أعلنت وزارة الصحة ووقاية المجتمع استكمال حصول جميع حجاج دولة الإمارات على التطعيمات الإلزامية المعتمدة لموسم الحج بنسبة 100% قبل توجههم إلى الأراضي المقدسة في إطار حملة “حج صحي وآمن” التي تنفذها الوزارة بالتعاون مع الجهات الصحية والشركاء المعنيين، بهدف ترسيخ ثقافة الوقاية المجتمعية وتعزيز صحة وسلامة الحجاج خلال مختلف مراحل رحلة الحج.
وأكدت الوزارة أن صحة الحجاج وسلامتهم تمثل أولوية وطنية، وأن توفير التطعيمات الإلزامية لجميع حجاج الدولة يجسد مستوى التكامل والتنسيق بين الجهات الصحية والتنظيمية في الدولة، ويؤكد حرصها على تطبيق أعلى معايير الصحة العامة وترسيخ جودة الحياة وصحة الإنسان ضمن مقدمة الأولويات الوطنية.
وتعكس هذه الجهود المتواصلة تطوير منظومة وقائية متقدمة تستند إلى التخطيط المبكر ورفع مستوى الوعي الصحي، بالإضافة إلى توفير خدمات صحية متكاملة وفق أفضل الممارسات العالمية، بما يعزز جاهزية المجتمع للتعامل مع مختلف التحديات الصحية الموسمية.
وأنجزت الوزارة خطة استباقية متكاملة بالتعاون والتنسيق مع الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف والزكاة في أبوظبي، وذلك لضمان أعلى درجات الجاهزية وتوفير مختلف التسهيلات والخدمات الصحية اللازمة للراغبين في أداء مناسك الحج خلال الموسم الحالي.
وتحظى صحة الحجاج باهتمام استثنائي، لا سيما كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة والسيدات الحوامل، كما تعزز هذه الجهود مكانة دولة الإمارات في تطوير برامج صحية متكاملة قائمة على التخطيط الاستباقي والاستدامة.
وباشرت البعثة الطبية فور وصولها إلى مكة المكرمة تنفيذ خطة الاستعدادات الميدانية وتجهيز العيادات الطبية بالأدوية والمعدات والمستلزمات اللازمة لتقديم الرعاية الصحية لحجاج الدولة في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة.
وترتكز هذه الاستعدادات على جهود مسبقة شملت فحص الحجاج وتصنيف الحالات الصحية للتأكد من أهليتهم لأداء مناسك الحج بأمان ويسر، من خلال المراكز الصحية التابعة للجهات الصحية الاتحادية والمحلية على مستوى الدولة.
وحرصت وزارة الصحة ووقاية المجتمع على تنفيذ برامج توعوية مكثفة وفق استراتيجية واضحة تبدأ قبل السفر عبر مختلف وسائل الإعلام والمنصات الرقمية، وتستمر أثناء وجود الحجاج في مكة والمشاعر المقدسة، وصولاً إلى مرحلة ما بعد العودة إلى الدولة.
ونفذت البعثة الطبية تجربة محاكاة عملية لمسار علاج الحاج، تبدأ منذ لحظة دخوله إلى العيادة مروراً بمرحلة فرز وتصنيف الحالات إلى بسيطة ومتوسطة وحرجة، وصولاً إلى تقديم الرعاية الصحية المناسبة أو تحويل الحالات التي تستدعي تدخلاً طبياً إلى المستشفيات المختصة.
كما شملت التجربة محاكاة عمليات نقل الحالات المرضية إلى المستشفيات التخصصية في مكة المكرمة عبر سيارات إسعاف مجهزة ومدعومة بكوادر طبية مؤهلة، لضمان تقديم الرعاية السريعة والآمنة، وستتكرر هذه الإجراءات في العيادات الثابتة والمتنقلة التابعة للبعثة الطبية في عرفة ومزدلفة ومنى، بما يعزز الجاهزية ويرفع كفاءة الاستجابة الطبية.
وتضمنت التطعيمات الإلزامية لحجاج الدولة لقاح الحمى الشوكية “الالتهاب السحائي”، إضافة إلى اللقاحات الموصى بها وفق الإرشادات الصحية، وفي مقدمتها لقاح الإنفلونزا الموسمية ولقاح المكورات الرئوية، خاصة للفئات الأكثر عرضة للمضاعفات الصحية.
واشتملت الخدمات الصحية المقدمة على فحوصات طبية مجانية من أهمها، قياس ضغط الدم ومستويات السكر، خصوصاً لكبار السن والمصابين بالأمراض المزمنة، وذلك بالتعاون مع عدد من الجهات الصحية، من أبرزها مركز إمبريال كوليدج لندن للسكري والغدد الصماء في أبوظبي.
وتواصل الوزارة نشر الإرشادات الصحية عبر المنصات الرقمية والتطبيقات الذكية والرسائل النصية، مؤكدة أهمية الالتزام بالإجراءات الوقائية، ومنها: غسل اليدين بانتظام واستخدام المعقمات، وارتداء الكمامة في الأماكن المزدحمة، وشرب كميات كافية من السوائل، بالإضافة إلى تجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس، والالتزام بالخطة العلاجية للمصابين بالأمراض المزمنة، إلى جانب ارتداء أحذية مريحة للحماية من التقرحات والإصابات، والحصول على فترات كافية من الراحة والنوم مع اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن.
ودعت الوزارة إلى ضرورة الحذر من المشكلات الصحية الشائعة خلال موسم الحج، مثل الإجهاد الحراري والجفاف والتسلخات الجلدية وإصابات القدم، كما حثت حجاج الدولة على الالتزام بالإرشادات الوقائية والتدابير الصحية، حفاظاً على صحتهم وسلامتهم وحمايتهم من الأمراض المعدية أثناء تواجدهم في الأراضي المقدسة، بما يضمن لهم أداء مناسك الحج بكل سهولة ويسر وفي بيئة صحية وآمنة.
وأكدت وزارة الصحة ووقاية المجتمع أن خدماتها تمتد لما بعد انتهاء مناسك الحج، من خلال برامج متابعة صحية وفحوصات للحجاج بعد عودتهم إلى الدولة، بهدف الكشف المبكر عن أي مضاعفات صحية وتقديم الرعاية الوقائية والعلاجية اللازمة.
وتسعى الوزارة من خلال هذه المنظومة المتكاملة إلى تحقيق أربعة أهداف رئيسية تتمثل في استمرارية الرعاية الصحية، والكشف المبكر عن المضاعفات المحتملة، وتعزيز الوعي الوقائي، والحد من زيارات الطوارئ عبر التدخل المبكر، وذلك من خلال تفعيل الملف الطبي الإلكتروني لضمان سهولة الوصول إلى البيانات الصحية واستمرارية الرعاية الطبية، إلى جانب فرز وتصنيف الحالات وفق الاحتياجات الصحية لكل حاج، ومتابعة الحالات ذات الاختطار عبر لجان طبية متخصصة، فضلاً عن التخطيط المسبق للأدوية والعلاجات اللازمة قبل المغادرة بما يعزز الوقاية ويرفع جاهزية الحجاج طوال رحلة الحج. وام
اترك تعليقاً
يجب أنت تكون مسجل الدخول لتضيف تعليقاً.