تقليص الاعتمادية: لماذا كثَّفت أوروبا جهودها لتأمين المواد الخام الحرجة؟
يشهد ملف المواد الخام الحرجة في الاتحاد الأوروبي تحولاً استراتيجياً مُتسارعاً؛ حيث أصبح مرتبطاً بشكل مباشر بالأمن الاقتصادي والاستقلالية الاستراتيجية للاتحاد في ظل تصاعد الطلب على المعادن الحيوية اللازمة للتحول الأخضر والرقمي.
وفي هذا السياق، كثَّف الاتحاد الأوروبي جهوده لتأمين سلاسل الإمداد وتقليل الاعتماد على الموردين الخارجيين، خاصة في ظل التركز الجغرافي للإنتاج والمعالجة عالمياً، وقد توجت هذه الجهود بتعزيز الشراكات الاستراتيجية، وعلى رأسها الشراكة مع الولايات المتحدة لتنسيق تأمين المعادن الخام الحرجة؛ ما يعكس توجهاً أوروبياً نحو بناء تحالفات دولية أكثر استقراراً لضمان استمرارية الإمدادات ودعم الصناعات الاستراتيجية.
إطار حاكم:
دفعت مسائل التنافس الدولي في تصنيع الشرائح الإلكترونية المتطورة، والتحول نحو الاقتصاد الأخضر، والذكاء الاصطناعي إلى اشتداد حالة التنافس الخاصة بالمعادن الحرجة. فعلى الصعيد الأوروبي؛ فاقم ذلك التخوفات الأوروبية من الاعتماد على عدد محدود من الموردين الخارجيين، وفي هذا السياق، يعمل الاتحاد الأوروبي على تطوير إطار شامل يجمع بين التشريع والسياسات الصناعية والأدوات التجارية؛ بهدف تعزيز أمن الإمدادات وتقليل المخاطر المرتبطة بسلاسل التوريد ودعم توجهه نحو الاستقلالية الاستراتيجية، وذلك على النحو التالي:
- الدوافع الاستراتيجية: يُشير المجلس الأوروبي إلى أن الطلب على المعادن الأساسية ومواد البطاريات والعناصر الأرضية النادرة مرشح للارتفاع بشكل كبير خلال المرحلة المقبلة؛ نتيجة تسارع التحول نحو أنظمة الطاقة النظيفة والتخلي التدريجي عن الوقود الأحفوري؛ وهو ما يفرض زيادة الاعتماد على المواد الخام الحيوية التي تدخل في صناعات الطاقة المتجددة والتقنيات الحديثة.
ويوضح أن هذا التحول يتطلب توسيع القدرات الإنتاجية داخل الاتحاد الأوروبي، خصوصاً في مجالات البطاريات والألواح الشمسية والمغناطيسات الدائمة؛ باعتبارها مكونات أساسية في البنية التحتية للطاقة الجديدة. كما يؤكد أن هذه المواد لا تقتصر أهميتها على قطاع الطاقة فقط؛ بل تمتد إلى مختلف سلاسل القيمة الصناعية، وتُعد عنصراً محورياً في دعم الابتكار والتطور التكنولوجي، إلى جانب استخدامها في قطاعات استراتيجية مثل الفضاء والدفاع، ويربط الاتحاد الأوروبي بين تزايد الحاجة لهذه المواد وبين أهدافه المناخية وخططه الاقتصادية، بما في ذلك مبادرة REPowerEU وأهداف خفض انبعاثات قطاع السيارات بحلول عام 2035، مُشدداً على أن تعزيز الإنتاج المحلي وتنويع مصادر الإمداد وتقليل الاعتماد على الاستيراد؛ يمثل أولوية أساسية لضمان أمن سلاسل التوريد ودعم التحول الأخضر في أوروبا.
- الإطار التشريعي الأساسي: يقوم قانون المواد الخام الحرجة على إطار أوروبي؛ يهدف إلى تقليل اعتماد الاتحاد الأوروبي على مصادر خارجية محدودة للمواد الخام الاستراتيجية، من خلال وضع قائمة بالمواد الحرجة وتحديدها بناءً على مدى أهميتها الاقتصادية ومخاطر الإمداد. في بادئ الأمر، ترك القانون مسؤولية متابعة الشركات الكبرى المستخدمة لهذه المواد وتقييم مخاطر سلاسل التوريد إلى الدول الأعضاء بشكل أساسي، مع التركيز الأساسي على تشجيع الاستثمار في التعدين المحلي، وتنويع مصادر الاستيراد، وتعزيز إعادة التدوير داخل الاتحاد الأوروبي، دون وجود آلية مركزية موحدة تمنح المفوضية صلاحيات مباشرة في إدارة الشركات أو فرض تدابير ملزمة لإدارة مخاطر الإمداد، أو نظام موحد لتتبع المواد داخل المنتجات.
ولكن سرعان ما اعتمد المجلس الأوروبي تعديلاً لموقفه بشأن قانون المواد الخام الحرجة؛ بهدف تعزيز أمن الإمدادات وتقليل مخاطر اضطراب سلاسل التوريد داخل الاتحاد الأوروبي؛ حيث نقلت التعديلات المقترحة مسؤولية تحديد الشركات الكبرى المستخدمة لهذه المواد إلى المفوضية الأوروبية، مع منحها صلاحية اقتراح تدابير للحد من المخاطر وضمان استمرارية الإنتاج، خاصة في حال الاعتماد على مورد واحد، كما شدد المجلس على ضرورة إبلاغ الدول الأعضاء بالشركات المصنفة ومواطن ضعفها، وأكد الأهمية الاستراتيجية للمواد الخام الحرجة لكافة القطاعات، بما في ذلك الدفاع، إلى جانب دعم استخدام جوازات السفر الرقمية للمنتجات لتعزيز الشفافية وتتبع مكونات المغناطيسات الدائمة وتقليل الأعباء الإدارية.
- أدوات التنفيذ: وضع الاتحاد الأوروبي أهدافاً واضحة حتى عام 2030 تهدف إلى تعزيز الاكتفاء الجزئي وتنويع مصادر الإمداد؛ حيث يستهدف الحصول على 10% على الأقل من استهلاكه السنوي من عمليات الاستخراج داخل الاتحاد، و40% من عمليات المعالجة المحلية، و25% من خلال إعادة التدوير داخل التكتل، مع فرض حد أقصى لا يتجاوز 65% من أي مادة خام استراتيجية يتم استهلاكها من مصدر واحد خارج الاتحاد في أي مرحلة من مراحل المعالجة.
ولتحقيق هذه الأهداف، يعمل الاتحاد على توسيع أدواته التجارية والدبلوماسية، بما في ذلك إنشاء “نادي المواد الخام الحرجة” بالتعاون مع الدول المتقاربة في التوجه لتعزيز مرونة سلاسل الإمداد العالمية، إلى جانب دعم وتعزيز دور منظمة التجارة العالمية، وتوسيع شبكة اتفاقيات تسهيل الاستثمار المستدام واتفاقيات التجارة الحرة، إضافة إلى تشديد إجراءات إنفاذ القواعد التجارية لمكافحة الممارسات غير العادلة؛ ما يعكس توجهاً أوروبياً نحو بناء منظومة أكثر أماناً واستدامة لسلاسل توريد المواد الخام الحيوية.
- تحديات تأمين المواد الخام الحرجة: يواجه الجانب الأوروبي عدداً من التحديات فيما يتعلق بجهود تأمين المواد الحرجة؛ حيث يشير الاتحاد الأوروبي إلى أن معظم احتياجاته من المواد الخام الحرجة يتم استيرادها من خارج التكتل، مع إقراره بأنه لن يكون مكتفياً ذاتياً بشكل كامل في هذا المجال؛ لكنه يسعى في المقابل لتنويع مصادر الإمداد وتقليل الاعتماد على موردين محددين؛ إذ يعتمد الاتحاد بشكل شبه كامل على دول بعينها لتأمين بعض المواد الأساسية؛ حيث توفر الصين 100% من احتياجاته من العناصر الأرضية النادرة الثقيلة، وتغطي تركيا نحو 99% من إمدادات البورون، بينما توفر جنوب إفريقيا نحو 71% من احتياجاته من البلاتين، ومع تصاعد القيود التصديرية التي فرضتها بعض الدول منذ عام 2024 على المواد الأرضية النادرة وغيرها من المواد الحيوية؛ أصبحت مسألة تنويع مصادر الإمداد أكثر إلحاحاً بالنسبة للاتحاد الأوروبي، وفي هذا السياق، اتخذت الصين خلال السنوات الثلاث الماضية سلسلة من إجراءات ضبط الصادرات شملت مواد مثل الغاليوم والتنغستن والبزموت والعناصر الأرضية النادرة، إلى جانب منتجات نهائية مثل البطاريات ومعدات معالجة هذه العناصر؛ ما زاد من الضغوط على سلاسل الإمداد الأوروبية. بالتوازي، بدأت قوى دولية أخرى تكثيف جهودها لتأمين احتياجاتها من المواد الخام الحرجة عبر تمويل مشاريع إنتاج جديدة وإبرام شراكات دولية لضمان تنويع مصادر التوريد وتأمين احتياجات صناعاتها الاستراتيجية.
تحركات عملية:
في إطار تعزيز الاستجابة الأوروبية للتحديات المرتبطة بتأمين المواد الخام الحرجة وسلاسل الإمداد، اتجه الاتحاد الأوروبي إلى تطوير حزمة من الأدوات التنفيذية التي تجمع بين البعد الصناعي والاقتصادي والتجاري لإدارة الملف، وذلك على النحو التالي:
- التحالف الصناعي لمعالجات أشباه الموصلات: أطلق الاتحاد الأوروبي التحالف الصناعي لمعالجات أشباه الموصلات والتقنيات الإلكترونية، والذي يهدف إلى توحيد جهود مختلف الفاعلين في سلسلة القيمة الإلكترونية داخل أوروبا، بما في ذلك الشركات الصناعية، والمؤسسات البحثية والأكاديمية، ومنظمات التكنولوجيا، إضافة إلى المستخدمين النهائيين؛ وذلك بهدف تعزيز موقع الاتحاد في قطاع أشباه الموصلات وتقليل الاعتماد على الموردين الخارجيين في هذا المجال الاستراتيجي.
ويتيح التحالف الانضمام أمام أي جهة تستوفي المعايير المحددة ولديها أنشطة قائمة أو مخططة في مجال تقنيات المعالجات وأشباه الموصلات، بما يشمل الشركات والمجموعات الصناعية والمؤسسات البحثية؛ حيث يعمل على تحديد الفجوات التكنولوجية والتحديات التي تواجه القطاع داخل أوروبا، خاصة بالنسبة للشركات الصغيرة والمتوسطة؛ بهدف دعمها وتجاوز حواجز الدخول إلى السوق وتعزيز قدرتها التنافسية، كما يركز التحالف على تعزيز التكامل بين المبادرات الأوروبية الحالية والمستقبلية في هذا المجال؛ بما يسهم في بناء قدرات أوروبية متقدمة في تقنيات أشباه الموصلات، التي تُعد عنصراً أساسياً في البنية التحتية الرقمية وشبكات الاتصال، إضافة إلى قطاعات حيوية مثل صناعة السيارات، والأتمتة الصناعية، والرعاية الصحية، والأنظمة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.
- مبادرة REsourceEU: أطلقت المفوضية الأوروبية مبادرة REsourceEU ضمن استراتيجية الأمن الاقتصادي؛ بهدف تقليل اعتماد الاتحاد الأوروبي على الخارج في تأمين المواد الخام الحرجة؛ حيث تهدف المبادرة إلى دعم الصناعات الاستراتيجية داخل الاتحاد، مثل السيارات وأشباه الموصلات والدفاع والطيران والذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، من خلال مقاربة متكاملة تجمع بين تعزيز الإنتاج المحلي وتنويع مصادر الاستيراد وإدارة الطلب بشكل جماعي.
وتشمل الخطة إنشاء مركز أوروبي للمواد الخام الحرجة لتنسيق الإمدادات وتقييم المخاطر، وإطلاق منصة موحدة لتجميع الطلبات وتنفيذ عمليات شراء مشتركة وتوقيع عقود توريد طويلة الأجل، إلى جانب تطوير آلية لتكوين مخزونات استراتيجية لمواجهة أزمات الإمداد، كما تتضمن المبادرة دعم المشاريع الاستثمارية داخل الاتحاد عبر تسريع إجراءات الترخيص وتقليل المخاطر التمويلية، بالتوازي مع توسيع الشراكات الدولية مع دول غنية بالموارد؛ بهدف تنويع سلاسل التوريد؛ ما يعزز مرونة الاقتصاد الأوروبي ويقلل من التبعية الخارجية في المواد الحيوية.
- منصة مُوحَّدة لشراء الطاقة والمواد الخام: أطلق الاتحاد الأوروبي القسم الخاص بالمعادن الحرجة ضمن منصة موحدة لشراء الطاقة والمواد الخام؛ بهدف تعزيز قوة المشترين داخل التكتل وتقليل الاعتماد على الصين (التي تهيمن على جزء كبير من هذا القطاع)، وذلك من خلال تجميع طلبات الدول والشركات الأوروبية في آلية شراء مشتركة، وتأتي هذه المنصة في إطار استراتيجية RESourceEU الرامية إلى تطوير سلاسل الإمداد الأوروبية من العناصر الأرضية النادرة والمعادن الاستراتيجية اللازمة للتحول في مجال الطاقة والتطبيقات الدفاعية، في ظل سيطرة الصين على ما يصل إلى 90% من إنتاج هذا القطاع؛ ما يجعل تنويع مصادر التوريد وتقليل الاعتماد عليها أولوية استراتيجية للاتحاد الأوروبي خلال المرحلة المقبلة.
شراكات استراتيجية:
وفي إطار سعي الاتحاد الأوروبي لتقليل الاعتماد على موردين بعينهم وتنويع شبكات الإمداد، فقد عمل خلال الآونة الأخيرة على الدفع بعدد من الشراكات الاستراتيجية لتأمين إمدادات المواد الخام الحرجة، وذلك على النحو التالي:
- شراكة استراتيجية مع الولايات المتحدة: وقع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة اتفاقاً ثنائياً لتنسيق تأمين إمدادات المعادن الخام الحرجة اللازمة لصناعات استراتيجية تشمل قطاع الدفاع، وذلك عبر مذكرة تفاهم حول “الشراكة الاستراتيجية للمعادن الحرجة”، وتقوم الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين على تنسيق الجهود لتأمين سلاسل الإمداد للمواد الأساسية المستخدمة في الصناعات الحيوية، وعلى رأسها قطاع الدفاع والتكنولوجيا والطاقة، وتعزيز التعاون في تأمين مصادر مستدامة وآمنة لهذه المواد، عبر تقليل المخاطر المرتبطة بالاعتماد المفرط على موردين بعينهم، وتوسيع قاعدة الإنتاج والتوريد عالمياً.
وتشمل مجالات التعاون العمل على تنويع سلاسل الإمداد، وتبادل الخبرات والسياسات المتعلقة بالمعادن الاستراتيجية، وتنسيق الجهود لتطوير مشاريع مشتركة في استخراج ومعالجة المواد الخام، إلى جانب تعزيز مرونة سلاسل التوريد في مواجهة الأزمات، كما تمتد الشراكة لدعم الاستثمارات في هذا القطاع الحيوي، وتشجيع الشراكات الدولية مع الدول المنتجة للمواد الخام؛ بما يسهم في بناء منظومة أكثر استقراراً وأمناً للإمدادات، ويعزز قدرة الجانبين على تلبية احتياجات الصناعات الاستراتيجية بشكل مستدام.
- شراكة التجارة والاستثمار مع جنوب إفريقيا: وقع الاتحاد الأوروبي وجنوب إفريقيا اتفاق شراكة التجارة والاستثمار النظيف، إلى جانب مذكرة تفاهم للتعاون في سلاسل قيمة المعادن والفلزات، في إطار حزمة مشاريع ضمن مبادرة البوابة العالمية، وتهدف الاتفاقات لتعزيز سلاسل إمداد أكثر استدامة ومرونة، ودعم الصناعات الاستراتيجية وتوسيع الاستثمارات في مجالات الطاقة النظيفة والهيدروجين الأخضر والمواد الخام الحرجة؛ بما يدمج بين أهداف التنافسية الاقتصادية والتحول المناخي، كما تشمل الشراكة تطوير سلاسل توريد في مجالات الطاقة المتجددة وشبكات الكهرباء والمواد الخام والتقنيات النظيفة، إلى جانب دعم تنويع مصادر الإمداد الأوروبية وتعزيز التصنيع المحلي في جنوب إفريقيا. وفي السياق ذاته، أعلن الجانبان عن حزمة استثمارية لدعم مشاريع في الهيدروجين الأخضر والبطاريات وسلاسل القيمة المستدامة.
- شراكة مع دول الميركوسور: أعلن الاتحاد الأوروبي عن اتفاق شراكة مع تكتل الميركوسور لتعزيز التجارة والاستثمار في مجال المواد الخام الحرجة، ويستهدف الاتفاق تعزيز تدفق المواد الخام من دول الميركوسور من خلال خفض الرسوم الجمركية على المواد الخام الحرجة، بما يرفع حجم الصادرات إلى الاتحاد الأوروبي ويقلل تكاليف الاستيراد؛ الأمر الذي ينعكس على تعزيز تنافسية الصناعة الأوروبية، كما يشمل خفض الرسوم على المنتجات المصنعة من هذه المواد بما يشجع دول الميركوسور على تطوير صناعات محلية ذات قيمة مضافة، مع إزالة القيود المرتبطة بتصعيد التعريفة الجمركية، فيما يسهم الاتفاق في تعزيز أمن سلاسل الإمداد عبر تنويع مصادر التوريد وتقليل الاعتماد على موردين محددين، إلى جانب إلغاء ممارسات مثل قيود التصدير غير الجمركية أو احتكارات التصدير أو متطلبات التسعير الإلزامي؛ بما يضمن مرونة أكبر في تدفق المواد الخام، كما يفتح الاتفاق المجال أمام استثمارات أوروبية موسعة داخل أسواق الميركوسور، من خلال منح الشركات الأوروبية حق التأسيس والاستثمار دون تمييز، وتسهيل مشاركتها في تطوير الصناعات المحلية المرتبطة بمعالجة وتكرير المواد الخام؛ بما يعزز التكامل الاقتصادي بين الجانبين.
- مشروعات استراتيجية: ضمن إطار تنفيذ قانون المواد الخام الحرجة، أعلنت المفوضية الأوروبية عن حزمة موسعة من المشروعات الاستراتيجية لتعزيز أمن الإمدادات وتنويع مصادر المواد الخام الحيوية؛ حيث شملت القائمة الأولى 47 مشروعاً داخل دول الاتحاد الأوروبي، تلاها اعتماد 13 مشروعاً استراتيجياً إضافياً خارج الاتحاد تشمل دولاً شريكة مثل كندا وأوكرانيا وجنوب إفريقيا وكازاخستان والبرازيل والمملكة المتحدة؛ ليصل إجمالي المشروعات إلى 60 مشروعاً استراتيجياً تغطي مختلف مراحل سلسلة القيمة من الاستخراج والمعالجة إلى إعادة التدوير، وتهدف هذه المشروعات لدعم تنافسية الصناعات الأوروبية في قطاعات السيارات الكهربائية والطاقة المتجددة والدفاع والفضاء، عبر تأمين مواد استراتيجية مثل الليثيوم والنيكل والكوبالت والغرافيت والعناصر الأرضية النادرة والنحاس، المستخدمة في البطاريات وتوربينات الرياح والتقنيات الصناعية المتقدمة، مع التركيز على تقليل الاعتماد على الخارج وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد الأوروبية.
وفي التقدير، يمكن القول إنه من المُرجَّح أن يحقق الاتحاد الأوروبي خلال السنوات المُقبلة تقدماً تدريجياً في تنويع مصادر المواد الخام الحرجة من خلال توسيع الشراكات الدولية مع دول مثل كندا، وجنوب إفريقيا، ودول أمريكا اللاتينية وأستراليا، إلى جانب زيادة الاستثمارات في إعادة التدوير وتطوير الإنتاج المحلي داخل الاتحاد، كما تُسهم المبادرات مثل REsourceEU والمنصات الموحدة للشراء في تحسين التنسيق الأوروبي وتقليل التشتت في الطلب.
ورغم ذلك؛ يظل الاعتماد على الصين قائماً بشكل جوهري، خاصة في مراحل المعالجة والتكرير والعناصر الأرضية النادرة؛ بما يعني أن أوروبا تنجح في تقليل المخاطر دون الوصول إلى فك الارتباط الكامل. في هذا السياق، تتحسن مرونة سلاسل الإمداد نسبياً؛ لكنها تبقى عرضة للصدمات الجيوسياسية والتجارية، ويستمر تأثير أي اضطراب خارجي في قطاعات استراتيجية مثل السيارات الكهربائية والطاقة المتجددة والصناعات الدفاعية.
اترك تعليقاً
يجب أنت تكون مسجل الدخول لتضيف تعليقاً.