شاهد على عظمة المجتمع وتلاحم أبنائه وثراء إرثه الحضاري

الإمارات .. قلاع شامخة تسرد تاريخ الأجداد

الإمارات

 

تزخر دولة الإمارات بعشرات القلاع التاريخية التي أبت أن تخضع لسطوة الأيام ومرور الزمن وبقيت شامخة كشاهد عيان على عظمة المجتمع الإماراتي وتلاحم أبنائه وثراء إرثه الحضاري الذي تجلى في فنون العمارة المتنوعة التي استخدمت في تشييد هذه القلاع.
وتتخذ القلاع في دولة الإمارات أشكالا مختلفة مثل الدائرية والمخروطية والمربعة، وقد تميزت بتنوع المواد المستخدمة في بنائها، تبعاً للبيئة التي بُنيت فيها، فاعتمدت في بنائها على الحجر الرملي والمرجان والأحجار البحرية في المناطق الساحلية، في حين استخدم حجر الكلس والجص والطين في المناطق البرية، وفي المناطق الجبلية استخدمت الحجارة لبناء الأبراج والجدران، أما في الواحات فقد بنيت من الحجر المصنوع من الطين والقش.
ويستعرض التقرير التالي 7 من أبرز القلاع في دولة الإمارات والتي تحولت إلى وجهات سياحية فريدة تأخذ زوارها في رحلة مشوقة إلى أعماق التاريخ.
” قلعة الجاهلي ”
تقع قلعة الجاهلي في القسم الجنوبي الشرقي من مدينة العين بالقرب من متحف قصر العين حيث شُرع في بنائها في العام 1891 تحت حكم المغفور له الشيخ زايد الأول وانتهى بناؤها في العام 1898، وإلى جانب استخدامها للأغراض السكنية، شكلت القلعة موقعاً نموذجياً للأعمال العسكرية لكونها تقع على مقربة من مصادر المياه وتحيط بها الأراضي الخصبة للزراعة.
وتتخذ قلعة الجاهلي الشكل المربع وطول ضلعها حوالي 35 متراً، وقد أقيم في زواياها الأربع أبراج ثلاثة منها دائرية، وبرج واحد مستطيل في الزاوية الشمالية الغربية، ومدخل القلعة يتوسط جدارها الجنوبي.
ويتألف الجزء الأساسي من قلعة الجاهلي من مبنيين مع ساحة مربعة الشكل تبلغ مساحتها نحو 1300 متر مربع وجدران يبلغ ارتفاعها 6.5 متر وبرج دائري منفصل يقع على بعد 50 مترا إلى الشمال الغربي من القلعة ويتكون من أربع طبقات متحدة المركز، ويتميز تصميم البرج المنفصل بكونه يشبه طريقة بناء أحد الأبراج من العصر البرونزي والذي اكتُشِف في منطقة هيلي، بينما تشمل الزاوية الشمالية الشرقية بناء من طابقين.
” قلعة الفهيدي ”
تعبر قلعة الفهيدي بزوارها عقوداً من الزمن وتأخذهم إلى ماض مليء بالبطولات المحفورة في سجل هذا الوطن، حيث تعتبر القلعة التي شيدت عام 1787م لحماية مدينة دبي أقدم المباني القائمة فيها حتى الآن.
وتقع القلعة في قلب المنطقة التراثية في بر دبي، وهي مربعة الشكل و تبلغ مساحتها حوالى 1535 مترا مربعا، وقد تم بناء الجدران من حجارة بحرية مطلية بالجص، كما أنها مسقوفة بجذوع النخيل المترابطة مع الخشب، وبها ثلاثة أبراج دفاعية، اثنان دائريان، والثالث مربع الشكل يوجد فوقه مربض للأسلحة.
“قلعة دبا الحصن ”
تروي قلعة دبا الحصن تاريخ المدينة العريق، وتعبر عن الأحداث التي مرت بها المنطقة، كما تتميز بطابعها الهندسي وموقعها المتميز في أعلى تلال المنطقة.
وتُعد القلعة من أهم الآثار في المدينة الموغلة في القدم، وقد دعمت المكتشفات الأثرية الحديثة ما ذكرته المراجع التاريخية عن “دبا” وتاريخها العريق، لتؤكد أنها من أقدم مدن الإمارات المأهولة منذ القدم، حيث كانت دبا معبراً لطرق التجارة الدولية، تعبرها القوافل التجارية من وإلى الجزيرة العربية والخليج العربي، فبنيت “قلعة دبا الحصن” لتكون منطلقاً لحماية المنطقة وسواحلها.
وبنيت القلعة من الحجارة والطين والجص، يعلوها برجان أحدهما من جهة الجنوب الغربي والآخر في الشمال الغربي .. ويتوسط السور من جهة الشمال مربعة، كما توجد مربعة صغيرة في الشمال الشرقي.
ويوجد داخل القلعة بئران إحداهما في الجهة الغربية، إلى جانب البرج وبالقرب منها شجرة سدر كبيرة، والثانية من جهة الشمال الشرقي وبالقرب منها أيضاً شجرة سدر أخرى، وإلى جانبهما مسجد متوسط الحجم.
“قلعة مصفوت”
تقع القلعة عند الحافة الشمالية لمنطقة مصفوت على بعد 120 كيلومترا جنوب شرق مدينة عجمان، وقد بنيت من الحجارة والطين والخشب المحلي، وهي مكونة من حجرتين وبوابة واحدة، وفي أواخر عام 1940 رممت القلعة ذات الشكل البرجي بطلب من المغفور له الشيخ راشد بن حميد النعيمي.
” قلعة فلج المعلا ”
شيدت القلعة في عام 1800م تقريباً بإمارة أم القيوين، وتتكون من بناء مربع الشكل ذي برجين، أحدهما في الجهة الشمالية الشرقية، والآخر في الجهة الجنوبية الغربية، وبداخله مجلس كبير تطل ردهاته على فناء داخلي، وبه العديد من أبراج المراقبة .
وشهدت القلعة عام 2015 أعمال ترميم شاملة كما تم تشييد متحف خاص في داخلها يحكي سيرة الأجداد وماضي المنطقة .

“قلعة ضاية”

تعتبر قلعة ضاية التي شيدت في القرن الـ 16 من أهم القلاع في مدينة رأس الخيمة، حيث شيدت على قمة تل مرتفع بمواجهة الخليج العربي، وأحيطت بسور صخري مملوء من الداخل بالحصى ليشكل سطحاً مستوياً، كما تم بناء برجين من الطوب الطيني داخل السور المحيط بالجبل، وفي الوسط توجد العديد من الصخور التي تشير إلى وجود مبانٍ شبه دائمة (أكواخ العريش) مكملة للأبراج.
ويكشف الشكل المعماري والمكان الذي اختاروه أهل المنطقة للقلعة، الآلية الدفاعية التي كان ينتهجها الإماراتيون لحماية أرضهم، إذ تعد القلعة الحصن الوحيد الذي ما زال قائماً على قمة هضبة في الدولة، واليوم تعد القلعة واحدة من مراكز الجذب السياحي التاريخي الذي يوثق سيرة المكان وحكاية أهله، حيث لاقت عناية كبيرة وقد تم ترميمها 2001.

” قلعة الفجيرة ”

تعد واحدة من أكثر القلاع فرادة من بين القلاع والحصون المشيدة في الإمارات، حيث تتميز بأنها بنيت على ربوة عالية في منطقة الفجيرة القديمة، ويرتفع بناؤها إلى نحو 20م عن سطح البحر لتشرف بهذا الارتفاع على البحر وكل المدينة، وتبعد نحو 2 كم عن ساحل البحر.
وشهدت القلعة التي شيدت ما بين 1500 – 1550 ميلادية، الكثير من الظروف التي عرضت جدرانها للانهيار والتلف، إذ أعيد بناؤها في الفترة 1650 – 1700م، وكان أول ترميم لها عام 1925م ثم في منتصف الستينيات لانهيار البرج الشمالي والمربعة وفي 1998 – 2000 قامت إدارة التراث والآثار بترميم شامل للقلعة وأبراجها واستخدمت في الترميم ذات المواد التي بنيت منها القلعة.
ويختلف تصميم القلعة تماماً عن التصميمات الهندسية المعتادة في بقية قلاع الدولة، التي تكاد تجتمع على سمات واحدة في الشكل المعماري، والمادة الخام التي شيدت منها، إذ تتكون قلعة الفجيرة من ثلاثة أبراج دائرية وبرج مربع، وبناء طويل ذي مقطع يشبه البرج وهذه المباني ترتبط بجدار بين الأبراج مكونة قاعة مركزية في الوسط.وام

 

 


تعليقات الموقع