بقلم: يوسف عبدالله الجنيبي
Yjunaibi@hotmail.com
في تاريخ الأمم لحظات تختبر صلابة الدول الحقيقية. فبعض الدول تبدو قوية في أوقات الرخاء، لكنها تتراجع عند أول اختبار. أما الدول التي تبني قوتها على أسس راسخة، فإن الأزمات لا تكسرها، بل تكشف قدرتها على الصمود والتعافي. ودولة الإمارات قدمت عبر تاريخها الحديث مثالاً واضحاً لهذا النوع من الدول التي تحوّل التحديات إلى فرص، وتخرج من كل اختبار أكثر قوة وثباتاً.
دخلت منطقتنا خلال الأيام الماضية مرحلة حساسة من التصعيد، وتعرضت أراضي دولة الإمارات لاعتداءات إيرانية سافرة رغم أنها لم تكن طرفاً في الصراع القائم. ومع ذلك، فإن ما يلفت انتباه المراقبين حول العالم ليس حجم التحديات فقط، بل الطريقة التي تتعامل بها الإمارات مع هذه الظروف بثقة وهدوء يعكسان قوة مؤسساتها وصلابة مجتمعها.
فالإمارات لم تبنِ مكانتها على الصراع أو الانغلاق، بل على النجاح والانفتاح والتسامح والتعاون مع العالم. خلال عقود قليلة تحولت إلى مركز اقتصادي وإنساني عالمي يعيش ويعمل على أرضه أكثر من مئتي جنسية في بيئة تقوم على احترام الإنسان وسيادة القانون وتكافؤ الفرص. وهذا النموذج الحضاري يقف على النقيض تماماً من منطق الفوضى والصراع الذي تحاول بعض القوى فرضه في المنطقة.
ولهذا فإن ما يحدث اليوم لا يختبر قوة الإمارات الاقتصادية أو الأمنية فقط، بل يختبر أيضاً قوة نموذجها الحضاري. نموذج الدولة التي اختارت الاستثمار في الإنسان، وبناء المؤسسات، وترسيخ ثقافة الاستقرار والتعاون مع العالم.
لقد وضعت الإمارات منذ سنوات طويلة الإنسان في قلب سياساتها التنموية. المواطن والمقيم على حد سواء كانا دائماً جزءاً من منظومة التنمية والاستقرار. ولذلك لم يكن غريباً أن تمتلك الدولة اليوم مؤسسات قوية قادرة على إدارة الأزمات بكفاءة عالية، ومجتمعاً واعياً يدرك أهمية التماسك والثقة في أوقات التحديات.
ومع دخول التصعيد يومه الثامن وتلقي الإمارات ضربات عدوانية من العدو الغاشم، يبرز موقف القيادة الإماراتية بوصفه عاملاً أساسياً في تعزيز الثقة والاستقرار. فقد زار صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة “حفظه الله”، المصابين جراء الاعتداءات الأخيرة، موجهاً رسالة إنسانية ووطنية في آن واحد، أكد فيها أن سلامة كل من يعيش على أرض الإمارات تبقى أولوية مطلقة للدولة. وخلال تلك الزيارة عبّر سموه بكلمات واضحة تختصر فلسفة الدولة وقوة موقفها، حين أشار إلى أن الإمارات نعم دولة جاذبة ومغرية وجميلة، لكنها في الوقت ذاته دولة قوية ذات جلد غليظ لا يمكن النيل منها بسهولة. رسالة تحمل في معناها أن ما بنته الإمارات من قوة واستقرار يمثل درعاً واقياً يحميها ويصعب على أي طرف أن يكسره أو يتجاوزه.
وفي خضم هذه الظروف الصعبة، وجّه سموه رسالة ثقة لا إلى شعب الإمارات فقط، بل إلى العالم بأسره، حين أكد أنه يعد الجميع بأن الإمارات ستخرج من هذه الأزمة أكثر قوة وصلابة وتماسكاً. إنها كلمات قائد يعرف بلاده جيداً، ويثق أيضاً بأن قوة الإمارات الحقيقية لا تكمن فقط في اقتصادها أو بنيتها التحتية، بل في شعبها من مواطنين ومقيمين ومجتمعها ومؤسساتها. صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة “حفظه الله”، يقدم مثالاً يحتذى به في القيادة في أوقات الرخاء كما في أوقات الشدة. قائد يزرع الطمأنينة في نفوس شعبه، ويؤكد أن التحديات مهما كانت كبيرة لا يمكن أن تهز ثقة الإمارات بنفسها وبمستقبلها.
كما أن المشهد اللافت في هذه المرحلة يتمثل في الموقف الإيجابي الذي يعبر عنه المقيمون في دولة الإمارات عبر شتى قنوات التواصل. فكثير منهم يؤكدون دعمهم الكامل لهذا البلد وثقتهم بقدرته على تجاوز الأزمات، وهو ما يعكس طبيعة العلاقة الإنسانية التي نجحت الإمارات في بنائها مع كل من يعيش على أرضها.
إن قوة الدول لا تقاس فقط بسنوات الرخاء، بل بكيفية تعاملها مع لحظات التحدي. والإمارات أثبتت مراراً أن الأزمات لا توقف مسيرتها، بل تتحول في كثير من الأحيان إلى نقطة انطلاق جديدة نحو مزيد من القوة والاستقرار.
ولهذا، ورغم صعوبة اللحظة الراهنة، تبقى الثقة راسخة بأن الإمارات ستتجاوز هذه المرحلة كما تجاوزت غيرها من التحديات. ثقة في القيادة الرشيدة، وثقة في أبناء الوطن، وثقة في مجتمع متماسك يؤمن بأن المستقبل يُبنى بالإرادة والعمل.
حفظ الله دولة الإمارات قيادةً وشعباً، وحفظ الله حكامها وأولياء عهودها، وأدام عليها الأمن والأمان والاستقرار، لتبقى دائماً نموذجاً للدولة التي لا تكسرها الأزمات، بل تخرج منها أقوى.
الإمارات..لا تكسرها الأزمات وتخرج أقوى
اترك تعليقاً
يجب أنت تكون مسجل الدخول لتضيف تعليقاً.