دراسة لـ«تريندز» تستكشف تحولات العلاقات الأوروبية-المغاربية وتستشرف مستقبلها

الرئيسية منوعات
دراسة لـ«تريندز» تستكشف تحولات العلاقات الأوروبية-المغاربية وتستشرف مستقبلها

 

 

 

 

أبوظبي – الوطن:

تكشف دراسة «العلاقات الأوروبية-المغاربية وتحول المشروطية الأوروبية»، الصادرة عن «تريندز للبحوث والاستشارات»، عبر مكتبه الافتراضي في شمال إفريقيا، أن المشروطية الأوروبية شهدت تحولات جوهرية في مضمونها وأهدافها وأدواتها خلال العقود الثلاثة الماضية، فبينما قامت الشراكة الأورو-متوسطية وسياسة الجوار الأوروبية في بداياتهما على فرضية مفادها أن التقارب الاقتصادي والمؤسساتي سيقود تدريجياً إلى التحول الديمقراطي، أظهرت التطورات اللاحقة أن الاعتبارات الأمنية والطاقية والجيوسياسية أصبحت أكثر تأثيراً في صياغة العلاقات مع دول المغرب العربي.

وتطرح الدراسة فرضية مفادها أن العلاقات الأوروبية-المغاربية شهدت انتقالاً تدريجياً من مشروطية معيارية ترتكز على الديمقراطية وحقوق الإنسان، إلى مشروطية أكثر براغماتية تقوم على ترجيح كفة الاستقرار السياسي والأمن والطاقة وإدارة الهجرة والاستقرار الإقليمي وفق منطق المصالح المتبادلة.

كما تحلل هذا التحول من خلال دراسة الأسس القانونية والمؤسساتية للمشروطية الأوروبية، وتستعرض تطور مضامينها وأدواتها، إلى جانب دراسة الحالات الوطنية لدول المغرب العربي الخمس «المغرب، وتونس، والجزائر، وليبيا، وموريتانيا».

أولويات أوروبا

وتوضح الدراسة، التي أعدتها الدكتورة جنان الإمام، الأستاذة الجامعية والباحثة في القانون العام بتونس، أن تعثر التحولات الديمقراطية بعد عام 2011، وتصاعد التهديدات الأمنية والهجرة، والحرب الروسية-الأوكرانية، أدى إلى إعادة ترتيب الأولويات الأوروبية بصورة جعلت الاستقرار وإدارة الهجرة وأمن الطاقة تتقدم على أجندة الإصلاح السياسي.

وترى أن «ميثاق المتوسط» لعام 2025 يشكل التعبير المؤسسي الأوضح عن هذا التحول؛ إذ يؤسس لشراكات تقوم على المصالح المتبادلة، والقدرة على مواجهة التحديات المشتركة أكثر ممّا تقوم على نشر المعايير السياسية الأوروبية.

وتؤكد أن مستقبل العلاقات الأوروبية-المغاربية سيتحدد بمدى قدرة الأطراف على بناء شراكة أكثر توازناً تجمع بين متطلبات الاستقرار الآني وأهداف التنمية طويلة المدى، وتسمح بالانتقال من منطق التبعية والتفاوض غير المتكافئ إلى منطق المصالح المشتركة والتنمية والعلاقات المتوازنة.

بوابة الطاقة والتجارة

وتشير الدراسة إلى أن دول المغرب العربي تمثل أحد أهم المجالات الجيوسياسية المتاخمة للاتحاد الأوروبي وأكثرها تأثيراً في أمنه واستقراره وازدهاره الاقتصادي، فالمنطقة تشكل بوابة أوروبا نحو إفريقيا جنوب الصحراء، كما تمثل فضاءً حيوياً لإمدادات الطاقة، وحركة التجارة الدولية، وإدارة تدفقات الهجرة، وإلى جانب هذه الاعتبارات الجيوسياسية، ترتبط أوروبا ودول المغرب العربي بعلاقات تاريخية وثقافية واقتصادية كثيفة تعود جذورها إلى الحضارات المتعاقبة على المنطقة.

وتبين الدراسة أن المؤسسات الأوروبية منذ نهاية الحرب الباردة أدركت أن أمن أوروبا لم يعد يقتصر على المجال الداخلي، بل أصبح مرتبطاً بصورة متزايدة باستقرار محيطها الجنوبي، وما يواجهه من تحديات سياسية واقتصادية واجتماعية وأمنية، وهو ما جعل دول المغرب العربي تشكل امتداداً إستراتيجياً مباشراً للفضاء الأوروبي، ومجالاً حيوياً لسياسات الجوار والتعاون الإقليمي.


اترك تعليقاً