نساء في الموصل يتحدين التقاليد بمشاريعهن الخاصة لإعالة أسرهن

دولي
7804-etisalat-roaming-umrah-hajj-2024-728x90-ar-postpaid

 

خلال ثلاث سنوات من احتلال تنظيم “داعش” الإرهابي للموصل في شمال العراق، عانت النساء من التبعية لرجال العائلة. اليوم، تحولت كثيرات الى معيلات لأولادهن، أو هن ببساطة مصممات على تحدي التقاليد، فيتجهن الى تأسيس مشاريعهن الخاصة الصغيرة.
في أحد شوارع المدينة، يمكن قراءة اللافتة التالية “بقالة أم مصطفى وأولادها”، في ظاهرة جديدة تماما على الموصل التي تترسخ فيها عادات وتقاليد محافظة قديمة تعود حتى الى ما قبل تنظيم “داعش” الإرهابي.
فقد رفضت أم مصطفى 27 عاما الاستسلام وفضلت مواجهة التحديات بعدما فقدت زوجها الذي كان معيل العائلة. وافتتحت دكانا صغيرا قبالة شقة استأجرتها في حي الفاروق في غرب الموصل، بمساعدة خيرين.
وتعمل أم مصطفى اليوم داخل دكانها بثيابها السوداء التي ترتديها حدادا على زوجها الذي أعدمه تنظيم “داعش” الإرهابي ، ويرافقها على الدوام طفلاها مصطفى 6 سنوات ومهيمن 4 سنوات.
وتقول “في البداية واجهت صعوبة بسبب نظرة الناس الاجتماعية، إلا أنهم اعتادوا على ذلك بمرور الوقت، وقدموا لي المساعدة بعدما تفهموا ظروفي الاجتماعية والمادية”.
وبحسب الأمم المتحدة، فإن 14 في المئة فقط من العراقيات يعملن أو يبحثن بنشاط عن عمل، في مقابل 73 في المئة من الرجال. ولا تشكل النساء إلا 2 في المئة من نسبة موظفي القطاع الخاص.
لكن النزاعات التي أدمت البلاد على مدى العقود الأربعة الماضية، خلفت مئات الآلاف من القتلى والجرحى، وأسفرت عن حالات طلاق، ما فرض تغييات اجتماعية، وأصبحت عائلة من عشر تعيلها امرأة.
وعليه، فإن انخراط النساء في العمل إلى جانب الرجال واقع جديد لم يألفه أهالي الموصل سابقا.
لكن أم مصطفى “اعتمدت على نفسها في تحصيل قوتها ويجب أن تكون قدوة لغيرها”، بحسب ما يرى جارها عادل زكي الذي يزور الدكان دائما لشراء الشوكولا والعصائر.
وافتتحت الشابة دانيا سالم 23 عاما من جهتها منذ شهر أغسطس الماضي محلا لبيع الزهور في منطقة المجموعة الثقافية في شرق الموصل، يعد الأول من نوعه في المدينة بعد طرد الإرهابيين.
وتدير سالم، وهي خريجة كلية الإدارة والاقتصاد من جامعة الموصل، المشروع وحدها، بعدما تعلمت المهنة من خلال عملها في محل لبيع الورود في مدينة أربيل خلال فترة نزوحها وعائلتها من الموصل إبان سيطرة الإرهابيين.
وتقول الشابة “اعتبر البعض عملي غريبا في البداية، إلا ان جماله ودقته دفعا الناس الى تشجيعي وتقديم العون”.
وتضيف “أنا لست في حاجة مادية لهذا العمل، بقدر ما هو نوع من التحدي حتى تأخذ المرأة دورها في المجتمع، خصوصا بعد تغيّر الكثير من المفاهيم الاجتماعية عقب التحرير”.ا.ف.ب


تعليقات الموقع