“تريندز” يصدر العدد الثاني من مجلة «رؤى ليفانتين» لرصد التحولات الجيوسياسية والاقتصادية في بلاد الشام

الرئيسية منوعات
“تريندز” يصدر العدد الثاني من مجلة «رؤى ليفانتين» لرصد التحولات الجيوسياسية والاقتصادية في بلاد الشام

 

 

 

أبوظبي – الوطن:

أصدر «تريندز للبحوث والاستشارات»، العدد الثاني من مجلة “رؤى ليفانتين” (Levantine Insights)  لشهر يوليو 2026، بهدف تقديم قراءة تحليلية واستشرافية لأبرز التحولات الجيوسياسية والاقتصادية والمعرفية في دول بلاد الشام (الأردن، وسوريا، ولبنان، وفلسطين)، وقراءتها في سياقاتها الإقليمية والدولية.

وأكدت افتتاحية العدد أن المشرق العربي يمر بمرحلة مفصلية تتقاطع فيها التحديات الأمنية والاقتصادية مع التحولات التكنولوجية المتسارعة، مشيرة إلى أن دول بلاد الشام تمتلك مقومات تؤهلها لتكون فضاءً أكثر ترابطاً وفاعلية في معادلات القرن الحادي والعشرين إذا ما تم توظيف مواردها البشرية والجغرافية بصورة تكاملية.

أمن الحدود والتحول نحو الممرات الاقتصادية

وخصص عدد المجلة الذي أعده مكتب “تريندز” في المملكة الأردنية الهاشمية، محوره الأول لبحث أمن الحدود في المشرق العربي، متناولاً التحول من مفهوم الحدود بوصفها خطوطاً للفصل والمنع إلى اعتبارها ممرات للربط والتكامل الاقتصادي.

وأوضح أن المنطقة تواجه تحديات أمنية متزايدة، من بينها الجريمة المنظمة، وتهريب الأسلحة والمخدرات، ولا سيما الكبتاغون، إلى جانب الهجرة غير النظامية، الأمر الذي يستدعي تبني نماذج حديثة لإدارة الحدود.

ودعا العدد إلى تطبيق مفهوم الحدود الذكية عبر توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيّرة، وأنظمة النافذة الواحدة والتفتيش الإلكتروني، مثل نظام ASYCUDA وبرامج AEO، بما يحقق التوازن بين تعزيز الأمن وتيسير حركة التجارة.

كما أبرز الموقع الإستراتيجي للأردن بوصفه محوراً لربط الخليج العربي بشرق المتوسط والعراق، عبر ميناء العقبة ومعبري الكرامة وجابر، واقترح إطلاق اتفاقية شامية لحماية الحدود تقوم على تبادل المعلومات وإنشاء مراكز عمليات مشتركة، مستلهمةً تجارب دولية ناجحة.

التعليم ورأس المال البشري

وفي المحور الثاني، تناول العدد واقع التعليم في بلاد الشام ودوره في بناء رأس المال البشري وتعزيز الاستقرار.

وأشار إلى أن الأردن يحقق معدلات مرتفعة في الإلمام بالقراءة والكتابة تتجاوز 97%، ونسبة التحاق بالتعليم الجامعي تزيد على 50%، مع استمرار تحدي مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل.

وبيّن أن لبنان يمتلك رأس مال بشرياً متميزاً ونسبة تعليم تتجاوز 92%، إلا أنه يواجه تحديات هجرة الكفاءات، فيما يشكل التعليم في فلسطين ركيزة للصمود المجتمعي رغم التحديات الاقتصادية والأمنية، مع تجاوز نسبة الإلمام بالقراءة والكتابة 97%.

أما سوريا، فأوضح العدد أن نسبة الإلمام بالقراءة والكتابة تبلغ نحو 94.4%، مع استمرار آثار الحرب على البنية التحتية التعليمية، مما يجعل الاستثمار في التعليم أولوية لمرحلة التعافي.

وأكدت الدراسة أن دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في التعليم يسهم في توفير مسارات تعليمية مخصصة، وخفض كلفة المحتوى التعليمي، وتعزيز التفكير النقدي ومواجهة التضليل الإعلامي.

الشراكات الاستثمارية وإعادة تشكيل الاقتصاد

وركز المحور الثالث على الشراكات الاستثمارية العربية ودورها في إعادة تشكيل الاقتصاد الأردني، مؤكداً التحول من نهج المساعدات التقليدية إلى الشراكات الاستثمارية طويلة الأمد.

وسلط الضوء على المنصة الاستثمارية بين أبوظبي وعمّان، المرتبطة بشركة أبوظبي التنموية القابضة  (ADQ)، والتي تستهدف استثمارات تصل إلى خمسة مليارات دولار في مشاريع البنية التحتية والقطاعات الحيوية في الأردن.

وأشار إلى أن التوزيع التقديري للاستثمارات يشمل البنية التحتية (33%)، والنقل والسكك الحديدية (28%)، والطاقة (22%)، والخدمات اللوجستية (17%)، بما يعزز تنافسية الاقتصاد الأردني، ويوفر فرص عمل، ويربط المملكة بالممرات التجارية وسلاسل التوريد الإقليمية.

اقتصاد رقمي تنافسي

وفي محوره الرابع، ناقش العدد فرص بناء اقتصاد رقمي تنافسي في بلاد الشام، موضحاً أن المنطقة تمتلك كفاءات برمجية وريادية واعدة، خصوصاً في الأردن ولبنان وفلسطين، لكنها ما تزال تواجه تحديات تتعلق بالتمويل والبنية التحتية الرقمية، الأمر الذي يسهم في استمرار هجرة العقول.

واستعرض العدد التجربة الإماراتية في استشراف المستقبل، مشيراً إلى التوقعات بأن يسهم الذكاء الاصطناعي بنحو 96 مليار دولار في اقتصاد دولة الإمارات بحلول عام 2030، من إجمالي 320 مليار دولار متوقعة للمنطقة، مع استهداف رفع مساهمة الاقتصاد الرقمي إلى 20% من الناتج المحلي غير النفطي.

توصيات

وخلص العدد إلى مجموعة من التوصيات، أبرزها اعتبار البنية الرقمية جزءاً من منظومة الأمن القومي، وتعزيز التعاون الإقليمي في إدارة الحدود، وتطوير التشريعات الداعمة للشركات الناشئة، والاستثمار في رأس المال البشري، بما يسهم في بناء اقتصادات معرفية قادرة على الحد من هجرة الكفاءات وتعزيز التنمية المستدامة في دول بلاد الشام.


اترك تعليقاً