الفعاليات التجريبية ترسم ملامح مستقبل التسويق

فعاليات

IMG_4104.jpeg

تستقطب الفعاليات التجريبية شهرةً متزايدة باعتبارها إحدى وسائل التسويق العصرية، والتي تستخدمها العلامات التجارية لتحقيق التميّز وسط بيئة عملٍ دائمة التطور وعالية التنافسيّة. واستطاعت الفعاليات التجريبية المبتكرة تلبية طموحات العلامات من خلال ابتعادها عن وسائل التسويق التقليدية، والتركيز على إنشاء علاقة وثيقة وارتباط عاطفي بين العلامة وعملائها. وتتضمن أغلب حملات التسويق التجريبية افتتاح مطاعم أو متاجر مؤقتة تستقطب مجموعات من الأشخاص، وتحفّز لديهم استجابة عاطفية تعزز علاقتهم بالعلامة.

وتوفر هذه الفعاليات تجربة مميزة للعملاء، تشمل ما يختبرونه لدى وصولهم وما يرونه حولهم أثناء التسجيل، بالإضافة إلى طبيعة مشاعرهم عند دخولهم إلى الفعالية والرسالة التي يحملونها بعد خروجهم. وتعتمد التجربة على تزويد العميل بذكريات دائمة تتضمن العناصر المرئية والمسموعة خلال الفعالية، للاستفادة منها في التسويق. ويهدف تصميم الفعالية إلى توطيد علاقة العميل وإحساسه بالألفة تجاه العلامة، مما يضمن بدوره تعزيز مبيعاتها على المدى البعيد.

ويميل الناس بطبيعتهم لفهم التجارب الملموسة من خلال ما تتضمنه من عناصر تثير مشاعر الإنسان وتُخاطب حواسه جميعاً. وتتيح الفعاليات التجريبية للعلامات إمكانية التعبير عن نفسها من خلال إقامة فعاليات إطلاق أو تواصل، والتي تعتمد على نقاط تأثير محددة وموزعة في أرجاء مساحة الفعالية، لتضمن إيصال رسالة العلامة إلى العملاء بسلاسة. وتُعتبر فعاليات التواصل ولقاء الأشخاص اليوم وسائل قديمة وغير فعّالة، حيث يميل الإنسان لنسيان وجوه الأشخاص وأحاديثهم إن لم يربطه بهم علاقةٌ فعلية، لكنه لن ينسى مشاركته في نشاط تفاعلي ومميّز. وبذلك تلبّي الفعاليات التجريبية رغبة العلامات بإيصال رسالتها وتأكيدها.

ويبتعد الجميع اليوم عن الأنشطة المؤسسية التي فقدت جاذبيتها، حتى أن الشركات المدرجة ضمن قائمة فورتشن 500 تُدرج فعاليات تجريبية على قائمة أنشطتها للوصول إلى جماهيرها. ورغم أن وسائل التسويق التقليدية قد تستقطب اهتمام البعض، لكنها لا تُضاهي قوة التواصل الفعليّ. وشهدنا مؤخراً ازدياد عدد العلامات التي تعتمد على التطبيقات المصممة حسب الطلب والألعاب التفاعلية والتجارب الممتعة لتحقيق مبيعاتٍ أكثر.

وتعتمد هذه الفعاليات أيضاً على رغبة الناس وشغفهم بخوض التجارب ولقاء أشخاصٍ آخرين والتواصل معهم من خلال علاقاتٍ فعليّة. وأثبتت الفعاليات التجريبية نجاحاً كبيراً في وصول العلامة إلى جمهورها المستهدف، مقارنةً بالإعلان على الشاشات التي تُعتبر حالياً وسيلةً غير كافية لتحقيق ذلك. فالوسيلة الأفضل للإعلان عن منتج جديد هي باطلاع الجمهور المستهدف على المنتج شخصياً، وتشجيعهم لتجربته على أرض الواقع. وتنبع أهمية التجربة من تكوين علاقةٍ فورية مع الجمهور وترك أثرٍ دائم في ذاكرتهم.

وتتميّز الفعاليات التجريبية بقدرتها على بناء تواصل شخصي مع العملاء الحاليين والمحتملين، حيث تتيح للعملاء الجدد اختبار العلامة، بينما تمنح العلامة فرصةً لتكوين ارتباط عاطفي معهم، مما قد يتطور إلى علاقةٍ طويلة الأمد مع العملاء. ومن العلامات التي تستخدم الفعاليات التجريبية لترويج حضورها، قفزة ستراتوس الشهيرة من علامة ريد بول، وغرف تجربة النكهات من إم آند إمز، وتجربة كأس العالم لكرة القدم في الواقع الافتراضي من كوكا كولا.

 

وفي حين تشهد العلاقة بين العلامة والعملاء تغيّراً مستمراً، تُعتبر الفعاليات التجريبية حالياً أفضل وسائل التسويق العصرية، وتحمل مؤشراتٍ حول استمرار تفوّقها في المستقبل.

 


تعليقات الموقع