طوبى لصانعي السلام..

الإفتتاحية

طوبى لصانعي السلام..

تأتي تهنئة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، العراق الشقيق، بمناسبة نجاح زيارة قداسة البابا فرنسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية، لتؤكد ما تمثله الزيارة من أهمية من حيث دعم التآخي الإنساني في العراق والمنطقة، وقال سموه: “أهنئ العراق الشقيق بنجاح زيارة قداسة البابا فرنسيس، وأحيي مبادرة قداسته الطيبة .. لدعم أواصر الأخوة الإنسانية في بلاد الرافدين والمنطقة.. وأتمنى أن تكون زيارته فاتحة خير ومحبة وسلام للشعب العراقي والعالم”.
إذ تأتي زيارة قداسة البابا فرنسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية إلى العراق، في الوقت الذي أشد ما يكون فيه البلد الذي يعتبر خزاناً للحضارات وحاضناً لآلاف السنوات من تاريخ البشرية للتعبير عن دعم قيام عراق جديد موحد لجميع أبنائه، تكون فيه دعوات المحبة والسلام أقوى من أبواق الفتنة التي يحملها من يريدون إحداث الشروخ في نسيج شعوب عدة من دول المنطقة، وخلال الزيارة التاريخية أكد قداسة البابا أن الأخوة أقوى من صوت الكراهية والعنف، ولاشك أن العراق الشقيق ومنذ عقود عدة أُثخن بالجراح والويلات وما ابتلي به من تدخلات خارجية وحروب عبثية معروف تماماً عند القاصي والداني من الذي يقف خلفها وما هي أهدافه.
لقد بيّن الشعب العراقي للعالم أجمع أنه متحد في مواجهة كل ما يهدد مصيره وهويته العربية الأصيلة بغض النظر عن الطبقة السياسية التي سيطرت على مقاليد الحكم لفترات عدة، وأن محاولات التخويف والترهيب والتقسيم ما هي إلا أدوات اتبعها العاملون على جعل هدير الطائفية أقوى من إرادة الحياة، وأن كل متعطش للسلام والأمن سيجد من يقف بجانبه ويتعاطف مع مطالبه.
لا يوجد شعار أرقى وأكثر تعبيراً عن كل ما تتمناه النفوس الإنسانية من “الأخوة الإنسانية”، فهي الدليل التام على أن القيم والتلاقي ومد جسور المحبة والسلام قادرة على احتضان مختلف أمم الأرض مهما تعددت ثقافاتها ولغاتها وعقائدها وحتى خلافاتها، فكيف يكون الحال إذاً بين أبناء الشعب الواحد، تلك كانت رسالة قداسة البابا التي حملها معه إلى العراق وأراد من خلالها أن يؤكد للجميع أنهم يستطيعون شرط ألا يسمحوا لليأس أو الاستسلام بالتسلل إليهم مهما بلغت التحديات، فاليوم المطلوب قبل كل شيء إعادة بناء الإنسان المنفتح المتحرر من كل قيد يمكن أن يشكل عائقاً أمام التلاقي مع أخيه الإنسان، ومن هنا فإن إرادة الخير هي الأقوى دائماً والقابلة لتكون بوابة زمن جديد تسود فيه المحبة والسلام والتلاقي وتنتفي البغضاء والأحقاد والعنصرية.
دولة الإمارات كانت سباقة في تضميد جروح العراق والتكفل بترميم صروح تاريخية تعكس إرادة العراقيين بالتآخي والتلاقي والتعايش، وما المشاريع الجبارة التي تقوم بها في مدينة الموصل شمال العراق، مثل ترميم الجامع النوري وكنيستي الطاهرة والساعة، إلا تأكيد على عزيمة تغليب كل مقومات صناعة الحضارة الإنسانية الواجبة وتحصينها بكل ما يلزم لتكون عصية على تقبل العنف والتفرقة لأي سبب كان، وكذلك شكلت عملية الترميم تعزيزاً لمساعي دولة الإمارات ومواقفها المؤكدة بأهمية الحفاظ على الإرث الإنساني التاريخي، وغير ذلك من المبادرات المشرفة في دعم الأشقاء والأصدقاء ورسالة الإمارات إلى العالم أجمع بأن السلام هو الوحيد القابل للبناء عليه وتعزيز التنمية وتحقيق التقدم الواجب.
إن صناعة السلام هي فن الحياة الأرقى والأنبل والأهم، وكل من يعمل للسلام فهو أمين على الإنسانية وقيمها ومثلها وما يجب أن تكون عليه، فطوبى لصانعي السلام وحملة قيمه والأمناء على قهر كل التحديات ليسود في كل مكان حول العالم.

 


تعليقات الموقع