محمد خلفان الصوافي كاتب إماراتي

الإمارات والتوجه نحو إفريقيا

الرئيسية مقالات
6322_etisalat_roaming-fifa-qatar-world-cup-2022_728x90-aws-ar

 

العلاقات الإماراتية الإفريقية  ينتظرها مستقبل واعد انطلاقاً من رغبة الطرفيين في توسيع الشراكات بينهما.

 

 

 

ليس صدفة أو مفاجأة، أن يُنظم مركز تريندز للبحوث والاستشارات، يوم غد الثلاثاء، ندوة تحت عنوان: “جهود ومبادرات السلام والاستقرار في منطقة القرن الإفريقي.. تقييم الأدوار والمصالح”، بقدر ما هي قراءة استراتيجية دقيقة لتوجهات السياسية الدولية منذ فترة ليست بالقصيرة. حيث صار العالم كله متجه نحو القارة السوداء وخاصة دول القرن الأفريقي التي تطل على ممرات التجارة الدولية.

إن من يراقب اتجاه الرياح السياسية والاقتصادية العالمية يرى ما يحدث بين الدول الكبيرة في العالم وغيرهم من الدول الفاعلة في النظام الدولي من تنافس في محاولة لإيجاد موطئ قدم في إفريقيا. فالقارة الإفريقية باتت تمثل الدائرة الأهم في دوائر صناعة القرار العالمي.قد تكون فرنسا الحليف التقليدي لهذه القارة تراجعت مكانتها ودورها بعض الشيء ولكنه لم يغيب بشكل كامل، كما أن هناك تنافس أمريكي، صيني، يمكن وصفه قوي وحاد بالإضافة إلى المحاولات الروسية الخجولة على النفوذ في إفريقيا.

ولكل دولة أسبابها الوطنية وأهدافها الاستراتيجية فالقارة تمتلك الكثير من مقومات الاقتصاد العالمي التي تجعلها “مغرية” للباحثين عن فرص استثمارية بأن تكون دول هذه القارة شريكاً تجاريا لها، وإذا كانت الصين قد استكشفت بعض تلك الفرص المتاحة فيها من خلال دبلوماسيتها الناعمة وطويلة النفس “دبلوماسية السلحفاء” من خلال الاستثمار في الموانئ الوطنية فيها لخدمة مشروعها الاستراتيجي “طريق الحرير” فإن الولايات المتحدة هي الأخرى تبحث عن الاستقرار العالمي من خلال ملاحقة المتطرفين والتواجد في قواعد عسكرية معينة تحافظ على دورها في الساحة العالمية.

أما دولة الإمارات فلديها اهتمامها الخاص بالقارة الإفريقية، فالإمارات بمثابة “صديق إفريقيا” كما هي صديق باقي دول العالم لعاملين اثنين. العامل الأول: أن هذه العلاقة تستند إلى روابط تجارية تاريخية، والقارة السمراء من الدوائر المهمة للسياسة الخارجية للدولة، الإمارات استطاعت خلال الفترة الماضية من التواجد بفاعلية في تلك القارة من خلال زيادة حجم التبادل الاقتصادي والاستثمارات وقد تنامت العلاقات بين الإمارات والدول الإفريقية بدرجة كبيرة حيث تعتبر القارة مجالاً خصباً للشركات الإماراتية للاستثمار فيها.

العامل الثاني: للدبلوماسية الإماراتية توجهات كبيرة نحو الانفتاح على كافة دول العالم فالإمارات لديها علاقات متوازنة مع كل قارات العالم وتكاد تستضيف مواطني القارة الإفريقية كلها فيها كون أن الإمارات يتواجد فيها أكثر من 200 جنسية. وهي خلال الفترة الأخيرة تتبع الإمارات دبلوماسية فاعلة من أجل اقتصاد نشط، وبالتالي نظراً لما تمتلكه دول القارة الإفريقية من موقع استراتيجي وجغرافي مهمين في الاستراتيجية العالمية فإنه بالتأكيد يفترض أن تكون القارة محل اهتمام إماراتي. كما في المقابل أن التجربة التنموية الإماراتية “جاذبة” لأبناء القارة الإفريقية وبالتالي فالأرضية خصبة لتنمية الشراكات الاستراتيجية بين الطرفين لأن الحاجة متبادلة.

هناك أفق دبلوماسي إماراتي واسع يهتم بالعلاقات مع القارة السمراء وبالتالي من المرجح أن تشهد العلاقات بينهما نمواً كبيراً في مختلف المجالات. كما أن نجاح الدبلوماسية الإماراتية في إفريقيا وحضورها هناك هو نتيجة عملية لاستشراف علاقاتها هناك.

النقطة التي يمكن تسجيلها في ندوة يوم غد التي ينظمها مركز تريندز للبحوث والاستشارات أن هذه العلاقات ينتظرها مستقبل واعد انطلاقاً من رغبة الطرفيين في توسيع الشراكات بينهما.

 


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.