اتجاهات مستقبلية

الرئيسية مقالات
مركز تريندز للبحوث والاستشارات
اتجاهات مستقبلية

 

اتجاهات مستقبلية

حوار الأديان في عصر الذكاء الاصطناعي

 

 

في عالم يشهد تحولات سريعة وتناميًّا غير مسبوق في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي التقليدي، لم تعد موضوعات التسامح وحوار الأديان والسلام والتفاهم بين الشعوب تُناقش بمعزل عن تلك الأدوات الجديدة. بل يمكن القول إن هذه القيم الإنسانية السامية لن يستقيم مناقشتها وبحثها والمضي قدمًا في نشرها من دون التوظيف السريع والعلمي والدقيق لأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، فهذه القيم لا تمثل فقط أداة أخلاقية، بل تشكل أساسًا حيويًّا لمواجهة التطرف وبناء مجتمعات أكثر تماسكًا وأمنًا.

يكتسب الحوار بين الأديان أهمية مضاعفة في عصر الذكاء الاصطناعي، حيث يمكن للتقنيات الحديثة أن تُستخدم لأغراض مختلفة، منها تعزيز الانقسامات، أو -على النقيض- توسيع آفاق التواصل والتفاهم. وتبرز مسؤولية المجتمع الدولي والدول الرائدة في تبنّي نهج يدمج هذه التقنيات في خدمة الإنسانية جمعاء، من خلال نشر ثقافة الاحترام المتبادل والاعتراف بالتنوع الديني والثقافي.

فمنذ إعلان اليونسكو لمبادئ التسامح في عام 1995، وإقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة ليوم 16 نوفمبر يومًا عالميًّا للتسامح بموجب قرارها رقم 51/95، شهد العالم جهودًا جماعية وفردية لنشر قيم التسامح وحوار الأديان، وتأتي على رأس هذه الجهود ما تبذله دولة الإمارات على المستويين المحلي والدولي، عبر إطلاق مبادرات وطنية ودولية مختلفة في هذا الصدد، ومن ذلك إطلاق التحالف العالمي للتسامح، باعتباره تجمُّعًا عالميًّا للتعارف والحوار والتوعية وتبادل الخبرات، عبر القيام بمبادرات ومشاريع مشتركة على مستوى العالم تؤكد قيم التسامح والأخُوّة الإنسانية. ويهدف هذا التحالف إلى تحقيق السلام والعدل والتنمية، وإيجاد حلول مبتكرة لقضايا العالم والحفاظ على الكرامة الإنسانية، ناهيك عن الجهود الميدانية، ومنها مبادرة “مسيرة التسامح إلى المريخ” بمشاركة 3000 شخص من جميع المجتمعات المقيمة في دولة الإمارات العربية المتحدة، والتي قادها معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش في 17 نوفمبر 2025. كما استضافت دولة الإمارات الدورة الخامسة من المؤتمر العالمي للتسامح والأخُوّة الإنسانية، وكذلك شهدت الدولة انعقاد الدورة الثانية من مجلس الأخُوّة الإنسانية؛ وذلك احتفاءً بالذكرى السادسة لتوقيع وثيقة الأخُوّة الإنسانية. وهي الجهود المتصلة التي رسّخت مكانة دولة الإمارات بين أفضل 20 دولة في العالم في مؤشرات التنافسية العالمية المتعلقة بالتسامح والتعايش.

في النهاية، نقول إن بناء فرص حقيقية للتفاهم والتعاون بين الأديان يمثل خطوة استباقية في مواجهة الفكر المتطرف، ويؤكد أن السلام لا يقوم على مجرد شعارات، بل على جهود علمية ومنهجية لتحليل الأنماط الاجتماعية والدينية، وتوظيف المعرفة والتقنيات الحديثة؛ لتعزيز الحوار ونشر قيم التسامح.

وفي هذا السياق، يشارك مركز تريندز للبحوث والاستشارات في فعَالية استثنائية بإطلاق مشروع “تحالف حوار الأديان المعزّز بالذكاء الاصطناعي” في دولة الإمارات، في خطوة تؤكد التزام المركز والعلماء والباحثين بترسيخ ثقافة التسامح والعمل على تعزيز السلام بين الأديان والثقافات في القرن الحادي والعشرين.


اترك تعليقاً