ما ترتبط الأسقف العالية بالتفكير التجريدي، بينما تدعم المساحات المنخفضة والأكثر حميمية التركيز والقدرة على الانتباه للتفاصيل.
التجربة الحسية في الديكورات الداخلية
تشير مختلف التقارير إلى أن القرب من العناصر الطبيعية، مثل المساحات الخضراء وأشعة الشمس، قد ساهم بزيادة تصل إلى 15% في معدّل الإبداع والراحة الذهنية، إلى جانب زيادة بنسبة 6% في الإنتاجية.
وفي مشروع “Lady in Red” في دولة الإمارات، تستكشف أن كي للهندسة المعمارية هذا البعد من خلال استخدام واجهات زجاجية واسعة، وإدخال وفير للضوء الطبيعي، وإطلالات خارجية، إضافة إلى مواد طبيعية مثل الحجر وملامس ترابية، ما يخلق توازناً بين الجرأة البصرية والارتباط بالطبيعة.
يؤثر الملمس، الأصوات، الإضاءة، المواد والتوازن اللوني على كيفية شعور الشخص بالمساحة التي يشغلها على المستوى الجسدي والنفسي. الإضاءة القوية، والتشطيبات العاكسة للضوء، والعزل الصوتي السيئ، والتباين القوي هذه كلها عناصر قد تؤدي إلى الإفراط في التحفيز أو حتى إلى تجنّب المكان ككل. بينما تساهم المساحات الانسيابية الناعمة، والأسطح اللمسية، والإضاءة التي يسهل التحكّم بها، ودرجات الألوان الأكثر دفئاً ببث الراحة بالمكان وتسهيل العيش فيه.
هيكل المكان، انسيابيته، واستقرار المشاعر
إذا اختفت السلاسة عند التنقل من منطقة إلى أخرى، أو شعر الساكن بأن أي تحوّل من مساحة إلى أخرى يأتي بصورة مفاجئة، أو إذا كان تخطيط المكان سبباً بتعطيل إيقاع الحياة اليومية، تتعثّر التجربة ككل وتصبح متقطعة، فالتدفق والانسيابية تضفي على المكان إحساساً بالطبيعية وليس مجرّد اختيارات مفروضة على الساكن.
كما أن لهيكل المكان دور نفسي، فالتصميم الذكوري لا يضفي على المكان الثقل البصري، بل يمنحه قوة التوجه والوضوح والسيطرة، فالمكان الذي يفتقر إلى مركز واضح قد يبدو جميلاً، لكنه مشتت أو متقطّع. أما المساحة التي تتميز بمحور قوي، ومسارات محكومة، وإحساس بالاتجاه المكاني الواضح فتمنح الشعور بالاستقرار، والتوافق الجسدي، والثقة الهادئة.
لم تعد التصاميم التي تركز على الإنسان مجرّد إضافة، بل أساساً لكيفية تشكيل المنازل التي تحمل في كل زواياها معنىً عميقاً. يعني هذا تصميم مساحات مصقولة وانسيابية تتميز بالتناغم البصري ومتوافقة مع الأشخاص الذين يعيشون فيها. في نهاية المطاف، التصاميم الداخلية القوية أكثر من مجرد تصاميم فاخرة، فهي تصاميم تدعم الوضوح والثقة وترتقي بأسلوبنا في الحياة.
اترك تعليقاً
يجب أنت تكون مسجل الدخول لتضيف تعليقاً.