خطاب سيخلده التاريخ.. حين تتكلم القيادة بلغة الوطن

مقالات
خطاب سيخلده التاريخ.. حين تتكلم القيادة بلغة الوطن

كتب/ عمر الساعدي

في اللحظات الفاصلة من عمر الأوطان، لا تكون الكلمات مجرد عبارات عابرة، بل تتحول إلى مواقف تُحفظ في الذاكرة وتُروى للأجيال. وكما قيل قديماً: الكلمة الصادقة تصنع تاريخاً. وفي زمن التحديات التي تمر بها المنطقة، جاء خطاب صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة “حفظه الله”، ليكون أكثر من رسالة طمأنينة؛ كان خطاباً يرسم ملامح مرحلة ويؤكد أن لهذا الوطن قيادة تعرف كيف تحميه وتصون كرامته.

في ظل الأجواء التي خيمت عليها التوترات والاعتداءات الإيرانية السافرة التي طالت دولة الإمارات العربية المتحدة، أطل صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة “حفظه الله”، على أبناء الوطن بكلمة مليئة بالعزم والثقة. لم يكن المشهد خطاباً رسمياً تقليدياً، بل موقفاً قيادياً يعكس قرب القائد من شعبه، حين حرص سموه على زيارة جرحى الاعتداءات الإيرانية من المواطنين والمقيمين. في تلك اللحظة الإنسانية، أكد سموه أن كل من يعيش على أرض الإمارات هو أمانة ومسؤولية،. هذه الرسالة لم تكن مجرد تعبير إنساني، بل تجسيد لقيم الدولة التي قامت منذ تأسيسها على احترام الإنسان وصون أمنه وكرامته.

وجاءت كلمات سموه الحازمة لتعكس وضوح الموقف وقوة الرسالة، حين قال إن الإمارات «جلدها غليظ ولحمها مُرّ». عبارة موجزة لكنها تحمل معنى عميقاً؛ فالإمارات دولة سلام وتنمية وانفتاح، لكنها في الوقت ذاته دولة تعرف كيف تحمي سيادتها وتصون أمنها. فالهدوء الذي يميز سياستها ليس ضعفاً، بل هو ثقة مبنية على قوة وقدرة واستعداد دائم للدفاع عن الوطن ومكتسباته.

الأرقام التي أعلنتها وزارة الدفاع تعكس جانباً مهماً من هذه القدرة. فقد تم رصد 238 صاروخاً باليستياً منذ بدء الاعتداء الإيراني الغاشم، جرى اعتراض 221 منها، فيما سقط 15 صاروخاً في البحر واثنان فقط داخل أراضي الدولة. كما تم رصد 1422 طائرة مسيّرة واعتراض 1342 منها، إضافة إلى رصد وتدمير 8 صواريخ جوالة. هذه الأرقام تعني أن القوات المسلحة تعاملت مع أكثر من 1600 تهديد بكفاءة عالية واحترافية كبيرة، وهو ما يعكس الجاهزية المتقدمة للمؤسسة العسكرية الإماراتية وقدرتها على حماية الوطن والتصدي لأي تهديد يمس أمنه واستقراره.

لكن القوة الحقيقية التي أشار إليها صاحب السمو رئيس الدولة لا تكمن في القدرات العسكرية وحدها، بل في وعي المجتمع وتلاحمه. فقد أشاد سموه بالمواطنين والمقيمين الذين عبّروا عن حبهم للإمارات قولاً وفعلاً بمواقفهم الطيبة والمشرفة، مؤكداً أن الجميع شركاء في هذا الوطن. هذه المعادلة الإنسانية الفريدة هي أحد أسرار قوة الإمارات؛ مجتمع متماسك يرى في استقرار الدولة مسؤولية مشتركة، ويقف صفاً واحداً خلف قيادته في أوقات التحديات.

ولذلك يمكن القول إن خطاب صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة “حفظه الله”، لم يكن خطاب مرحلة عابرة، بل خطاباً تاريخياً سيبقى حاضراً في ذاكرة الوطن. خطاب يرسم ملامح الطريق ويؤكد أن أمن الإمارات وسيادتها خط أحمر، وأن وحدة القيادة والشعب هي السند الحقيقي الذي يحفظ استقرار الدولة ويصون مكتسباتها. إنه خطاب يمكن أن يُنظر إليه كدستور معنوي تستلهم منه الأجيال معاني المسؤولية والانتماء والثقة بالمستقبل.

وفي الختام، تبقى الإمارات كما أرادها الآباء المؤسسون: دار أمن ورخاء وإنسانية. نسأل الله أن يحفظ الإمارات قيادةً وشعباً ومن سكن على أرضها المباركة، وأن يديم عليها نعمة الأمن والاستقرار، وأن تبقى رايتها خفاقة بالعز والمجد، وأن يحفظ قيادتها وجنودها وكل من يسهر على أمنها، وأن تبقى دائماً واحة سلام ونمو ونور يضيء دروب المستقبل.


اترك تعليقاً