إحياء الاتفاق النووي الإيراني

الرئيسية مقالات
مركز تريندز للبحوث والاستشارات

6115_3_728x90-aw-en

لا يُستبعد التوصل لاتفاق بين إيران والدول الكبرى لإحياء خطة العمل المشتركة قبل اختتام الجولة الراهنة من مفاوضات فيينا

 

 

في يونيو 2018، أعلنت إدارة دونالد ترامب الانسحاب المنفرد من خطة العمل المشتركة الشاملة، المعروفة بالاتفاق النووي الإيراني والموقّعة في يوليو 2015. ثم جاءت إدارة جوزيف بايدن بتعهد لإحياء الاتفاق. ومن ثم، انطلقت مفاوضات فيينا النووية، في إبريل 2021، بين إيران والدول الخمس الكبرى (بريطانيا وفرنسا وألمانيا وروسيا والصين) برعاية الاتحاد الأوروبي، وبمشاركةٍ غير مباشرة من جانب الولايات المتحدة. وطوال ثماني جولات من المفاوضات، بالإضافة إلى جولة من المحادثات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة عبر الوسيط الأوروبي يومَي 28 و29 يونيو الفائت، أخفق المفاوضون في التوصل إلى اتفاق.

وفي 4 أغسطس 2022، تم استئناف المفاوضات في جولةٍ تاسعة، بعد شهور من توقفها، فيما تتباين آراء الخبراء في مصيرها؛ فمنهم متفائل أو متوقع قرب التوصل إلى اتفاق تم تداول مسودته (المقترحة من الاتحاد الأوروبي) في منتصف أغسطس 2022، التي تقضي بتخلي طهران عن مخزونها من اليورانيوم المخصَّب، باستثناء كمية قليلة خُصبت بمستويات منخفضة، وإيقافها جميع عمليات التخصيب التي تزيد على 3.67%، وإزالتها أجهزة الطرد المركزي المتقدمة، وفتح منشآتها النووية بالكامل أمام عمليات التفتيش الدولية. ومنهم من يزعم أنّ مصير هذه الجولة من المفاوضات سوف يكون كسابقاتها؛ أي عدم التوصل لاتفاق نهائي بشأن الملف النووي الإيراني. ويعللون ذلك أساساً بالسلوك التفاوضي الإيراني الذي يعمد إلى إطالة أمد المفاوضات إلى أقصى حد؛ أملاً في تغير الظروف الدولية والإقليمية بما يُمكّن طهران من فرض شروطها على طاولة المفاوضات. ولذلك، تنشط إيران حالياً في توسيع نطاق وتعميق شراكتها الاستراتيجية مع روسيا، سواء في المجالات الاقتصادية أو العسكرية أو الفضائية. كما استغلت إيران جولات المفاوضات في رفع منسوب بعض ما أنتجته من اليورانيوم إلى حدود 60%، بل واقتربت من 90%، وهي النسبة اللازمة لتصنيع قنبلة نووية. كما استخدم الإيرانيون مؤخراً أجهزة طرد مركزي متطورة من طراز (IR6) في عمليات تخصيب اليورانيوم. وتواترت التقارير الدولية التي تؤكد أنّ إيران باتت على بعد شهر أو أكثر قليلاً من تجاوز العتبة النووية.

واقع الأمر، لا يُستبعد التوصل لاتفاق بين إيران والدول الكبرى لإحياء خطة العمل المشتركة قبل اختتام الجولة الراهنة من مفاوضات فيينا، يتضمن نفس عناصر المسودة الأوروبية، مع بعض التعديلات المحدودة في التفاصيل. وعليه، لن يتناول الاتفاق الجديد القضايا الإقليمية، أو الصواريخ الباليستية الإيرانية، التي قد يُتفق على التفاوض حولها لاحقاً. ويعزز هذا السيناريو حاجة الطرفين الرئيسيين (إيران والولايات المتحدة) الماسة للتوصل إلى اتفاق. فالاقتصاد الإيراني يعاني جراء العقوبات الأمريكية وعلى حافة الانهيار، والاحتجاجات الشعبية المدفوعة بتداعيات الأزمة الاقتصادية قد تعم مناطق واسعة من البلاد. كما أنّ التهديد الأمريكي بتكثيف العقوبات الاقتصادية والهجمات السيبرانية، مع عدم استبعاد الخيار العسكري، قد يجعل القيادة الإيرانية تفكر أكثر من مرة قبل التسبب بفشل المفاوضات. ومن جهتها، تتطلع إدارة بايدن إلى إحداث اختراق في قضية الملف النووي الإيراني، ومن ثم تقديمه كإنجازٍ خارجي قبيل انتخابات الكونجرس النصفية في نوفمبر المقبل، وإلى كبح مسار الشراكة الإيرانية-الروسية والحؤول دون وصولها إلى أبعد من ذلك.

ومع ذلك، سيظل البرنامج النووي الإيراني، في ضوء التقدم الهائل الذي أحرزه، يمثل خطراً على الأمن الإقليمي؛ بسبب انعدام ثقة معظم دول الإقليم في نوايا إيران المستقبلية. وسوف يظل الاتفاق الجديد هشاً، ما لم تعقبه معالجة مصادر القلق الإقليمية من الدور الإيراني المزعزع للاستقرار في المنطقة، وقدراتها الصاروخية الباليستية المتطورة، ولابد أن تشارك في هذه المعالجة دول المنطقة.

 


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.